


عدد المقالات 181
يمثل جيل زد ( Gen Z) أو الجيل الذي ولد بين منتصف التسعينيات ومنتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، شريحة اجتماعية مؤثرة في تشكيل المستقبل، فهذا الجيل نشأ في بيئة رقمية متسارعة التغير، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. ومع ذلك، فإن تأثيرهم لا يقتصر فقط على التطور التكنولوجي، بل يمتد إلى القيم والمعتقدات التي يتبنونها، والثقافة التي شكلتهم، بالإضافة إلى التحديات التي تواجههم في ظل العالم الحديث. يتبنى هذا الجيل مجموعة من القيم التي تعكس توجهات العصر الرقمي، ومن أبرز هذه القيم: 1. التنوع والشمولية: يؤمن أفراد هذا الجيل بضرورة المساواة بين جميع الفئات الاجتماعية، بغض النظر عن الجنس، العرق، الدين أو الخلفية الثقافية. وقد عززت وسائل التواصل الاجتماعي هذه الفكرة من خلال إتاحة منصات تتيح للجميع التعبير عن أنفسهم بحرية. 2. الاستقلالية والابتكار: نظرًا لتأثرهم بريادة الأعمال والتكنولوجيا، يميل جيل زد إلى البحث عن حلول جديدة بعيدًا عن الطرق التقليدية، ويُفضلون العمل الحر والمشاريع الخاصة على الوظائف التقليدية الثابتة سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة. 3. الوعي الاجتماعي والبيئي: يُظهر هذا الجيل اهتمامًا كبيرًا بالقضايا البيئية والحقوق الإنسانية، وغالبًا ما يدعمون المبادرات التي تساهم في تحسين العالم مثل مكافحة التغير المناخي ودعم العدالة الاجتماعية وقضايا الاستدامة والمحافظة على البيئة والاتجاهات المتعلقة بتقليل استخدام المواد والأدوات والتقنيات المضرة بالبيئة 4. التواصل الرقمي: يعتبر هذا الجيل أكثر ارتباطًا بالإنترنت، إذ يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية للتواصل، التعلم، وتشكيل آرائهم حول العالم، ويأخذون أفكارهم وقصصهم ومواضيعهم من وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثف 5. المرونة والتكيف: بسبب التغيرات السريعة في الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا، يتمتع جيل زد بقدرة كبيرة على التكيف والتغيير، حيث يبحثون عن الفرص حتى في الأوقات الصعبة. والسؤال المهم هنا، كيف تشكلت هذه الثقافة لديهم ؟ ربما تكون قد طلبت «همبرغر» وكوب قهوة من أحد المطاعم باستخدام شاشة تعمل باللمس وبطاقة دفع مصرفي دون لمس، لكن بالنسبة للجيل زد تعد هذه التقنيات عادية نظرا لأنهم ولدوا في حقبة زمنية تتوفر فيها أنظمة التدفئة المنزلية الذكية والثلاجات الإلكترونية التي ترسل إلينا بريدا إلكترونيا لتخبرنا أن الحليب لم يعد صالحا للاستهلاك، لذلك هم يريدون حياة إلكترونية كاملة. تأثرت ثقافة جيل زد بالعديد من العوامل التي ساهمت في تشكيل رؤيتهم للحياة، وأبرزها: • التكنولوجيا والإنترنت: إن التطور السريع في التكنولوجيا جعل هذا الجيل أكثر اتصالًا بالعالم. فمنذ طفولتهم، أصبح لديهم قدرة فريدة على التعلم الذاتي عبر الإنترنت والوصول إلى المعلومات بسهولة. • الأحداث العالمية: شهدوا تغيرات سياسية واقتصادية كبرى، مثل الأزمات المالية والتغيرات المناخية، مما جعلهم أكثر وعيًا بالقضايا العالمية وأهمية إيجاد حلول مستدامة. • الترابط الثقافي: بفعل الإنترنت والتواصل