alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 355

(آن الأوان...)

25 سبتمبر 2016 , 05:32ص

ها هي السنة الهجرية شارفت على الانتهاء والرحيل، وصلنا لنهاية المطاف بعدما شطّ المزار وبَعُد، ومرّت بنا لحظات وانتابتنا خلجات، منها الحلو ومنها المر، تعلمنا ونجحنا وفشلنا وتعددت مواقفنا، حان الأوان أن نضع نصب أعيننا ما يحقق لنا الأفضل، ويوصلنا لرضا الله ورسوله، ما يجعلنا نصلح من ذواتنا لما فيه خير الدارين. آن الأوان أن تداوي شكك باليقين، والتواء ضميرك بالحق، وموج الأفكار بالهدى، واضطراب المسيرة بالرشد، آن الأوان أن تقشع عنك غياهب الظلام بوجه الفجر الصادق، ومرارة الأسى بحلاوة الرضا، وحنادس الفتن بنور يلقف ما يأفكون. ولو قلت لي طأ في اللظى قلت مرحبا فجمر اللظى من أجل عينك عسجدا الطريق لتطوير الذات وتحقيق خلافة الإنسان في الأرض ليست بالسهلة اليسيرة ولا المستحيلة، فقط تحتاج منّا همةً وعزيمةً وإقدامًا، وحربًا ضروسًا على الفتن والأهواء وعن كل ما يغضب الله ويعكِّر صفو التربيّة التي أغدقها عليك والداك، وبذلا الغالي والنفيس من أجل أن تكون ناجحاً وصالحاً ومثالاً يحتذى به. احرص ألّا تكون سببًا في هلاك نفسك وانزلاقها في وحل الجهل والتقصير، فقد تأخذك الدنيا على حين غرّة وتخرجك عن جادّة الصواب. ولو تأملنا في حال من سبقونا لوجدنا شعارهم (الرضا ولو على جمر الغضا). فرأينا منهم الأديب الفصيح الذي دأب على الخير وصبر على التحصيل، وآخر صار إمام الأقطار، ومنهم من طاف البوادي وشافَهَ العلماء لفرط ذكائه وبراعته فنال قصب السبق في تفسير الحديث حتى صار شيخ المفسّرين، فتداولته مجالس الملوك وتباشرت به الأقطار ونهلت من فيض علمه الأجيال، فهذا ابن حبّان المحدِّث الأعجوبة العبقريّ اللوذعيّ طاف البلدان بعلمه وأدبه. وذاك الرازيّ الفخرُ صاحب التفسير جمع فأوعى وصنّف وألّف، ودرس ووعظ وخطب وكتب، وصار عين زمانه وقريع دهره في بهجة مع الأُبّهة والفخامة الدنيويّة. ما أروع سلفنا! وما أجمل أن نقلِّب صفحات التاريخ ونقتبس وننتقي ما يناسبنا لنخوض به غمار الحياة ونجتاز عثراتها وننجح في محطاتها! قد نسمع كثيرا من الناس -في زماننا- يقولون: (الحياة صعبة اليوم)، لكن علينا أن نعلم أنّ صعوبة الحياة ليست مقتصرة على زماننا هذا فالسابقون عاشوا حياة قاسية شادوا منها مجدا، ورفعوا حضارة، فلندع عنّا هراء الأقاويل وأراجيف الانحناء. قال أستاذ يابانيّ لتلاميذه: «الانحناء مثل الصفصفاف وعدم المقاومة مثل البلوط». حان الأوان –أعزائي- لعام جديد وسعيد: على المرء أن يسعى ويبذل جهده وليس عليه أن يساعده الدهر.

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...