alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 341

بصيرة بشّار

23 فبراير 2020 , 02:29ص

إن من البديع أن نتناول في هذا الركن عدسة نيّرة، وإن كانت مطموسة البصر فإنها مكشوفة البصيرة، غارت الأنوار عن أحداقها فنبعت من أعماقها، انقطع عنها الاستقبال، واقتصرت على البث والإرسال، إنها عدسة بشار بن برد، الذي لم يتخلف عن عالم الوصف ولم تقصر خطوته في هذا السبيل عن خطى المبصرين، وهو في ذلك كالمعريّ، أبدع في وصف الذات، وأبدع في وصف المعنى، وها هو يصف الوغى التي خاضها قومه وصفاً لا يتأتّى إلا لبصر حديد وعين شاعر مُجيد: كأَنَّ مثارَ النقعِ فوقَ رؤوسِنا وأَسيافنا ليلٌ تهاوى كواكِبُهْ تغنّى كثير من الشعراء بالنقع، وهو قرينة دالّة على غيره لا على ذاته، وهو الغبار المتكاثف الذي تثيره العاديات الموريات المغيرات عند التحام الصفوف وقرع السيوف، وقد نصّ عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾ [العاديات: 4] وقد تراءت غمامة النقع لبصيرة بشار كالليل إذا أَفَلَتْ كواكبه، وآن انبلاج صبحه، هذا عن الوصف البصريّ، فماذا عن وصف أعماق الشاعر الذاخرة ومشاعره العامرة؟ إليكم ما قال عن تنامي هواه الذي انغرس في جوفه واستقى من كآبته: كمَخِيلِ الكانونِ أَضرمتَ فيهِ عامداً فاستطارَ ضوءاً منيرا أَو كحَبِّ الزرّاعِ وافقَ أَرضاً وافقتْهُ وحائراً مفجورا لقد قرّب لنا عالمه الخفيّ عنّا إلى عالمنا الخفيّ عنه، بأمثلة وشواهد ومشاهد من متناول الأبصار إلا أنه تناولها بإلهام البصيرة، فمثّل فوران حبّه وطوفانه باندلاع النار من الشرار وباستغلاظ الزرع من البذار.

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...

له المجد

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...

تذوّق الجمال

لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...

حجابه النور...

ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور،...

بصر وبصيرة

ما أعدل الله في توزيعه نعمه! وما أعظم جبره خواطر عباده! ومن معالم ذلك وأمثلته؛ أنه جلّ وعلا نوّرنا بأمثلة من عالم الإنس، يرون بطريقة فريدة غير معهودة، وهم العميان الذين ولدوا بعيون مسلوبة الأنوار،...