alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 327

محمد يوسف العركي 03 أكتوبر 2026
الفن الفارغ «Vacant Art»
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 أكتوبر 2026
الحضارة بين سطوة المادة وقلق الروح
خالد محمد مفتاح 03 أكتوبر 2026
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعلم

لبنان: فوبيا الدولة

29 يونيو 2026 , 10:37م

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن يكون مُنتمياً لجماعة معينة بوصفها الضامن الفعلي للبقاء، وهنا يتشكّل ما يمكن أن أصفه بـ»ليبانو فوبيا»، وهو رهاب الانتماء إلى الدولة اللبنانية، ليس كحالة نفسية فردية، بل كوعي جمعي تراكم عبر العقود لا يرى في الدولة سوى كيان غير موثوق عاجز عن حماية أبنائه أو تمثيلهم بعدالة. 
تشير التجربة اللبنانية التاريخية إلى أن الحرب الأهلية لم تنفجر بسبب اختلافات سياسية بحتة، بل نتيجة أزمة الانتماء والهوية، والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي، وانهيار قدرة الدولة على توزيع الخسائر بعدالة، وتبنّي الجماعات نهج الحماية الذاتية بديلًا عن مؤسسات الدولة. فهل يتكرر سيناريو عام 1975؟
يجمع المشهد الراهن في لبنان بين انهيار مالي ممتد، وتآكل الثقة العامة، وتنازع على السلاح، فضلًا عن تحذيرات سياسية وأمنية من أن أي تسوية منقوصة قد تتحول إلى فتنة داخلية، وهو ما يُعيد خطر إعادة إنتاج أرضية مشابهة للحرب، مع عامل حاسم واحد يكمن في مدى رغبة الأطراف الإقليمية في إشعال الساحة الداخلية. 
لكن السؤال الأهم هو: ما الشكل الذي ستتخذه التعبئة المسلحة إذا شعرت جماعة ما بأن وجودها مهدد، أو أنها باتت خارج معادلة التوازن الوطني؟
إن الخطر الأكبر اليوم لا يكمن في بنود الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل، بل في سلوكيات الدولة اللبنانية ما بعد هذا الاتفاق، وتحديدًا في مدى قدرتها على احتواء منطق التعبئة الجديد الذي سينتقل من لغة المقاومة بوصفها ردًا على الاحتلال الإسرائيلي، إلى لغة حماية الجماعة كرد فعل على الشعور بالاستهداف الوجودي سواء الاستهداف من عدو خارجي أو من داخل ترتيبات السلطة نفسها.
وهذا النوع من التعبئة قد يكون أكثر قابلية للاستمرار لأنه يتغذى على الخوف الاجتماعي والسياسي لا على لحظة حرب تقليدية عابرة. ومع كل محاولة لفرض وقائع أمنية دون توافق داخلي ستتمسك الجماعة بمنطق الحماية الذاتية، ويضعف في المقابل منطق الدولة الجامعة.
حركة «المرابطون» في لبنان تُقدم مثالًا تاريخيًا مهمًا على أن التعبئة المسلحة لم تكن يومًا حكرًا على طائفة أو تيار بعينه. فقد ارتبطت هذه الحركة بوصفها قوة سنّية ناصرية بالسلاح، وكان معظم مقاتليها في البداية من أبناء بيروت الذين أرادوا الدفاع عن أحيائهم. وفي تاريخها العسكري، شاركت الحركة في مقاومة الاجتياح الإسرائيلي لبيروت، لا سيما على محوري المرفأ والمتحف، ثم في مواجهة الاحتلال عام 1982.
تُذكّر هذه الإشارة التاريخية أن المقاومة في لبنان لم تتشكل مدفوعة بعوامل خارجية فحسب، بل ولدت من الهواجس المحلية، والانهيار المؤسساتي، والرغبة في الدفاع عن الجماعة.  وبناءً على ذلك، فإن احتمالية إعادة تشكّل تحالفات مسلحة جديدة ستظل قائمة وخطيرة في حال عجزت الدولة اللبنانية عن تقديم نفسها بوصفها المظلة الحامية للجميع.
إن استعادة الشرعية لا تتم بنزع السلاح فحسب وضمان الحدود، بل بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن من باب العدالة الاجتماعية والتي تبدأ: بمعالجة ملف المودعين، وتثبيت استقلال القضاء، وتوفير تعليم ورعاية صحية شبه مجانية للمواطنين، وتحسين الحد الأدنى للأجور، وتطبيق الضرائب التصاعدية. يُضاف إلى ذلك تأمين عودة النازحين إلى قراهم، ودعم الفئات الضعيفة لتجنيبها الانخراط في جماعات مسلحة قد تشكّل وقودًا لحرب داخلية تُموَّل خارجيًا، مع معالجة ملف اللاجئين على الأراضي اللبنانية، الذين قد يُشكّلون وقود فتنة داخلية بتمويل خارجي. 
لبنان لا يقف اليوم على عتبة حرب أهلية بالمعنى التنبئي المباشر، لكنه يقف على أرضية خصبة لإعادة إنتاج العنف الداخلي. فالتعبئة المقبلة قد لا تأتي تحت شعارات الحرب التقليدية، بل تحت عنوان حماية الجماعة من التهديد الوجودي. ولا يمكن بناء استقرار طويل الأمد في لبنان دون معالجة هذا التوتر البنيوي العميق.
وسط هذا المشهد، تقف الدولة اللبنانية أمام مسارين: مسار ينتقل فيه السلاح من منطق الحماية الذاتية إلى منطق الدولة كضمانة جماعية، ومسار آخر يُعيد إنتاج الحماية المسلحة بصيغ جديد. 
وبالتالي، إن التسوية الوطنية ليست خيارًا أخلاقيًا للدولة اللبنانية، بل هي الشرط الأساسي وصمام الأمان الحاسم لمنع انزلاق السلاح من جبهة المقاومة إلى خنادق الحماية الذاتية في مواجهة حالة «ليبانو فوبيا» التي تؤرق حياة اللبنانيين في الداخل والخارج.

 @snasser24

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...