


عدد المقالات 341
من تراث الشعر الجميل، وحقب التاريخ المؤرشفة بأنصع صورها، حقبة الصعاليك، ومن خير العدسات التي صورت شظفهم وعيشهم المخشوشن في شعاب الجبال ومفازات البيد ومتاهات الأدغال عدسة الشنفرى، وأحسن ما قال الشنفرى لاميّته الرائدة السائدة التي تنسب اليوم إلى العرب جميعاً، بوصفها وسام شرف لشاعرها الذي نفته قبيلته، فساد ذكره، ودبّ في الآفاق صيته، وانطفأ ذكرهم إلا حينما يتوعدهم الشنفرى في لاميّته وينذرهم بغارته الوشيكة عليهم. رُوي عن الشنفرى طلاقته وخفة حركته في كل سبيل، في الشعر والفروسية وحتى في العدو، فقيل إنه كان يطارد بعض فرائسه ويمسكها بيديه، وقد روى هذا عن نفسه، فقال: إِذا الأَمعزُ الصَّوَّان لاقى مناسمي تطايرَ منه قادحٌ ومُفَلَّلُ عندما يلامس أقسى صنوف الحجارة قدميه التي أصبحت الواحدة منهما كخفّ الجمل يتفلق ويتطاير منه الشرر، وهذه ميزة حباها الله الخيل، وأقسم بها في سورة العاديات، فقال: ﴿فَالمُورِياتِ قَدْحاً﴾ [العاديات: 2] وقد أوتيها الشنفرى دون غيره من البشر، ثم انظروا ما قال في صبره على الجوع: وأَطوِي على الخُمصِ الحوايا كما انطوتْ خُيُوطَةُ ماريّ تُغارُ وتفتلُ إنه ليماطل الجوع تصبراً وتجلداً حتى ينطوي على بطنه الفارغة كما تنجدل وتنفتل خيوط الحائك على بعضها، وأخيراً انظروا إلى ما قاله في خفته حين وصف غارة له خرج لها موهناً، فقاتل وجندل وسلب وعاد قبل انقضاء الليل، ومن دون أن تشعر به كلاب أصحابه، فقال: فإن يكُ من جنٍ لأَبرحَ طارقاً وإِن يكُ إِنساً ماكها الإِنسُ تفعلُ لقد حاروا إن كان طرقهم أحد في ليلهم أم لا، حتى كلابهم لم تجزم به، فهل كان جناً من طرقهم، أم إنساناً؟
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...
لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...
ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور،...
ما أعدل الله في توزيعه نعمه! وما أعظم جبره خواطر عباده! ومن معالم ذلك وأمثلته؛ أنه جلّ وعلا نوّرنا بأمثلة من عالم الإنس، يرون بطريقة فريدة غير معهودة، وهم العميان الذين ولدوا بعيون مسلوبة الأنوار،...