الاجتماعي، أصبح لديهم اطلاع واسع على الثقافات المختلفة، مما ساعدهم في تعزيز قيم التنوع والانفتاح على الآخرين. • أنماط التعليم والعمل: لم يعد جيل زد مقيدًا بنظام التعليم التقليدي، بل يفضلون التعلم الذاتي عبر الإنترنت ويبحثون عن وظائف مرنة تلبي اهتماماتهم بدلاً من التقيد بالمسارات المهنية التقليدية. على الرغم من الفرص التي يتمتع بها جيل زد، إلا أنهم يواجهون تحديات كبيرة تؤثر في حياتهم ومساراتهم المستقبلية: 1. ضغوط التكنولوجيا والإدمان الرقمي: بما أن هذا الجيل يعتمد بشكل كبير على الإنترنت، فإن الإفراط في استخدام التكنولوجيا يمكن أن يؤدي إلى العزلة الاجتماعية أو الإرهاق النفسي بسبب التعرض المستمر للمعلومات والأخبار. 2. عدم الاستقرار الاقتصادي: يجد الكثير منهم صعوبة في تأمين وظائف مستقرة بسبب تغيرات سوق العمل واعتماد العديد من الشركات على عقود قصيرة الأجل بدلاً من الوظائف الدائمة. 3. التوقعات العالية والمسؤولية الاجتماعية: يواجه جيل زد ضغوطًا لتحقيق نجاح سريع بسبب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُنظر إلى النجاح كمقياس اجتماعي أكثر من كونه إنجازًا شخصيًا. 4. التغير المناخي والتهديدات البيئية: يشكل تغير المناخ أحد أكبر المخاوف التي يواجهها هذا الجيل، حيث يشعر الكثير منهم بضرورة اتخاذ إجراءات فورية للحد من التأثيرات السلبية على البيئة. 5. التحديات النفسية: مع تسارع الحياة والتغيرات الكبيرة، يعاني البعض من القلق والتوتر بسبب عدم اليقين في المستقبل، مما يجعل الصحة النفسية موضوعًا حساسًا لهذا الجيل.
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
في أروقة الشركات اليوم، يحدث تحول كبير ولكن صامت وملموس بخفاء وخاصة مع إدارة الموارد البشرية. لم يعد الأمر مجرد تباين في الأعمار، بل هو صدام بين فلسفتين مختلفتين تماماً حول معنى «العمل» وبيئة العمل...
لطالما نُظر إلى «القيادة الخادمة» (Servant Leadership) على أنها فلسفة نبيلة وقيادة تاريخية صاغها الأنبياء والمصلحون، ولكنها قد لا تكون ناجحة تماماً في عالم الأعمال الذي تحكمه الأرقام الصارمة. ومع ذلك، ونحن نقف على أعتاب...
تحدثنا في مقالة سابقة عن تحديات تطبيق القيادة الخادمة في بيئة الأعمال، واليوم نغوص بعمق في هذا المفهوم في بيئة الأعمال العربية. تُضيف البيئة العربية تحدياتها الخاصة، والتي تنبع من الموروث الثقافي والاجتماعي وطبيعة الهياكل...
تُعد القيادة الخادمة (Servant Leadership)، التي وضع أسسها روبرت ك. جرينليف في مقالته الشهيرة عام 1970، نموذجًا إداريًا يركز على خدمة ورفاهية ونمو الأفراد أولاً، ثم القيادة كأثر طبيعي لتلك الخدمة. وقد تحدثنا في مقالات...
يُعزز الوعي العام، وخاصة الوعي الذاتي، القائد الخادم. ويساعد الوعي المرء على فهم القضايا المتعلقة بالأخلاق والسلطة والقيم. إنه يُمكّن من رؤية معظم المواقف من منظور أكثر تكاملاً وشمولية. عادةً ما يكون القادة الأكفاء في...
تحدثنا في المقال السابق عن مقدمات في مفهوم القيادة الخادمة، وفي هذا المقال حديثنا حول خصائص القيادة الخادمة. فلسفة القيادة الخادمة تبدأ بشعور طبيعي بالرغبة في خدمة الآخرين ثم يدفعه الاختيار الواعي إلى الطموح للقيادة....