


عدد المقالات 445
ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات تدوم بعد القادة»، ليضع هذا السؤال موضع النقاش؛ إذ تكشف الإجابة عنه مدى قدرة المؤسسات على حفظ مكتسباتها ومواصلة التطور مع انتقال المسؤوليات.
اعتدنا أن نربط النجاح بحضور القائد، وما يطلقه من مبادرات، وما يتحقق خلال فترة توليه المسؤولية. لكن جانبًا من هذا النجاح يتضح بعد مغادرته: هل تستمر الأعمال بكفاءتها؟ هل تعرف الفرق وجهتها؟ وهل تمتلك المؤسسة المعرفة والصلاحيات والكفاءات التي تمكّنها من مواصلة البناء؟ وهنا تبرز أهمية فهم الاستراتيجية القائمة، وتقييم ما تحقق منها، والبناء على منجزاتها، حتى تتراكم الجهود وتتكامل، مع تطوير المسار حين تستدعي الحاجة.
تبدأ استدامة القيادة من إدراك أن المسؤولية أمانة مؤقتة، وأن أثرها ينبغي أن يمتد إلى من يتولاها لاحقًا. فالقائد يحمل مسؤولية إنجاز العمل، وتطوير قدرة المؤسسة على إنجازه مستقبلًا. وهذا يقتضي أن يترك خلفه أولويات واضحة، وفرقًا مؤهلة، ومعايير عادلة، ومعرفة يمكن الرجوع إليها وتطويرها.
ومن هنا تأتي أهمية الاستراتيجية قبل التنفيذ. فعندما تتضح الغاية، يصبح بالإمكان تقييم المبادرات وفق إسهامها في تحقيقها، وتوجيه الموارد إلى الأولويات. أما حين تتراكم الأنشطة دون رابط واضح، فقد تنشغل المؤسسة بكثرة ما تنفذه، بينما يصعب تحديد ما أضافته إلى رسالتها. واستمرار الاستراتيجية يتطلب أن يفهم العاملون غاياتها، وأن يشاركوا في ترجمتها إلى مسؤوليات ونتائج قابلة للمتابعة.
وقد وجدت في موضوع المنتدى اتصالًا وثيقًا بما أكده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في خطابه أمام مجلس الشورى، بقوله: «ولا تكتمل كفاءة الإدارة من دون مساءلة واضحة. وقد بدأ تطبيق نظام تقييم الأداء القائم على النتائج وجودة المخرجات. وعلى القيادات الإدارية أن تتحمل مسؤوليتها في تمكين الموظفين، ونقل المعرفة، وتأهيل الصف الثاني، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص. والمهم ألا تطبق هذه السياسات شكليًا فحسب بحيث يبقى الإنجاز والكفاءة على حالهما، فالمطلوب هو الأمانة في عملية التقييم. فلا يمكن أن تحل أي سياسات وأنظمة محل الأمانة في التقييم وأخلاق العمل».
فهذه الممارسات تبني قدرة المؤسسة على الاستمرار، وتجعل انتقال المسؤولية عملية تستند إلى إعداد وتراكم. ويظل نقل المعرفة من أكثر جوانب الاستدامة احتياجًا إلى العناية؛ إذ يتطلب توثيق الخبرات وأسباب القرارات، وإتاحة التعلم بالممارسة، حتى تبقى المعرفة متاحة وقابلة للتطوير مع انتقال أصحابها.
كذلك، يبدأ إعداد الصف الثاني قبل شغور المناصب بوقت كافٍ؛ لتُمنح الكفاءات فرصًا لتحمل المسؤولية، والمشاركة في القرار، والتعلم من الخطأ ضمن ضوابط واضحة. وتتطلب هذه العملية ثقة وعدالة وشجاعة في إتاحة المجال للآخرين. فالمؤسسة تستفيد حين تتسع فيها القدرة على الإنجاز، وتتعدد مصادر المعرفة والمبادرة.
وفي هذا السياق، تكتسب القيادة الابتكارية معناها من قدرتها على بناء بيئة تسمح بالسؤال والتجريب والمراجعة، وتحفظ ما تتعلمه الفرق لتستفيد منه المؤسسة كلها. وعندها يصبح الابتكار ممارسة مستمرة تتطور بتعاقب القيادات.
إن استدامة القيادة مسؤولية تجاه المستقبل، تتجلى في القرارات اليومية، وفي عدالة التقييم، ونقل الخبرة، وإعداد الكفاءات. وبقدر ما يرسّخ القائد هذه الممارسات، يترك مؤسسة أكثر قدرة على التعلم والتجدد وخدمة المجتمع، ويمنح من يأتي بعده أساسًا متينًا يواصل البناء عليه.
@maryamhamadi
فتح مؤتمر الدوحة لأمن الذكاء الاصطناعي، الذي عُقد خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، مساحة للتأمل في قضايا تتجاوز الإمكانات التقنية إلى شروط استخدامها بأمان ومسؤولية. فقد تناولت العروض موضوعات مهمة، منها حماية...
حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....
بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...