alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 229

الغضب.. ذو حدين

17 يناير 2026 , 10:35م

الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام، والصراخ، والجدال، وتسارع نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والتعرق، والصداع، وقد يصاحبه قلق واكتئاب، فيسبّب أضرارًا متعددة صحية ونفسية واجتماعية. يؤثر الغضب على الصحة النفسية بتعكير صفو حياة الإنسان، فيكون دائم التشويش ويصاب بالإجهاد، بالإضافة للعديد من مشاكل الصحة العقلية، وكذلك التأثير على الحياة المهنية والعلاقات بخسارة الإنسان لأقرب الناس إليه، فهو يؤثر على صداقاته وعلاقاته الاجتماعية. يظهر الغضب عادة كرد فعل فوري على الشعور بالظلم أو الأذى، ويكون تعبيرًا عن رفض أي انتهاك للحقوق والقِيم، وقد يتحول بسبب عدم السيطرة عليه إلى سلوك عدواني، ما يجعله سلاحًا ذا حدين، فهو شعور معقّد، ويُصنف أنه سلوك سلبي، إلا أنه إذا تمت إدارته بوعي، يمكن أن يتحوّل إلى قوة محفزة على التغيير الاجتماعي، ووسيلة فعّالة لمواجهة الحزن، وقد يمنح الفرد شعورًا بالرضا. كما أن الغضب يختلف من شخص لآخر، ويمكن تحويله من رد فعل هدام إلى طاقة بناءة من خلال التوقف اللحظي والتفكير قبل الرد، فهذه اللحظة من التمهّل تتيح للعقل التفكير بحكمة بدلا من الاندفاع. وبعد الهدوء، لا بد من تحليل الأسباب واقتراح حلول عملية، ومناقشة الموقف بموضوعية ليتحول الغضب للتغيير الإيجابي، بدلا من أن يكون مصدرًا للصراع. التحكّم في الغضب مهارة ضرورية لكل إنسان ويكون من خلال التنفس العميق حيث ينشط الجهاز العصبي، وينخفض معدل ضربات القلب وتهدأ الاستجابة الجسدية. وكذلك عبر إعادة التقييم المعرفي بتغيير تفسير الموقف، والتأمل الذهني مما يعزز الوعي بالمشاعر من دون انجراف. والنشاط البدني من خلال المشي والتمارين التي تفرغ الطاقة الزائدة وتخفّض هرمونات التوتر. والتواصل غير العدواني وتقليل التصعيد. وقد حث الإسلام على تملك النفس عند الغضب فقال تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وقال: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ». وقال: «من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء». وقال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فالقوي هو من يملك نفسه حين غضبه. الغضب شعور طبيعي، لكنّه يُصبح خطيرًا إذا ازداد عن حدّه، لذا ينبغي على الإنسان تدريب نفسه على كبح مشاعرِ الغضب، وعليه التسامح والتعاطف مع الآخرين، كما أن الغضب ليس شعورا يجب كتمه، فإما أن يكون بنّاء يحفز التغيير، ويعزز العدالة، ويدفع للحوار الحقيقي، وإما أن يكون سببًا في الانقسام، والقطيعة. والتعامل مع الشخص الغاضب يجب أن يكون بحكمة عن طريق الاستماع إليه وتشتيت تركيزه عن النقطة التي تُثير غضبه؛ لتغيير حالته العاطفية، واستدعاء الجانب المنطقيّ مما يسمح له بإعادة التفكير دون انفعال، وإظهار التفهّم وإبداء الرغبة بالمساعدة. @najat.bint.ali

الأخلاق كمال الإيمان وأساس النهضة

حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...

عاد الكريم..

أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن...

احذروا.. «سايكس بيكو جديدة»

الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...

شكرًا.. ولكن!!

عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...

من أجل مستقبل أكثر استدامة

التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...

«الذكاء.. محنة أم منحة؟»

الإنسان منذ القِدم هو أساس العمل، والآلة تساعده في زيادة الإنتاج والجودة، لكن مع التطور التكنولوجي المذهل وتأثيراته السلبية على مستقبل الوظائف تغيّر الأمر، فإن التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الكثير من مناحي الحياة...

الاحتلال عن بُعد

يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى...

عمار القلب وتعمير الأرض

الإنسان خُلق لعبادة الله وتعمير الأرض، وقد منح الله العمل شأنًا عظيمًا، وأمر بإتقانه وإخلاص النية فيه ليؤجر عليه العبد مع الحفاظ على السبب الوجودي للإنسان وهو العبادة.. فلا يتواكل الإنسان على غيره بحجة التعبّد...

فرحة وطن وقائد

في ملحمة وطنية تجسّد الوفاء والولاء احتفل أهل قطر باليوم الوطني الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، تحت شعار «بكم تعلو ومنكم تنتظر» الذي يؤكد رؤية قطر بأن بناء الإنسان هو أعظم...

مجد الآباء.. فخر الأبناء

تاريخ مجيد سطره الأجداد.. تاريخ أرسى دعائمه المُؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه، حيث رسّخ قِيم العدالة والصدق والأمانة المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف والتراث العربي الأصيل. ذكرى اليوم الوطني تحل...

مجد الآباء.. فخر الأبناء

تاريخ مجيد سطره الأجداد.. تاريخ أرسى دعائمه المُؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه، حيث رسّخ قِيم العدالة والصدق والأمانة المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف والتراث العربي الأصيل. ذكرى اليوم الوطني تحل...

التطوع طريق للتنمية

يوظف العمل التطوعي الطَّاقات لخدمة البناءِ والتَّنميةِ من خلال الأفراد والمؤسَّساتِ والمنظَّماتِ والهيئات؛ لذا تحرص الدول المتقدِّمة على ترسيخ مفهوم العمل التطوُّعي لدى جميع الفئات والشَّرائحِ الاجتماعية المختلفةِ، وخلق المناخ الملائم لتشجيعِ كلِّ الأفراد على...