alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 345

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 19 فبراير 2026
هداية القرآن
عبده الأسمري 22 فبراير 2026
رمضان والثقافة.. فضاءات من المعرفة
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 19 فبراير 2026
رمضان أعظم فرصة للتغيير فاغتنموها
خالد مفتاح 22 فبراير 2026
مقاصد القرآن الكريم

قابضٌ باسط

20 يوليو 2025 , 11:12م

إنّ أسماء الله تعالى ماثلة في أفعاله، وظاهرة في مشيئته، ولكن لا يمكن أن يدرك ذلك إلا مؤمن بالله، وجودًا، وتحكُّمًا، وتسييرًا لكون لا يعلم كنهه إلا خالقه جلّ في علاه، ومن بديع أفعاله الماثلة في أسمائه، ما حمله اسماه «القابض والباسط»، فما حقيقة معنييهما؟ وما ميدان ورودهما في كتابه الكريم وسنة نبيّه المصطفى؟ لم يرد هذان الاسمان الجليلان بصريحهما في القرآن الكريم، وإنما وردت أفعال بهما، في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. ووردا في السنة النبوية؛ فيما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه – أنّ الناس قالوا: يا رسول الله، غلا السعر، فسعّر لنا، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله هو الخالقُ القابضُ الباسطُ، الرّازق المُسعِّر، وإنِّي لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال». في هذا الحديث، امتنع النبي - عليه الصلاة والسلام - عن التدخل في شؤون الأسعار، وعدّها من بين الأقضية والأقدار، وأن مردها إلى الله القابض الباسط. والقبض في اللغة: أخذ الشيء أو جمعه، والبسط: عكسه، وهو النشر. وسمّيت الأرض بالبساط لأنها ممدودة ممهودة، صالحة للسير في المناكب والفجاج. وترِدُ الأرضُ أَيضًا بلفظِ البسيطة، وفي ذلك يقول الشاعر أبو فراس الحمداني رحمه الله: إن الغـني هو الغني بنفسه ولو أنه عــاري المناكـب حافي ما كل ما فـوق البسيطة كافيًا فإذا قنعـت، فكل شيء كافي فعطاء الله منوط بحكمته، مشروط بعلمه، محيطٌ بالعبد وبأحواله في اليسار وفي الإعسار، فيقبض ويبسط ما شاء لمن شاء، والمقابل المطلوب من العبد هو التسليم والإذعان، لما يهب الحنان المنان، فهو أعلم بمن خلق، وهو اللطيف الخبير، وعليه أن يتحلى بالقناعة؛ لأنها هي الموهبة التي ترضينا وتغنينا وتكفينا، أما الجشع والطمع، فلا يكفيان معه كل ما فوق البسيطة، ومن ابتلي بالحرص، فقد أصيب بالداء العياء، وأفلس من الشِفاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابن آدم واد من ذهب، أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، والله يتوب على من تاب»، وقيل في شرحه: أنه لا يشبع إلا حين يموت ويصير إلى حفرة قبره، وهو مصداق قول الحق جل وعلا: «ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر». فسبحان من يعطي ويمنع، لحكمة مقدّرة، ولسبب لا يحيط به سواه،أو من أراد له ذلك من عباده وخلقه، فما أعدل أن نسّلم أمورنا له سبحانه، فنلقاه راضين مرضيّين! وما أضل من يحيد عن قسمته سبحانه وعدله، فيلقاه صاغرًا مفلسًا! @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...