alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 212

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

25 يوليو 2026 , 10:26م

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي مقالنا الأخير تحدثنا حول شلل التحليل والبحث عن الإجابة الكاملة. واليوم الحديث حول تحد جديد يواجه القادة الجدد وهو: تحدي القيادة بـ 360 درجة.
عندما يتولى الموظف المتميز منصبه القيادي الأول، فإن انطباعه التلقائي ينصرف عادة إلى أن القيادة تتجه نحو الأسفل: «كيف أدير مرؤوسيّ؟ وكيف أتابع إنجاز المهام داخل قطاعي؟». ولكن الواقع المؤسسي المعقد يثبت سريعاً أن نجاح القائد داخل قسمه ليس سوى نصف المعادلة، وأن النصف الآخر الأكثر تأثيراً يتوقف على قدرته على القيادة في كافة الاتجاهات.
سيكولوجية عقلية الجزيرة: لماذا ينعزل القائد المتميز داخل قسمه؟ يرتبط هذا التحدي بجذور العقلية التنفيذية التي نشأ عليها القائد الجديد؛ ففي مرحلة التميز الفردي، كان معيار النجاح محصوراً في نطاق مهامه المباشرة. لسان حاله كان دائماً: «إذا كان عملي ممتازاً، فالنتائج ستتحدث عن نفسها ولست بحاجة للعلاقات الجانبية». 
المشكلة تكمن في أن المنظمات لا تعمل كجزر منفصلة، بل كمنظومة حيوية متكاملة. لكي يتجاوز القائد الجديد هذا التحدي، عليه أن يستوعب أن نجاحه مرهون بإتقان الحركة في بعدين أساسيين إضافة إلى إدارة فريق عمله:
1. القيادة نحو الأعلى (Managing Up): صناعة الثقة والشراكة الاستراتيجية
لا تعني إدارة العلاقة مع الإدارة العليا انتظار التعليمات وتنفيذها فحسب، بل تعني تحويل القائد لقسمه أو إدارته إلى شريك في الحلول وليس مصدراً للمشاكل. .
2. القيادة الأفقية (Managing Sideways): كسر الصوامع وبناء التحالفات
إن أعتى التحديات التنفيذية داخل المؤسسات لا تقع داخل القسم الواحد، بل عند نقاط التماس بين الإدارات، مثل: التنسيق بين الإدارة التشغيلية وإدارة الموارد البشرية، أو المالية، أو تقنية المعلومات. .
أمثلة واقعية: كيف تسقط المبادرات بسبب غياب القيادة الشاملة؟
تصرف القائد المنعزل: يعد مقترحاً تقنياً استثنائياً لتطوير قسمه، ويدعمه بالأرقام والرسوم البيانية. يرسل التقرير للجنة الميزانية وينتظر الموافقة. يُفاجأ برفض المقترح أو تخفيض ميزانيته بنسبة كبيرة لصالح مشروع آخر أقل جودة فنياً. والسبب أن القائد الآخر استثمر الأسابيع السابقة في الجلوس مع مديري المالية والإدارة العليا، وشرح لهم أثر مشروعه على الرؤية العامة للمؤسسة، وبنى توافقاً مسبقاً قبل اجتماع اللجنة.
كيف يستطيع القائد تفعيل خريطة «القيادة بـ 360 درجة»؟
لكل قائد حديث في عامه الأول يسعى للتطور المستمر وتوسيع نطاق تأثيره، إليك خطوات عملية لتطبيق هذا المفهوم:
• خريطة أصحاب المصلحة (Stakeholder Mapping): ارسم في أسبوعك الأول خريطة تحدد فيها جميع الإدارات والقيادات التي يؤثر عمل قسمك فيهم أو يتأثر بهم. حدد من هم أصحاب التأثير العالي، واجعل التواصل معهم أولوية في جدولك الأسبوعي.
• تكلم بلغة الإدارة العليا (Speak Executive Language): عندما تعرض مبادرة على مديرك المباشر أو الإدارة التنفيذية، لا تغرقهم في التفاصيل الفنية اليومية. ركز على ثلاثة محاور: كيف تسهم هذه المبادرة في تحقيق استراتيجية المؤسسة؟ ما التكلفة والعائد؟ وما المخاطر وكيف تم التحوط لها؟
• استراتيجية «البنك العاطفي»: لا تنتظر حتى تحتاج شيئاً من إدارة أخرى لتتواصل معهم. بادر بمساعدتهم، اعرض دعم فريقك لهم في مشروعاتهم الطارئة، وأشد بتميزهم علناً. هذا الاستثمار المبكر في بناء جسور العلاقات يبني رصيداً ضخماً من العرفان يجعلهم أول الداعمين لك عندما تحتاج دعمهم مستقبلاً.
حكمة قيادية ختامية:
«إن تميزك الفني داخل قسمك يمنحك مشروعية البقاء في منصبك، لكن قدرتك على بناء الجسور مع أقرانك وإدارتك العليا هي التي تمنحك النفوذ والقدرة على ترك أثر حقيقي. القائد العظيم لا يكتفي ببناء مملكة صغيرة داخل قسمه، بل يساهم في بناء امبراطورية النجاح لمؤسسته بالكامل».

 

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...