


عدد المقالات 435
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو إليها، ونحرص على تعليمها لأبنائنا، لكن المجتمع في ممارساته اليومية قد يرسل رسالة مختلفة تماماً.
فنحن نقول إن الاعتدال قيمة، لكن المبالغة قد تمنح صاحبها حضوراً ومكانة اجتماعية. ونؤكد أن الإنتاج والجدارة أساس النجاح، بينما قد يرى الفرد نماذج تحظى بالتقدير والمكانة لأسباب لا ترتبط بالإنجاز. ونتحدث عن أهمية الوقت، في حين يصبح التأخر وعدم الالتزام به أمراً مقبولاً. وندعو إلى الاستدامة والمحافظة على الموارد، بينما ترتبط بعض صور الرفاه بالاستهلاك المتزايد.
وهنا يبرز سؤال مهم: أيهما يصنع السلوك أكثر؛ القيمة التي نعلنها، أم السلوك الذي نكافئه؟ هذا السؤال ليس بعيداً عن الدراسات التي تناولت العلاقة بين القيم والسلوك. فهناك ما يعرف بالفجوة بين القيم والممارسة؛ إذ لا تتحول القناعة بالضرورة إلى سلوك إذا كانت البيئة المحيطة تدفع في اتجاه آخر. كما تفسر نظرية التعلم الاجتماعي كيف يتعلم الإنسان من الملاحظة والنماذج المحيطة به، وليس من التوجيه المباشر وحده. فالناس يراقبون ما يحظى بالتقدير، وما يمنح المكانة، وما يحقق القبول، ثم تتشكل بعض اختياراتهم في ضوء ذلك. وهذا يجعلنا ننتقل من مجرد الحديث عن القيم إلى التفكير في البيئة التي تحتضنها. فتعزيز قيمة العمل لا يتحقق بتكرار الحديث عن أهميته فقط، وإنما عندما تكون الجدارة والإنتاج والمبادرة موضع تقدير حقيقي. وتعزيز الاعتدال لا يتحقق بالنصح وحده، بل عندما لا يصبح الإسراف والمبالغة شرطاً ضمنياً للمكانة الاجتماعية. كما أن تعزيز المسؤولية يحتاج إلى أن يرى الإنسان أن المسؤول يُقدَّر، وأن الملتزم يُكافأ، وأن السلوك الإيجابي له قيمة فعلية في المجتمع. ومن هنا يمكن الحديث عن هندسة البيئة القيمية؛ أي أن نجعل البيئة الاجتماعية والمؤسسية أكثر انسجاماً مع القيم التي نريد تعزيزها. وهذا لا يعني فرض أنماط موحدة على الناس أو التدخل في خياراتهم الشخصية، وإنما تقليل التناقض بين ما نقوله وما نكافئه، وبين الرسائل التي نقدمها للأجيال والواقع الذي يشاهدونه. فالأسرة التي تعلم أبناءها الاعتدال ثم تربط التقدير بالمظاهر ترسل رسالتين مختلفتين. والمؤسسة التي تتحدث عن الجدارة ثم لا تجعلها معياراً واضحاً للتقدير تفعل الشيء نفسه. والإعلام الذي يدعو إلى المسؤولية، لكنه يمنح المساحة الأكبر للنماذج القائمة على الاستعراض، يشارك، ولو من غير قصد، في صناعة هذا التناقض.
@maryamhamadi
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح. وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات...
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...