alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 343

رأي العرب 12 فبراير 2026
مبادرة وطنية رائدة
رأي العرب 11 فبراير 2026
الرياضة.. ركيزة للتنمية
رأي العرب 10 فبراير 2026
«اخترت الرياضة»

مفتاح النصر

28 سبتمبر 2025 , 10:56م

لم يُنصر نبي أو عبد من عباد الله إلا بيقينه بالله وحده، وبإدراكه المطلق أن الأمر كلّه بيد الله، وأنّ الله تبارك وتعالى هو الغَالب القَاهر أبدًا، لا يَمْلك أحدٌ أنْ يردَّ ما قَضَى، أو يَمنع ما أمضى، فلا رادَّ لقَضائه؛ ولا مُعقِّب لحكمه، قال وقوله الحقّ: } أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{. واليقين بأنّ الغلبة المطلقة لله وحده من خَلَّات الإيمان الكبرى، قال القرطبي: يجب على كلِّ مكلَّف أنْ يعلم أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الغالب على الإطلاق، فمن تمسَّك به؛ فهو الغالبُ؛ ولو أنَّ مَن في الأرض جميعًا ضدّه، قال تعالى: } كتبَ اللهُ لأغْلِبنَّ أنا ورُسُلي {. وفي مقابل ذلك، فإن الهزيمة والانكسار يكونان في الإعراض عن الله تعالى؛ والتمسَّك بغيره، أو الاتكال على حبائل الشيطان وشِركه } فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا {. ومن موجبات اليقين الذي يقود إلى النصر [على النفس، وعلى الشيطان، وعلى الأعداء]، أن نؤمن بأنَّ الله تعالى هو (النَّصير) الذي يَنْصُرُ رُسَله وأنبياءَه، وأتباعهم مِنَ المؤمنين، وأنه تعالى مَصْدر النّصْر الحقيقي، فالمنْصور: مَنْ نصَرَه، والمَخْذول المهزوم: مَنْ خَذَله. وفي ذلك يقول القرطبي: يجبُ على كلِّ مُكلف، أنْ يعتقد أنَّ النَّصر على الإطلاق إنما هو لله تعالى، كما قال: } إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُم {، وأنَّ الخُذلان منه. ومعلوم أنّ النَّصْرُ يَسْتدعي ناصرًا ومَنْصُورًا ومنصُورًا عليه، وأمر كلّ أولئك بيد الله تعالى وحده. إنّ نُصْرة الله لعباده أن يختار لهم ما فيه الخير دائمًا وأبدًا، أَما نُصرة العبد لربِّه، فتكون بعبادته وحده، والقيام بحقوقه، ورعاية عُهُوده، واجتناب نواهيه، فإن استقامت هذه العلاقة بالله، فإن النصر استحقاق أكيد، وفي ذلك يقول تعالى: } إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ {. ويثبت التاريخ أنّ الله نصر أنبياءه وعباده على أعدائهم، فنصر موسى على فرعون، ونصر إبراهيم على النمرود... وهو سبحانه من نصر عبده محمدًا، وأعزَّ جنده، وهزَمَ الأحزاب وحده. ولكّنه أحيانًا قبل تحقيق نصره، يبتلي عباده، ليظهر من ينصر دينه وشرعه ممن يتولى عن نصرته، فقال سبحانه: } ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ {، وقال: } إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ {. وما أعظم يقين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنصر ربه، فقد روي أنه لما ثَقُلت على أصحابِ رسولِ الله ﷺ شروط «الحُدَيْبية»؛ قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: فأتيتُ نبيَّ الله ﷺ؛ فقلتُ: ألسْتَ نبيَّ الله ﷺ؟ قال: بلى، قلتُ: ألسْنا على الحقِّ؛ وعدُونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنيَّة في دِيننا إذًا؟! قال: «إنِّي رسولُ الله، ولسْتُ أعْصِيه، وهو نَاصِري …»، فكان الحديبية نصرًا لرسول الله وللمسلمين. فما أحوجنا في هذا الزمان إلا الصبر والثبات واليقين؛ بأن الله وحده هو الناصر، وهو الغالب لا شريك له. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...

له المجد

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...

تذوّق الجمال

لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...