alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 319

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 أغسطس 2026
اتفاق مكة: نحو هندسة أمنية جديدة للخليج
رأي العرب 07 أغسطس 2026
فلسطين.. قضية مركزية

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

27 أبريل 2026 , 10:22م

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في نظام القبّة الذهبية الذي وصفه الجنرال مايكل جيتلين- قائد القبّة- بأنه «الاستجابة الحاسمة لعصرٍ جديد من التهديدات»، مع ما تحمله هذه القبّة من قدرة على حماية فضاء الولايات المتحدة من الصواريخ الباليستية المعقدة، وفرط الصوتية، والصواريخ «المجنونة» حتى لو أُطلقت من أقصى أنحاء العالم، وهو نظام قدّرت تكلفته بين 185 مليارا و3 تريليونات دولار، ومن المقرر أن يُنجز مع انتهاء ولاية ترامب عام 2028. 
في الوقت ذاته، وصف جيمس تايكليت الرئيس التنفيذي لشركة «لوكهيد مارتن»- العملاق الحقيقي في عالم الصناعات العسكرية والدفاعية- توجهات إدارة ترامب الدفاعية بأنها «فرصة ذهبية» للتحوّل نحو نظام التعاقد التجاري مع الحكومة الفدرالية، في خروج علنيّ من حالة «بيع الأنظمة» إلى إدارتها عبر دورة كاملة تشمل الإنتاج والصيانة والتحديث والتشغيل، عبر عقود طويلة الأمد حصل عليها من الحكومة الفدرالية في بداية الحرب مع إيران شملت أيضًا تسريع الابتكار في إنتاج الصواريخ لصالح هذه القبّة.
ترافق ذلك مع إعلان مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين عن إرسال بطارية «قبة حديدية» مع قوّات لتشغيلها في الإمارات العربية المتحدة بداية الحرب الإيرانية، لتكون هذه هي المرة الأولى التي تنتقل القبة الحديدية» من دور الدفاع المحلي الإسرائيلي إلى فضاء الدعم العسكري الإقليمي-الخارجي.  
لا يمكن قراءة برنامج القبة الذهبية الأمريكي وتصدير نموذج القبة الحديدة إلى إحدى دول الخليج كظاهرتين منفصلتين، بل هو جزء من تحول هيكلي مدروس في صناعة الدفاع الفضائي التي تقودها الإدارة الأمريكية الحالية، وفق ثلاث مؤشرات متداخلة: 
أولاً: يُشكّل القلق الأمني المرتبط بالتهديدات الإيرانية سواء عبر الترسانة الباليستية المباشرة أو من خلال المُسيرات المحرّك الأساسي لاقتصاد الدفاعات الفضائية الجديد في المنطقة. 
ثانياً: النظر إلى منطقة الخليج العربي كمنصة لاختبار الجيل القادم من الدفاعات الجوية متعددة الطبقات (أرضي–جوي–فضائي)، وهي البقعة الجغرافية الجيو استراتيجية التي ستنطلق منها تجارة «القُباب»، مع تسجيل سابقة تشغيل «القبة الحديدية» الإسرائيلية داخل دولة خليجية، وهي خطوة كسرت القالب التقليدي للدفاع القومي المغلق، وفتحت الباب أمام ممارسة دفاعية عابرة للحدود.
وهنا، أصبح الانتقال من مفهوم الدفاع الوطني إلى الدفاع الاستراتيجي العابر للحدود واضحاً، مع ما يحمله من مخاطر على السيادة الأمنية لصالح شبكات الردع الجماعي، وزوال الخطّ الفاصل بين المشتري والمُشغّل، واحتمالية اتخاذ القرارات العسكرية من قبل المشغلين في أجزاء من الثانية.  
ثالثاً: خلق تغيرات بُنيوية في آلية عقود شراء الاعتراضات الجوية الدفاعية، وتحويلها إلى أنظمة دفاعية متكاملة طويلة الأمد تشمل: التشغيل، والتدريب، والتبادل اللوجستي، والصيانة، وسلاسل الإمدادات الحربية بما يعيد رسم توازنات النفوذ، ويُحتّم التزاماً أمنياً طويل الأمد، ويحدّ من الشركاء العالميين. 
يبدو أنّ الإدارة الأمريكية نجحت في توظيف الخطأ التاريخي الاستراتيجي الذي وقعت فيه إيران بالاعتداء على دول الخليج،- في سيناريو يُشبه حرب الخليج الثالثة- لترسم مسار استراتيجي مغاير تماماً قد يحوّل المنطقة إلى ركيزة أساسية لتنشيط تجارة الدفاعات الفضائية في القرن الحادي والعشرين، وتعمل من خلاله على تعزيز التكامل الأورو متوسطي–الأطلسي–الإسرائيلي، بما يُمكّنها من امتلاك أدوات نفوذ هائلة، عبر تصدير سلاسل إمداد حساسة ومراكز صيانة وتدريب إقليمية، مع ما يحمله ذلك من تبعات جيوسياسية عميقة على توازنات القوى الإقليمية والدولية. 
وبالتالي فإنّ الأرباح الحقيقية لهذه التجارة لن تقتصر على بيع الصواريخ، بل على دورة الحياة الكاملة لتشغيل المنظومة الدفاعية لـ»القُباب» ضمن برنامج دفاعات فضائية متكامل تموّله دول الخليج في المنطقة. في المقابل، تكتسب دول الخليج مرونة عملانية، وسعة دفاعية تفوق حدود منظوماتها الوطنية السابقة، لكنها قد تدخلها في أعلى درجات الاعتماد الاستراتيجي على مزودي التكنولوجيا الخارجيين والمشغلين، مما يعيد رسم الخريطة الأمنية الإقليمية بالكامل، ويطرح التساؤل عمّا إذا كان الهدف الحقيقي من الحرب الراهنة هو الخليج وليس إيران فقط ؟

 

 @snasser24

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...