


عدد المقالات 258
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا عميقًا في معناه: «حقوق واضحة.. واجبات مشتركة.. بيئة مدرسية آمنة ومحفزة على التعلم».
ومن وجهة نظري، تأتي هذه السياسة في وقت أصبحت فيه الحاجة أكثر إلحاحًا إلى ترسيخ السلوك الإيجابي والقيم الأخلاقية لدى أبنائنا، لأن التعليم الحقيقي لا يقتصر على المعرفة والتحصيل الأكاديمي، بل يبدأ من بناء الإنسان، وتعزيز وعيه وأخلاقه وشعوره بالمسؤولية تجاه نفسه والآخرين والمجتمع.
وأرى هذه المبادرة من خلال تجربتي كإعلامية وكاتبة وسفيرة من سفراء المسؤولية المجتمعية، وإيماني بأن المسؤولية تبدأ من التربية، وأن غرس القيم في المراحل المبكرة يمثل أحد أهم الاستثمارات في بناء مستقبل المجتمع.
ومن هذا المنطلق، يأتي كتابي «مكارم الأخلاق»، الذي أعتز بتقديمه، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الأخلاق ليست شعارات نرددها، وإنما سلوك نمارسه ونترجمه في حياتنا اليومية. فالصدق، والاحترام، والتسامح، والتعاون، والإحسان، وتحمل المسؤولية، قيم أساسية نحتاج إلى غرسها في أبنائنا منذ الصغر، ومساعدتهم على تحويلها من مفاهيم إلى ممارسات حقيقية.
وأعتقد أن سياسة إدارة سلوك الطلبة يمكن أن تشكل منصة مهمة لتعزيز هذه القيم، خصوصًا عندما تتكامل جهود الوزارة والمدرسة والأسرة والمجتمع. فالطالب لا يتعلم القيم من المناهج وحدها، بل يتعلمها أيضًا مما يراه في سلوك والديه ومعلميه ومحيطه الاجتماعي.
كما أنني أؤمن بأن إدارة السلوك لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها عقوبة، وإنما باعتبارها تربية وتوجيهًا وبناءً للوعي. فالخطأ يمكن أن يكون فرصة للتعلم، وتصحيح السلوك فرصة لبناء شخصية أكثر نضجًا وقدرة على تحمل المسؤولية.
ومن المهم كذلك أن يكون الطالب شريكًا في هذه المنظومة، من خلال الحوار والمبادرات والأنشطة التي تعزز السلوك الإيجابي، والمسؤولية المجتمعية، والتطوع، والمحافظة على البيئة، والاعتزاز بالهوية الوطنية.
إن دعمي لهذه المبادرة ينبع من قناعة بأن الأخلاق والمسؤولية المجتمعية وجهان لرسالة واحدة؛ فكلما نجحنا في بناء طالب يعرف حقوقه وواجباته، ويحترم الآخرين، ويحافظ على مدرسته وبيئته، كنا نضع لبنة جديدة في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.
وأتمنى أن تتجاوز آثار هذه السياسة أسوار المدرسة، لتصبح ثقافة يعيشها الطالب في البيت والشارع والمجتمع؛ لأن السلوك الإيجابي لا ينبغي أن يرتبط بوجود الرقابة، بل يتحول مع الوقت إلى قناعة راسخة وسلوك نابع من الوعي والمسؤولية.
وفي النهاية، أرى أن الاستثمار الحقيقي في التعليم هو الاستثمار في الإنسان؛ فالمعرفة تمنحنا القدرة، لكن الأخلاق هي التي توجه هذه القدرة نحو الخير. ومن هنا، فإن سياسة إدارة سلوك الطلبة تمثل خطوة مهمة نحو بناء جيل أكثر وعيًا، وأكثر مسؤولية، وأكثر قدرة على صناعة أثر إيجابي في وطنه ومجتمعه.
@najat.bint.ali
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...