


عدد المقالات 208
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء العاطفي»، والتغلب على «شلل التحليل»، والتمكن من «القيادة 360 درجة»، و»إدارة المحادثات الصعبة»، وصولاً إلى مقالنا السابق حول «قيادة الذات «.
واليوم، بينما يكتمل النضج المؤسسي للقائد في نهايات عامه الأول، يواجه تحدياً استراتيجياً غير مرئي، يمس جودة القرارات ومرونة المنظومة، وهو تحدي السقوط في فخ «نعم سيدي» وعجز القيادة عن إدارة التنوع الفكري والأفكار المخالفة أو الشاذة.
ما هي القصة ؟
خلال السنة الأولى من استلام القائد لمنصبه، وبعد أشهر من الضغوط وتحديد المسارات وإدارة المواجهات مع الأفراد وأصحاب المصلحة، يميل العقل البشري غريزياً إلى البحث عن الراحة والأمان. هنا، يقع القائد الجديد في فخ تقريب الموظفين الذين يشبهونه في طريقة التفكير، أو أولئك الذين يوافقون على أفكاره وتوجيهاته دون تردد.
سيكولوجية الفخ: لماذا يحيط القائد الجديد نفسه بـالموظفين الذين يوافقونه رأيه؟
ينشأ هذا السلوك لدى القيادات الجديدة من دافعين نفسيين غير واعيين: أولهما البحث عن تقليل الضوضاء ومناشدة الأمان والهدوء التنظيمي. فبعد تجربة سنة حافلة بالقرارات الصعبة، يرتاح القائد لسماع عبارات الثناء والتأييد، ويعتبر الاستفسارات الناقدة أو الآراء المخالفة نوعاً من التشكيك في قدراته أو يتصور كأنه سعي لإعاقة حركة العمل. ثانيهما، الناس تبحث عن تحيز الامتثال والمشابهة، حيث يميل القائد الذي وصل نتيجة تميزه الفردي السابق إلى توظيف أو تقريب الأشخاص الذين يمتلكون ذات خلفيته المهنية أو أسلوبه في حل المشكلات، معتقداً أنه وصل إلى المزيج الصحيح والنهائي للتعامل مع تحديات العمل معتقداً بأن هذه هي الطريقة الوحيدة الصحيحة لإنجاز العمل.
لكن النتائج الاستراتيجية لهذا الفخ مدمرة؛ فالقائد الذي لا يُسمع إلا صداه، يدير قطاعه بنصف عين، ويحرم مؤسسته من اكتشاف حلول مبتكرة خارج أطره المعتادة.
من مظاهر فخ «نعم سيدي» في الميدان الإداري، حين يعرض القائد فكرة جديدة في اجتماع الإدارة، فيسود الصمت أو يوافق الجميع فوراً بعبارات مشجعة، وعندها يخرج القائد خالي البال معتقدا بأن القرار حظي بإجماع كامل. ولكن الأثر الذي يتركه في الميدان يظهر جلياً عندما يكتشف أن الموظفين لديهم تحفظات جوهرية.
كيف تبني التنوع الفكري في فريقك وتكسر ثقافة « نعم سيدي»؟
لكي يضمن القائد الجديد تحصين قراراته وبناء فريق تتكامل فيه الطاقات، يمكنه تفعيل الممارسات التنظيمية التالية:
• تعيين ممارس لدور «محامي الشيطان «، ففي المشاريع الكبرى والقرارات الاستراتيجية، كلف أحد الموظفين الأذكياء بمهمة رسمية وهي: البحث عن كافة عيوب هذا القرار ومخاطره المتوقعة وإبرازها في الاجتماع. هذا الإجراء يرفع الحرج عن الجميع ويجعل نقد الأفكار سلوكاً مؤسسياً محمياً.
• احرص على «التكامل المهني»: عند بناء فريقك أو توظيف عناصر جديدة، ابحث عن الشخصيات التي تمتلك نقاط قوة في المساحات التي تفتقر إليها أنت كقائد.
• كافئ «التحدي المحترم» علناً: عندما يطرح موظف رأياً مخالفاً بأسلوب مهني ويتبين أن ملاحظته كانت في محلها، أشد بموقفه أمام الجميع. هذا التصرف يرسل إشارة عملية للفريق بأن الأمان النفسي حقيقة واقعة وليس مجرد شعار.
حكمة قيادية لـ «سنة أولى قيادة»:«القائد الاستثنائي لا يبحث عمن يوافق رأيه، بل يبحث عمن يكمل رؤيته. إن وجود موظف يرى ما لا تراه، ليس خصماً لمنطقك، بل هو درع حماية لقراراتك.»
@hussainhalsayed
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...