


عدد المقالات 342
قيل في الأعشى: «إنه إذا هجا وضع، وإذا مدح رفع»، وهو من استنفر سادة قريش لنبأ إسلامه غداة سمعوا مدائحه النبوية، فعرضوا له حتى تحوّل عن مراده، ونكص على عقبيه. وقد انصرفت أشعاره تلقاء الخمر والنساء والمفاخر، وأدرك معركة «ذي قار» التي انتصف فيها العرب من العجم، وتمرّغ عنفوان كسرى باجتماع السيوف العربية عليه. فما قاله الأعشى من فخر، صَدَقَ فيه وصُدِّق؛ إلا أننا بصدد طريقته البديعة في الوصف، وهو يخاطب كاشحاً ما ينفك ينفث غيظه، ويروي غله من قوم الأعشى، فقال: أَلستَ منتهياً عن نحتِ أثْلَتِناولستَ ضائرَها ما أَطّتْ الإِبِلُ كناطحٍ صخرةً يوما ليوهنَهافلم يُضرْها وأَوهى قرنَه الوعِلُ ما أجمل ما صوّره حين صغره وصغر حجمه وفعله وخيله ورجله أمام صخرة قومه العظيمة، فمهما حادها وشادها، فليس ببالغ منها ضرراً إلا كما يبلغ الوعل من صخرة يناطحها، حتى يتلف قرنيه قبل أن يقلقلها، فضلاً عن أن يزلزلها. وعوداً على ذي بدء، من حيث تنطلق قصيدته برحيل هريرة والتودّع من جمالها وطيب وصالها، فقد أتى بكل جديد وفريد من الأوصاف، وركزت عدسته في مشيتها، فقال: غرّاءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضُها تمشي الهوينى كما يمشي الوَجِي الوحل كأن مشيتَها من بيتِ جارتِهــــا مَرّ السحابةِ لا ريـــــثٌ ولا عجـــلُ لقد صوَّر لنا مشيتها من كل الزوايا وبكل المزايا، فلا خبط لقدميها على الأرض، بل خفة ولطافة كمشية الظبي الذي توحّلت قدماه، فكتم الوحل صوتهما فوق الحصى، ولسيرها على الثرى كما لانسياب السحابة في السماء من الاتزان، فكأنما تسير بكلها لا بأطرافها.
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق...
كثيرًا ما نسمع بمفردة المجد، وكثيرًا ما نطلقها في ميادين التعظيم والاعتزاز بالنفس، وبلوغ الغاية في الشرف والسؤدد، فهل عرفنا منبعها ومصدرها وأصلها في اللغة والسياقات المختلفة؟ إن مفردة المجد مشتقة من اسم الله «المجيد»...
لا يتذوق الجمال إلا من اكتملت أركان الإنسانية في قلبه وروحه، وعرف أنّ خلف هذا الجمال مبدعا عظيما. وهناك انسجام تامّ بين فطرة الله التي فطر الناس عليها وعناصر الجمال التي هيأها الله لآدم وذريته،...
ربما يتساءل كثير من الناس عن جمال الله تعالى، ونوره، فيرسمون في مخيلاتهم المتواضعة نماذج متواضعة عن حقيقة جماله سبحانه وتعالى، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في ذلك الجمال: «حجابُه النور،...