alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 315

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
مريم ياسين الحمادي 13 يوليو 2026
الأمير الوالد

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

14 يوليو 2026 , 02:47ص

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه على كل شيء، فاللبنانيون نادرًا ما يجتمعون على موقفٍ واحد، لكنهم التقوا على اختلاف طوائفهم بقلبٍ كسير لرحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وفي استثناءٍ يكاد يكون فريدًا في التاريخ اللبناني المُعاصر، رُفعت الصلوات من مختلف الطوائف والمذاهب والانتماءات بالدعاء لرجل دولة ارتبط اسمه في الذاكرة اللبنانية، لا بحربٍ أشعلها، ولا بمحورٍ انحاز إليه، بل بتسويةٍ أنقذت وطنهم من الانهيار، وإعمارٍ أعاد الأمل، ورؤيةٍ آمنت بأن الحوار أقوى من الغلبة، وأنّ الوحدة تنتصر على الانقسام. في وداع الأمير الوالد، يتجاوز استحضار دوره في لبنان حدود الرثاء، واستذكار المحطات، بل يفرض سؤالًا سيبقى حاضرًا في وجدان اللبنانيين: ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟ وكيف أجمعوا على محبّته، بينما أخفق الآخرون؟ الإجابة عن هذا السؤال تكشفُ جانبًا مهمًا من فلسفة الأمير الوالد السياسية تجاه لبنان. فالراحل لم يدخل باحثًا عن نفوذ، بل باحثاً عن دولة تُدرك قيمة ثرواتها البشرية. وفي الوقت الذي كانت تنظر فيه القوى الإقليمية إلى اللبنانيين باعتبارهم ساحةً لتصفية الحسابات أو أدوات لتعزيز مصالحها، لم يُرجّح الراحل كفة فريق على آخر، بل حرص في كل مواقفه على إعادة بناء التوازن الذي يحفظ مفهوم الدولة اللبنانية الحاضنة للجميع، وبذل جهوداً جبّارة لمنع انهيار وطن عزيز. ولم تقتصر وساطته لإنقاذ لبنان على المستوى السياسي فحسب، فقد تجلّت أيضاً بالميدان. ففيما انشغل الجميع بتسجيل المواقف السياسية خلال حرب تموز 2006، اختارت قطر بقيادة الراحل أن تكون حاضرة على الأرض، فموّلت إعادة إعمار عدد من القرى والبلدات الجنوبية التي دمرتها الحرب، وشيّدت المناطق المُدمّرة، وكان في ذلك رسالة سياسية وأخلاقية عظيمة مفادها أن: التضامن الحقيقي يبدأ بإعادة الناس إلى بيوتهم، وإعادة الاطمئنان إلى قلوبهم، وإعادة الحياة إلى مجتمعاتهم. ثم جاء الاختبار الحقيقي عام 2008، عندما بلغ الانقسام اللبناني ذروته، وكان لبنان على حافة الانزلاق إلى مواجهة داخلية جديدة. يومها نظر الشيخ حمد إلى الأزمة اللبنانية باعتبارها مسؤولية عربية لا فرصة لاستغلال الانقسامات. فاستضاف الفرقاء اللبنانيين، وأشرف على إدارة الحوار بينهم، وشهد انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفتح الباب أمام استعادة الحد الأدنى من الاستقرار لهذا الشعب. حين وقف الراحل يُخاطب مجلس النواب اللبناني، لم يتحدث بلغة المنتصر الذي يفاخر بما حققه، ولم يتصرف كوصيّ كما عهدنا غيره من الحكّام، بل أكّد أن مستقبل لبنان يصنعه اللبنانيون أنفسهم، وأن وحدتهم الوطنية هي الضمان الحقيقي لوطنهم، وأن الحوار ليس خيارًا مؤقتًا تفرضه الظروف، بل منهج دائم لحمايتهم، وأوصانا أنّ الوطن أولى من الطائفة، وأن المصلحة العامة تعلو على المصالح الفئوية. برحيل الأمير الوالد، لم يفقد اللبنانيون رجل دولة توسط في أزمة، بل فقد قائدًا آمن بأن إنقاذ لبنان هو الإرث الذي يجب أن نتمسك به، وأن إعادة بناء الإنسان لا تقل أهمية عن إعادة بناء الحجر، وأن الحوار مهما بدا شاقًا يبقى أقل كلفة من الحروب التي لا تنتهي. لقد ترك الفقيد لنا كلبنانيين إرثاً عظيماً. وعلّمنا أنّ الثقة لا تُبنى بالشعارات وإنما بالأفعال؛ وأنّ الوطن لا يُبنى بالغلبة أو الانقسامات، بل بالتكاتف والوحدة في وجه الأزمات. بين الجبل، وبيروت، وطرابلس، والضاحية الجنوبية، والجنوب الذي نهض من الركام، ومجلس النواب الذي دعا من على منبره إلى الوحدة والحوار، يمتد إرث قائدٍ عربي، أدرك أنّ أعظم ما يمكن أن يقدّمه العربي لأخيه العربي ليس الانحياز إليه، بل مساعدته على أن ينتصر لوطنه في كلّ الأزمان. رحم الله الأمير الوالد وأسكنه فسيح جناته. @snasser24

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...