


عدد المقالات 437
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل راسخة على مستوى الاعتقاد، بينما تتغير صور ممارستها تحت تأثير التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية. لذلك لا يكفي أن نعرف موقع القيمة في وعي المجتمع، بل ينبغي أن نفهم موقعها في السلوك، وفي المعايير الاجتماعية، وفي منظومة التقدير والمكانة.
وهذه نقطة أساسية في فهم التطور القيمي؛ فالتغير لا يحدث دائماً في القيمة ذاتها، وإنما قد يحدث في المعنى الاجتماعي المرتبط بها، أو في طريقة التعبير عنها، أو في البيئة التي تشجع ممارستها أو تعوقها. فالاعتدال، على سبيل المثال، قد يظل قيمة محل تقدير، بينما تتشكل معايير اجتماعية تربط المكانة بأنماط متزايدة من الاستهلاك والمقارنة. والتكافل قد يبقى قيمة راسخة، بينما تتغير أشكال ممارسته بتغير العلاقات الاجتماعية وأنماط الحياة. وهنا تظهر أهمية التمييز بين ثلاثة مستويات: القيمة التي نعلن أهميتها، والقيمة التي نمارسها، والقيمة التي تكافئها البيئة من حولنا. وقد تكون المسافة بين هذه المستويات من أهم ما يكشف واقع القيم وتحولاتها في المجتمع. لهذا، فإن التطور القيمي لا ينبغي أن يُفهم باعتباره دعوة إلى تغيير قيم المجتمع، ولا حكماً على قوتها أو ضعفها، وإنما محاولة لفهم العلاقة بين القيم والتحولات التي يعيشها المجتمع: ما القيم الراسخة التي ينبغي المحافظة عليها؟ وما القيم التي تحتاج المرحلة التنموية المقبلة إلى تعزيزها؟ وما الممارسات التي تغيرت؟ وما العوامل التي تقف وراء هذا التغير؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة مع التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي؛ فالمجتمع لم يعد المصدر الوحيد لتشكيل معايير النجاح والمكانة والقدوة. هناك فضاء عالمي مفتوح يعيد باستمرار إنتاج الصور والمعايير والتفضيلات، ويمنح بعضها انتشاراً وتأثيراً غير مسبوقين. وهذا يجعل المحافظة على القيم مرتبطا ليس فقط بنقلها بين الأجيال، وإنما أيضاً بتطوير صور لممارستها تتناسب مع الواقع الجديد وتحفظ جوهرها في الوقت نفسه. ومن هنا يصبح الانتقال من الحديث عن القيم إلى رصد حركتها وتحولاتها ضرورة. فنحن بحاجة إلى معرفة ما يبقى راسخاً، وما يتغير، وما يظهر من قيم واتجاهات جديدة، وأين تتسع الفجوة بين الاعتقاد والممارسة، وكيف تختلف هذه التحولات بين الأجيال والبيئات المختلفة.
لكن الرصد ليس غاية في ذاته. ففهم التحولات ينبغي أن يقود إلى سؤال أكثر استراتيجية: كيف نهيئ البيئة التي تساعد القيم التي نؤمن بها على الاستمرار والممارسة في ظروف جديدة؟ وقد يعني ذلك أن نحافظ على القيمة، بينما نطور الوسائل والعادات والممارسات التي تعبّر عنها؛ فاستدامة القيم لا تعني بالضرورة ثبات صور ممارستها، فالتنمية لا تغير الاقتصاد والعمران والتكنولوجيا فقط؛ إنها تغير أنماط الحياة والتوقعات والعلاقات ومصادر التأثير، ومن الطبيعي أن تترك آثارها في البيئة القيمية أيضاً. ربما هنا يبدأ المعنى الحقيقي للتطور القيمي؛ حين لا نكتفي بالمحافظة على أسماء القيم، بل نفهم حركتها، ونحافظ على جوهرها، ونطور صور ممارستها، ونهيئ البيئة التي تجعلها قادرة على الاستمرار في واقع يتغير باستمرار.
@maryamhamadi
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح. وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات...
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....