


عدد المقالات 350
تعددت أساليب الفخر بين الجاهليين والمخضرمين وشعراء الصدر، وانصرف كثير من الأضواء، وتركزت العدسات في «الأنا»، فمنها الأنا الفردية وما نجم عنها من الاعتداد بالذات، مثل عادة المتنبي، ومنها الأنا الجماعية وما نجم عنها من الاعتزاز بالقبيلة، وفي هذا السياق، نحن أمام قصيدة مشرقة وكلمات مفلقة للشاعر السموأل بن عاديا، قلّ نظيرها، وقلّ نظير شاعرها الذي كان سابقاً أوانه في اختيار أمثاله التي تطابقت مع الأمثال في الهدي والوحي، وهو من شعراء الجاهلية، وإليكم بعض الأقباس من لاميته البراقة: لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَن نُجيرُهُ مَنيعٌ يَرُدُّ الطَرفَ وَهُوَ كَليلُ رَسا أَصلُهُ تَحتَ الثَرى وَسَما بِهِ إِلى النَجمِ فَرعٌ لا يُنالُ طَويلُ ليس الشاعر هنا في صدد أطلال خربة، ولا ربع عفت آثاره، ولا وصف راحلة تقله، لكنه يسلط العدسة على المناقب المجردة والخصال الفاضلة في قومه، ليجعل منها جبلاً يرتد عنه الطرف خاسئاً وهو حسير، لقد أحسن الشاعر اختيار المقاس المواتي لعزتهم ومنعة جانبهم وحسن جوارهم، فشبهه بجبل أصله ثابت وفرعه في السماء، لا يمكن لأحد أن يتجاوز سفحه ويعلو قمته إلا الضيف والدخيل وعابر السبيل، ما ندري إن كان النابغة حكم للسموأل بأجمل الأوصاف في الشعر العربي، إلا أن القرآن حكم له بذلك بعد أمة، فالجبل الذي يرتد عنه الطرف كليلاً حاضر في سورة الملك، حيث ينقلب إليك البصر خاسئاً عن إدراك خلق الرحمن، ورسوه في الأرض وفرعه في السماء كالشجرة الطيبة في سورة إبراهيم، ليس هذا فحسب، إليكم قبس آخر: تسيلُ على حدِّ الظُّباتِ نفوسُنا وليسَ على غيرِ الظبات تسيلُ وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ لا يقضي قومه آجالهم حتف أنفهم، ولا تسيل مهجهم إلا على أشفار السيوف وأسنة الرماح، ثم يتبعه بوصف رائع لانتصاراتهم على خصومهم التي تميزت من بقية الأيام كما تميزت الغر الحجال من الخيل عما سواها، وهكذا تتميز أمة المصطفى عليه الصلاة والسلام من باقي الأمم يوم النشور، بحسب الوصف النبوي الذي طابقه السموأل قبل أن يدركه.
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...