


عدد المقالات 442
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو إليها، ونحرص على تعليمها لأبنائنا، لكن المجتمع في ممارساته اليومية قد يرسل رسالة مختلفة تماماً.
فنحن نقول إن الاعتدال قيمة، لكن المبالغة قد تمنح صاحبها حضوراً ومكانة اجتماعية. ونؤكد أن الإنتاج والجدارة أساس النجاح، بينما قد يرى الفرد نماذج تحظى بالتقدير والمكانة لأسباب لا ترتبط بالإنجاز. ونتحدث عن أهمية الوقت، في حين يصبح التأخر وعدم الالتزام به أمراً مقبولاً. وندعو إلى الاستدامة والمحافظة على الموارد، بينما ترتبط بعض صور الرفاه بالاستهلاك المتزايد.
وهنا يبرز سؤال مهم: أيهما يصنع السلوك أكثر؛ القيمة التي نعلنها، أم السلوك الذي نكافئه؟ هذا السؤال ليس بعيداً عن الدراسات التي تناولت العلاقة بين القيم والسلوك. فهناك ما يعرف بالفجوة بين القيم والممارسة؛ إذ لا تتحول القناعة بالضرورة إلى سلوك إذا كانت البيئة المحيطة تدفع في اتجاه آخر. كما تفسر نظرية التعلم الاجتماعي كيف يتعلم الإنسان من الملاحظة والنماذج المحيطة به، وليس من التوجيه المباشر وحده. فالناس يراقبون ما يحظى بالتقدير، وما يمنح المكانة، وما يحقق القبول، ثم تتشكل بعض اختياراتهم في ضوء ذلك. وهذا يجعلنا ننتقل من مجرد الحديث عن القيم إلى التفكير في البيئة التي تحتضنها. فتعزيز قيمة العمل لا يتحقق بتكرار الحديث عن أهميته فقط، وإنما عندما تكون الجدارة والإنتاج والمبادرة موضع تقدير حقيقي. وتعزيز الاعتدال لا يتحقق بالنصح وحده، بل عندما لا يصبح الإسراف والمبالغة شرطاً ضمنياً للمكانة الاجتماعية. كما أن تعزيز المسؤولية يحتاج إلى أن يرى الإنسان أن المسؤول يُقدَّر، وأن الملتزم يُكافأ، وأن السلوك الإيجابي له قيمة فعلية في المجتمع. ومن هنا يمكن الحديث عن هندسة البيئة القيمية؛ أي أن نجعل البيئة الاجتماعية والمؤسسية أكثر انسجاماً مع القيم التي نريد تعزيزها. وهذا لا يعني فرض أنماط موحدة على الناس أو التدخل في خياراتهم الشخصية، وإنما تقليل التناقض بين ما نقوله وما نكافئه، وبين الرسائل التي نقدمها للأجيال والواقع الذي يشاهدونه. فالأسرة التي تعلم أبناءها الاعتدال ثم تربط التقدير بالمظاهر ترسل رسالتين مختلفتين. والمؤسسة التي تتحدث عن الجدارة ثم لا تجعلها معياراً واضحاً للتقدير تفعل الشيء نفسه. والإعلام الذي يدعو إلى المسؤولية، لكنه يمنح المساحة الأكبر للنماذج القائمة على الاستعراض، يشارك، ولو من غير قصد، في صناعة هذا التناقض.
@maryamhamadi
بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...