


عدد المقالات 254
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته، ويحدد أهدافه، ويعرف كيف يستثمر نقاط قوته، أما من يجهل ذاته، فقد يمتلك كل مقومات النجاح، لكنه يظل أسيرًا للخوف والتردد والشك.ومن وجهة نظري، فإن أكبر معركة يخوضها الإنسان ليست مع الآخرين، بل مع نفسه. فالضعف النفسي، والخوف من الفشل، والاستسلام لآراء الناس، كلها قيود غير مرئية تمنع الإنسان من الانطلاق، بينما يبدأ التغيير الحقيقي عندما يتوقف الإنسان عن مقارنة نفسه بغيره، ويبدأ في اكتشاف ما يميزه، ويؤمن بأن الله أودع في كل إنسان موهبة ورسالة وقدرة على العطاء.ولعل أول خطوة في هذه الرحلة هي أن يمنح الإنسان نفسه فرصة للتأمل، وأن يسأل بصدق: من أنا؟ وما الذي أستطيع أن أقدمه؟ وما الرسالة التي أسعى إلى تحقيقها؟لقد كرم الله الإنسان، فقال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، وكأن الآية تؤكد أن الإنسان خُلق مزودًا بالقدرة على البناء والإبداع، لا بالعجز والاستسلام. ولم يختلف علم النفس عن هذا المعنى، فقد أوضح أبراهام ماسلو في نظرية تحقيق الذات أن الإنسان يبلغ قمة الإنجاز عندما يكتشف إمكاناته الحقيقية ويعمل على تنميتها، كما يؤكد علم النفس الإيجابي أن التركيز على نقاط القوة يحقق نتائج أكبر من الانشغال المستمر بنقاط الضعف، لأن القوة إذا أُحسن استثمارها أصبحت مصدرًا للإبداع والتميز.
ولعل هذه الحقيقة هي ما دفعتني إلى تأليف كتابي «من أنا؟»، فلم يكن مجرد كتاب، بل رحلة بحث وقراءة في عشرات الدراسات والنظريات التي تناولت مفهوم الذات، ووجدت أن معظمها يلتقي عند حقيقة واحدة، وهي أن فهم الإنسان لنفسه هو حجر الأساس الذي تُبنى عليه الثقة، وتُرسم من خلاله الأهداف، ويُصنع به النجاح. وكلما ازددت قراءةً، ازددت يقينًا بأن الإنسان لا يستطيع أن يقود الآخرين ما لم يتعلم أولًا كيف يقود نفسه.
ولأنني أؤمن بأن المعرفة الحقيقية لا تكتمل إلا بالتطبيق، أطلقت دورة «كيف تكتب كتابك الأول»، والتي أعتز بأنها الأولى من نوعها في دولة قطر في مجال التدريب على تأليف الكتب. ولم يكن هدفي أن أُخرّج مؤلفين فحسب، بل أن أكون مصدر إلهام لكل صاحب شغف، وأن أساعد كل إنسان على اكتشاف ذاته، وتحويل تجربته إلى رسالة، وأفكاره إلى أثر يبقى.
في بداية الدورة، التقيت بمجموعة من المشاركين، وكان لكل واحد منهم قصة مختلفة، وشغف مختلف، وموهبة تنتظر من يكتشفها. بعضهم كان يخفي تجربة إنسانية مؤثرة، وآخر يحمل حلمًا مؤجلًا، وآخر يرى أن أفكاره لا تستحق أن تُكتب.ومع تقدم أيام الدورة، لم أكن أشاهد تطورًا في مهارات الكتابة فقط، بل كنت أشاهد تحولًا حقيقيًا في شخصياتهم. بدؤوا يكتشفون ذواتهم، ويتصالحون مع تجاربهم، ويؤمنون بأن أصواتهم تستحق أن تُسمع. وعندما ازدادت ثقتهم بأنفسهم، انعكس ذلك بوضوح على مشاريع تخرجهم، التي تنوعت بين القصة، والرواية، والكتب التي تناولت قضايا مجتمعية، وأخرى اهتمت بالبيئة، إلى جانب تجارب إنسانية ثرية.وأعترف أنني شعرت بفخر كبير وأنا أرى هذا التحول أمامي. لم يكن فخري لأنني قدمت دورة تدريبية فحسب، بل لأنني، بفضل الله، استطعت أن أكون موجهة وسندًا لهم في رحلتهم لاكتشاف ذواتهم. كانت سعادتي الحقيقية أن أرى الخوف يتحول إلى ثقة، والتردد إلى شجاعة، والأفكار إلى مشاريع، والشغف إلى إنجاز.
@najat.bint.ali
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...