alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 249

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
د. حسين الدباشي العجي - مدير العلاقات الخارجية جامعة جورجتاون في قطر 15 يوليو 2026
بين لقاءين... وطنٌ يصنع مستقبلا

مرآة الأخلاق وصدق الوعود

11 يوليو 2026 , 09:51م

في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان، وهي أن الكلمات مهما كانت مؤثرة لا تكفي وحدها، فالمواقف هي الاختبار الحقيقي الذي يكشف صدق الإنسان ونبل أخلاقه. فالكلمة قد تُقال في لحظة، أما الموقف فيبقى شاهدًا على صاحبه ما بقي الأثر. من وجهة نظري، لا يُقاس الإنسان بعدد الوعود التي يطلقها، بل بعدد الوعود التي يفي بها. فالوعد مسؤولية، والكلمة أمانة، وقيمة الإنسان تظهر عندما تتحول أقواله إلى أفعال. فكم من شخصٍ أكثر من الحديث عن المساندة والوفاء، لكنه غاب عندما جاءت لحظة الاحتياج، وكم من شخصٍ لم يُكثر من الكلام، لكنه حضر في الوقت المناسب، فكان موقفه أبلغ من ألف وعد. وقد قيل: «الأفعال أبلغ من الأقوال»، وهي حكمة تختصر الكثير من التجارب الإنسانية، لأن الناس قد تنبهر بالكلمات، لكنها لا تمنح ثقتها إلا لمن يثبت صدقه بالفعل. وقد أحسن الإمام الشافعي حين قال: سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها صديقٌ صدوقٌ صادقُ الوعدِ مُنصفا فصدق الوعد ليس مجرد خلق حسن، بل هو أساس الثقة، والثقة هي الركيزة التي تقوم عليها العلاقات الناجحة في الأسرة والعمل والمجتمع. وفي زمنٍ كثرت فيه الوعود، أصبح الوفاء بها قيمة نادرة. وليس العيب أن يعجز الإنسان عن أمرٍ خارج إرادته، وإنما العيب أن يعد وهو لا ينوي الوفاء، أو أن يتراجع عند أول اختبار، أو يختار الهروب والصمت وهو قادر على أن يصنع فرقًا. فالمواقف لا تكذب، ولا تجامل، بل تكشف حقيقة النفوس مهما حاولت الكلمات أن تُخفيها. ومن أسمى صور المواقف الإنسانية أن يبادر الإنسان إلى مساعدة غيره إذا كانت المساعدة في متناول يده. فالمساعدة ليست فضلًا يتباهى به الإنسان، وإنما خُلُقٌ كريم، وقيمة تربوية، ورسالة إنسانية، وعبادة يُبتغى بها وجه الله تعالى. فصاحب الأخلاق لا ينتظر مقابلًا، ولا يبحث عن شكر، وإنما يرى أن الخير أمانة، وأن الله يبارك فيمن يجعل من قدرته وسيلة لإسعاد الآخرين وتخفيف معاناتهم. ولعل السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل واحد منا على نفسه: إذا كنت قادرًا على المساعدة، فلماذا تتردد؟ ولماذا يختار البعض الهروب أو التوقف، وهم يملكون القدرة على الوقوف مع غيرهم؟ إن أعظم المواقف ليست تلك التي تُعلن أمام الناس، بل تلك التي يعلمها الله، ويكون دافعها الإخلاص والرحمة وحب الخير. وقد قال رسول الله ﷺ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، فكل موقف خير يقدمه الإنسان يعود إليه قبل أن يصل إلى غيره، لأن الأخلاق لا تضيع عند الله، بل تُثمر محبة في الأرض وأجرًا في السماء. إن الأخلاق الحقيقية لا تُقاس بحسن الحديث، وإنما بحسن التصرف. فالرحمة، والوفاء، والتعاون، والصدق، واحترام الوعود، كلها قيم لا معنى لها إذا بقيت حبيسة الكلمات. الأخلاق تظهر عندما نفي بوعد، ونحفظ عهدًا، ونقف مع محتاج، ونساند ضعيفًا، ونفرح لنجاح غيرنا كما نفرح لأنفسنا. ويؤكد القرآن الكريم هذه القيمة العظيمة بقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾، فالوفاء بالعهد ليس خيارًا، بل مسؤولية، كما أن المبادرة إلى الخير ليست تفضّلًا، بل انعكاس لما يحمله الإنسان من إيمان وأخلاق. وفي خضم الحديث عن المواقف، لا ينبغي أن ينصرف التفكير إلى من أخلفوا وعودهم فحسب، بل إلى أولئك الذين جعلوا من الوفاء نهجًا ومن الأخلاق أسلوب حياة. فهم يستحقون منا كل الامتنان والتقدير، لأنهم يثبتون بأفعالهم أن الخير لا يزال حاضرًا، وأن الكلمة إذا خرجت من صاحب مبدأ أصبحت عهدًا لا يُنقض، وأن الموقف الصادق يترك أثرًا يفوق أثر أي حديث جميل. ختاماً، لا بد من أن نقف بكل امتنان أمام أولئك الذين جعلوا من وعودهم عهدًا لا يُنقض، ومن مواقفهم رسالة وفاء، ومن أخلاقهم أثرًا طيبًا في حياة الآخرين. @najat.bint.ali

النجاح قرار قبل أن يكون إنجازًا

النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...

اكتشف ذاتك.. فمنها تبدأ رحلة النجاح

هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...

كيف تكتب كتابك الأول؟ حين تتحول الفكرة إلى أثر باقٍ

في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...

الامتنان... أثرٌ يبقى في النفوس

بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...

الحضارة الإسلامية... مسؤولية تجاه الأجيال القادمة

من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...

من تعظيم الشعائر إلى برّ الوالدين

استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....

الكتاب رسالة علمٍ وأخلاق... وبأخلاقنا نترك أثرًا

منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...

مشاركة أولى ورؤية ثقافية واعدة

تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...

الكلمة تصنع المستقبل

يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...

الأسرة بين القيم والبناء.. حيث تُصنع إنسانية المجتمع

لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...