alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 342

الرّبابُ والشعر

10 نوفمبر 2019 , 01:47ص

قد سمعنا كلمة «الربابِ» في قاموس الفصحى، ومنها تسمّى كثيرٌ من بناتِ العرب، وقد أَطلقها العربُ على معشر النساء جميعاً، فهل رأَيتم صورَ الربابِ يوماً في مضمار الشعر؟ فهي حاضرة في كلِّ حبٍّ لا يُرجى وصلُه، وفي كل وعدٍ لا يُرجى وفاؤُه، وفي كلِّ بابٍ لا يُنتظرُ منه النوال، وكلِّ يدٍ لا يُتوقعُ منها العطاء. لقد كان لها حضورٌ غيرُ يسيرٍ تحت العدسات ومحرق الكلمات. وإِليكم ما قاله الحارثُ بنُ حلزّة اليشكري في ذلك: فلكَم رأَيتُ معاشراً قد جمّعوا مالاً ووِلدا وهمُ ربابٌ حائرٌ لا يُسمِعُ الآذانَ رعدا إِذاً، نحن أَمام أَقوامٍ كبار الأَحجامِ، صغار الأَحلامِ والأَفهام، تُعجبُ الرائي أَجسامُهم، ولكنهم خُشبٌ مسندة، لا يُجمعون على رأيٍ، ولا يعتصمون بحبلٍ، ولا يستمسكون بعروة وثقى، ولا يهتدون سبيلاً. وكذلك الربابُ الذي استحضرَه الشاعر؛ فهو الغمامُ الأَبيض المشتتُ في السماء، فلا يتلبدُ ولا يتكاثف، ولا هطول ولا سيول، ولا يستبشرُ الناسُ بغوثِه، حتى إِنهم لا يتفيؤون ظلالَه، وهذا يذكّرُنا بصورة أُخرى يقدمُها لنا كثيّرُ عَزّةَ، يشكو بثّه وحزنَه من عشيقته ومواعيدِها، ومحصولِ عشقها الوهميِّ، وعذابِه الذي يذهبُ سدًى معها: وإِني وَتِهيامي بِعَزَّةَ بعْدما تخلّيتُ مِمّا بيْننا وتخلَّتِ لكالمُرتجي ظلَّ الرّبَابة كُلَّما تبوَّأَ منها للمقيلِ اضمحلَّتِ ما أَروعَ ما صوّر الشاعرُ حرمانَه وعذابَه وتنكّرَ حبيبتِه له، فما يُرجّي من هواها وطيبِ وصالِها وسعادتِه بها ونوالهِ منها إلا كما يرجّي عابرُ سبيلٍ من حُسنِ مَقيلٍ، في ظلِّ ربابة لا يكاد يريحُ بفيئها حتى تتحولَ عنه إِلى غيره، أَو تنقشعَ وتتبددَ هباءً في كبد السماء، وكذلك هي أَحوالُ الشعراء مع معشرِ النساء، جهام ولا غمام، ورباب ولا سحاب.

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...

حضارة بامتياز

عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...

إعجاز السمع

إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...

له المجد

كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...

تذوّق الجمال

لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...

حجابه النور...

ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور،...