alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

14 سبتمبر 2026 , 10:31م

لقد تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحاب الأرض بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي لن يبدأ بإعلان سياسي، والسيطرة العسكرية لن تنتهس بتصريح شكلي، والعلاقة بين الإنسان وأرضه لن تُختزل بلقاء ودّي. 
لقد دعا «أبناء البلدات الجنوبية الحدودية» في لبنان إلى تحرك مدني وطني واسع يوم الثلاثاء في 22 سبتمبر 2026 بعنوان «كفى سكوتًا عن محو قرانا» احتجاجًا على تدمير القرى الجنوبية ومنع الأهالي من العودة، مُطالبين الدولة اللبنانية والجهات المعنية بالتحرك لوقف النزوح، وتأمين العودة الكريمة، وإعادة الإعمار. 
تُعدّ هذه الصرخة إنذاراً سياسياً واجتماعياً ووطنياً ينبغي لكلّ لبناني على اختلاف طوائفه بالداخل والخارج تلقيه، وألّا يُقرأ كتحرّك مطلبي عابر لأصحاب الأرض. فالخطر الأكبر القادم ليس فيما يرتكبه الاحتلال من تدمير للممتلكات وجرف للأراضي وإنما في المخططات الاستيطانية التي ما يزال البعض يراها ضرباً من الخيال.
ومع التحفظ على المزايدات الداخلية والأجندات الداخلية وصكوك الوطنية التي تُوزّع من أصحاب الأرض على بقية اللبنانيين بلغة تُنفرّ الكثيرين من التضامن الإنساني مع ما يجري في جنوب لبنان، إلا أنّ ذلك لا يخفي حقيقة قاسية على جميع اللبنانيين وهي أن الاستيطان يتوارى خلف كل منزل يُنسف، ومع كلّ عائلة تنزح، وفي طريق يُغلق. 
ومع مرور الوقت وتصعيد العمليات العسكرية وإطالة أمد المفاوضات، يتحوّل النزوح من ظرف مؤقت إلى واقع دائم. ولا يخفى على أحد التغير الواسع في النسيج العمراني لبلدات جنوبية نتيجة تجريف أراضٍ وظهور مسارات جديدة حول نقاط التمركز الإسرائيلية بحسب ما أظهرته صور الأقمار الصناعية. 
إنها حرب تستهدف الذاكرة والملكية. وأمام هذا الواقع، من الطبيعي أن يسأل أصحاب الأراضي: ماذا تفعل الدولة؟ فحماية السيادة والحدود والمواطنين مسؤوليتها أولًا. ولكن في ظلّ الواقع المعقد التي تعيشه الدولة اللبنانية، لا بُدّ من دعم مكوّنات المجتمع المدني، لا ليحل محل مؤسسات الدولة، ولا ليحمل السلاح، بل ليمنع تحويل النزوح إلى اقتلاع.
وأول ما يمكن فعله هو تحويل حق العودة من شعار سياسي إلى مشروع يومي، وإنشاء سجل وطني رقمي للقرى الحدودية يضم سندات الملكية، الخرائط، الإحداثيات، الصور القديمة والحديثة، شهادات السكان، صور الأقمار الصناعية، والأضرار الموثقة لكل بيت ومدرسة ومتجر ومنشأة مدنية وحتى مقبرة. فتوثيق الجغرافيا جزءًا من الدفاع عنها. 
والأهم أن يتحرك الإعلام في لبنان بهذا الاتجاه وأن يحمل مسؤولية سلاح السردية. فالقرية التي تختفي من وسائل الإعلام ستختفي من الوعي العام، والمطلوب إطلاق مشروع إعلامي ومعرفي متكامل بين وسائل الإعلام ومراكز البحوث والأوساط الأكاديمية الفاعلة، لحفظ أسماء القرى وذاكرتها وتسجيل قصص أهلها وذاكرة بيوتها وأراضيها، وإيصالها إلى العالم عبر مختلف المنصات المتاحة: ماذا كان هنا؟ من كان يسكن هنا؟ من يملك الأرض؟ ماذا دُمّر؟ ومن مُنع من العودة؟ ونقل الخبر اليومي من إطار السردية المتنازع عليها سياسياً بين الأحزاب إلى مشروع وطني.
صحيح أنّ القانون وحده لا يكفي وربما الإعلام لن يحقق الغايات السياسية بوجه المخططات الاستيطانية، لكن المعركة الأعمق هي معركة البقاء. وتستطيع هذه القوى مجتمعة في حال وُجدت الإرادة الوطنية في العهد الجديد أن تُشكل شبكة قانونية دائمة تُحوّل كل منزل مهدوم، وكل أرض مجروفة، وكل مدرسة، وكل أسرة مهجرة، من خبر يومي إلى ملف قانوني قابل للدراسة أمام المؤسسات الدولية والآليات الأممية المختصة. 
كذلك يحتاج الجنوب إلى صناديق مدنية تعمل ضمن آلية شفافة، لا أن تُودع أموالها في «بيت مال المحرومين»، لدعم العائلات الحدودية، ومساعدة المزارعين، ودعم المدارس والخدمات الصحية والاقتصاد المحلي بتحرك من المجتمع المدني.
السيادة ليست في تصريحات الدولة بأنّ هذه الأرض لبنانية، بل في الدفاع عن أصحابها سياسيًا وقانونيًا وإعلاميًا واقتصاديًا، وأن تُحفظ ملكيتهم.
 ولكي يبقى اللبناني قادرًا على إثبات ملكية منزله، وأرضه، وقريته، يجب ألّا يتحول النزوح إلى فراغ، ومن ثم إلى استيطان فهذه الأرض لها أصحاب.
 الدولة عبارة عن أرض وشعب وهوية. والفصل بين الدولة وشعبها يُفرغها لا من سلطتها فحسب، بل من هويتها وذاكرتها.

 

 @snasser24

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...