alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 442

د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي

تحية من معلمة سابقة

11 أكتوبر 2026 , 12:03ص

بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار.
كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع انتهاء الحصة، بل رسالة تمتد طوال اليوم الدراسي، كانت بدايتي مع الثقافة من خلال تدريس الدراسات الاجتماعية؛ حيث لم ننفصل يوماً عن الثقافة والمواطنة في التربية الوطنية، إلى جانب العمل مع المنظمات الدولية في وقت مبكر ضمن شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو.
وبطبيعة الحال، كانت هذه الأنشطة الثقافية والتعليمية تحتاج إلى الإعلام حتى تصل إلى الناس. وفي نهاية التسعينيات، أو قبلها بسنوات قليلة، أشارت عليَّ الأستاذة الفاضلة آمنة مطر، رحمها الله، بالتواصل مع الإعلامي الأستاذ صالح غريب لمساعدتي في التعريف بالعمل الثقافي في المدرسة.
وكانت تلك المرة الأولى التي أرتب فيها مع الإعلام. وكان الأستاذ صالح معروفاً بتعاونه المستمر، وتقديم الدعم والنصح. وما يميز الثقافة أنها لا تنتهي بانتهاء وظيفة أو موقع؛ فهي تستمر داخل الإنسان وتنمو معه. فالتراث والفنون والإعلام والمعرفة ليست مجرد مجالات عمل، بل شغف ورسالة تتراكم مع الزمن لتصبح خبرة تنتقل بين الأجيال.
وتأخذني هذه التجربة إلى معنى مهم في العمل الثقافي: أن الخبرة الحقيقية لا تُقاس بما يحتفظ به الإنسان لنفسه، بل بما يتيحه للآخرين من معرفة ومساحة وفرصة. ومن هذه الزاوية تحديداً يصبح الحديث عن الأستاذ صالح غريب مهماً؛ لما مثَّله حضوره المهني من استعداد للمساندة، وفتح المساحات أمام الآخرين، والعمل بهدوء واستمرارية داخل المشهد الثقافي.
تجربته نفسها تشكلت عبر أكثر من مسار؛ من القراءة والاقتراب من المسرح، إلى العمل في مركز التراث الشعبي والبحث الميداني، ثم الصحافة والعمل الثقافي. وأصدر عام 1998 كتابه «الحناء زينة المرأة في الخليج»، واستمر اهتمامه بالحكاية الشعبية والتراث الاجتماعي، إلى جانب حضوره في الحوار الثقافي والتعريف بالكتاب والمؤلفين.
هذه المسارات المتنوعة تقول شيئاً عن طبيعة تجربته؛ فالثقافة لديه لم تكن تخصصاً ضيقاً، وإنما مساحة تلتقي فيها المعرفة بالإعلام، والتراث بالناس، والخبرة بالممارسة. وهو مسار لم يُبنَ دفعة واحدة، بل بسنوات من العمل والمثابرة والاستمرار.
وما يستوقفني في هذه المسيرة ليس طولها وحده، بل استمرارية الدور، ما شاء الله تبارك الله، ونسأل الله له العون والتوفيق. فالمشهد الثقافي لا يصنعه أصحاب الكتب والمشروعات الكبرى فقط؛ يصنعه أيضاً من يعرف كيف يربط شخصاً بفرصة، وفكرة بمنصة، وباحثاً بجمهور، ويمنح المبادرة الصغيرة مساحة يمكن أن تكبر منها.
ولهذا، وفي يوم المعلم، تبدو لي هذه الذكرى مناسبة للعودة إلى معنى التعليم نفسه. فالمعلم الحقيقي لا ينتهي أثره بانتهاء الحصة، كما أن المثقف الحقيقي لا ينتهي دوره بانتهاء الفعالية. كلاهما يعمل، كل بطريقته، في مساحة نقل المعرفة، وفتح الأبواب، وربط الأجيال بما يستحق أن يستمر.
هي تحية من معلمة سابقة إلى إعلامي ومثقف التقت معه في بداية الطريق، ثم تقاطعت المسارات في فضاءات ثقافية أخرى؛ تحية تقوم على الاعتراف بقيمة الاستمرارية، وبأهمية من يساند المعرفة والثقافة في لحظاتها الأولى.
وفي يوم المعلم، شكراً للمعلم، وشكراً لكل من ساند معلماً وآمن بدوره؛ فأنتم جزء من الأمل في بناء جيل أفضل. وشكراً لكل من حمل الإعلام رسالة صادقة، وجعل من الثقافة رؤية تتواصل بين الأجيال.
كل عام والمعلمون، وكل من ساند رسالتهم، بخير.

الهوية تحدد الاتجاه

مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...

ما الذي يجب ألّا يتغيّر؟

أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...

مؤشر وطني للتطور القيمي

حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...

وعي المرحلة

ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...

قيم نؤمن بها.. كيف نمارسها؟

نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...

قدوة حسنة

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...

قيم تكافئها الممارسة الاجتماعية

في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...

هل يمكن قياس قيم المجتمع؟

عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....

من يصنع قيم المجتمع؟

في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...

التطور القيمي.. الحلقة المفقودة

منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...

عندما يصبح العمل اختيارياً

في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...

المقياس قطر

مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...