

عدد المقالات 238
الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام، والصراخ، والجدال، وتسارع نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والتعرق، والصداع، وقد يصاحبه قلق واكتئاب، فيسبّب أضرارًا متعددة صحية ونفسية واجتماعية. يؤثر الغضب على الصحة النفسية بتعكير صفو حياة الإنسان، فيكون دائم التشويش ويصاب بالإجهاد، بالإضافة للعديد من مشاكل الصحة العقلية، وكذلك التأثير على الحياة المهنية والعلاقات بخسارة الإنسان لأقرب الناس إليه، فهو يؤثر على صداقاته وعلاقاته الاجتماعية. يظهر الغضب عادة كرد فعل فوري على الشعور بالظلم أو الأذى، ويكون تعبيرًا عن رفض أي انتهاك للحقوق والقِيم، وقد يتحول بسبب عدم السيطرة عليه إلى سلوك عدواني، ما يجعله سلاحًا ذا حدين، فهو شعور معقّد، ويُصنف أنه سلوك سلبي، إلا أنه إذا تمت إدارته بوعي، يمكن أن يتحوّل إلى قوة محفزة على التغيير الاجتماعي، ووسيلة فعّالة لمواجهة الحزن، وقد يمنح الفرد شعورًا بالرضا. كما أن الغضب يختلف من شخص لآخر، ويمكن تحويله من رد فعل هدام إلى طاقة بناءة من خلال التوقف اللحظي والتفكير قبل الرد، فهذه اللحظة من التمهّل تتيح للعقل التفكير بحكمة بدلا من الاندفاع. وبعد الهدوء، لا بد من تحليل الأسباب واقتراح حلول عملية، ومناقشة الموقف بموضوعية ليتحول الغضب للتغيير الإيجابي، بدلا من أن يكون مصدرًا للصراع. التحكّم في الغضب مهارة ضرورية لكل إنسان ويكون من خلال التنفس العميق حيث ينشط الجهاز العصبي، وينخفض معدل ضربات القلب وتهدأ الاستجابة الجسدية. وكذلك عبر إعادة التقييم المعرفي بتغيير تفسير الموقف، والتأمل الذهني مما يعزز الوعي بالمشاعر من دون انجراف. والنشاط البدني من خلال المشي والتمارين التي تفرغ الطاقة الزائدة وتخفّض هرمونات التوتر. والتواصل غير العدواني وتقليل التصعيد. وقد حث الإسلام على تملك النفس عند الغضب فقال تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وقال: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ». وقال: «من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء». وقال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فالقوي هو من يملك نفسه حين غضبه. الغضب شعور طبيعي، لكنّه يُصبح خطيرًا إذا ازداد عن حدّه، لذا ينبغي على الإنسان تدريب نفسه على كبح مشاعرِ الغضب، وعليه التسامح والتعاطف مع الآخرين، كما أن الغضب ليس شعورا يجب كتمه، فإما أن يكون بنّاء يحفز التغيير، ويعزز العدالة، ويدفع للحوار الحقيقي، وإما أن يكون سببًا في الانقسام، والقطيعة. والتعامل مع الشخص الغاضب يجب أن يكون بحكمة عن طريق الاستماع إليه وتشتيت تركيزه عن النقطة التي تُثير غضبه؛ لتغيير حالته العاطفية، واستدعاء الجانب المنطقيّ مما يسمح له بإعادة التفكير دون انفعال، وإظهار التفهّم وإبداء الرغبة بالمساعدة. @najat.bint.ali
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....
في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...
الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...
من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...
حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...
أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن...
الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...