


عدد المقالات 206
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات عادة، يمثلون وقود المستقبل؛ فهم يمتازون بالإنجازات الذاتية القوية، إنجازاتهم تتحدث عنهم بصوت عالٍ، ولديهم شغف حقيقي بالتطور المستمر.
ومع ذلك، فإن الانتقال من مقعد «الموظف المتميز» إلى كرسي «القائد المسؤول» يحمل في طياته تحديات نوعية، قد لا تسعف القيادي فيها مهاراته الفنية السابقة مهما بلغت دقتها. في سلسلة مقالات قادمة، سوف نسلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه القيادات الشابة في سنتها الأولى، وكيف يمكن تحويلها إلى فرص للنمو المستدام.
التحدي الأول: شرنقة «الإنجاز الفردي»
التحدي الأكبر الذي يواجه القائد الجديد هو التخلي عن ثقافة القيام بالعمل بنفسه. بما أنه وصل إلى منصبه نتيجة تميزه في التنفيذ المباشر للمهام بدقة وإتقان، يقع تلقائياً في فخ المقارنة، فيرى أن إنجاز العمل عبر الآخرين يستغرق وقتاً أطول أو يفتقر إلى الجودة التي كان يقدمها هو.
في عالم الإدارة، يُعرف هذا التحول بــ» شرنقة الإنجاز الفردي « حيث يتحول مصدر الأمان المهني للقائد - مهارته الفنية - إلى عائق يمنعه من ممارسة مهامه القيادية. لنبدأ في طرح التحدي، ونرى كيف يتشكل ديناميكياً داخل بيئة العمل، مع أمثلة واقعية تطرأ يومياً في المؤسسات، ثم كيف يمكن معالجته.
بداية: تحليل جذور التحدي (السيكولوجية وراء فخ الإنجاز الفردي)
لماذا يصعب على القائد المتميز أن يفوض؟ الأمر ليس مجرد حب سيطرة، بل يرجع لثلاثة أسباب رئيسية:
1. ارتباط الهوية المهنية للقائد بالنتائج الملموسة: طوال سنوات، كان هذا القائد يحصل على التقدير ونشوة الإنجاز عندما يغلق ملفاً، أو يُصمم عرضاً، أو يحل مشكلة معقدة بيديه. عندما يصبح قائداً، يتغير الانجاز ليكون مرتبطاً بتوجيه الآخرين، وهو إنجاز غير ملموس فوراً، فيشعر هؤلاء القادة وكأنهم لا يعملون، فيحنّون للعودة إلى التنفيذ الفردي.
2. الإنجاز الفردي المتقن: لسان حال القائد الجديد يقول دائماً: «إذا قمت بالمهمة بنفسي ستستغرق ساعتين، بينما شرحها للموظف ومراجعتها وتعديل أخطائه سيستغرق 5 ساعات». هذا صحيح على المدى القصير، لكنه مدمر استراتيجياً على المدى الطويل.
3. الخوف على السمعة المهنية: بما أن القائد الجديد بنى سمعته على الجودة الفائقة، فإنه يخشى أن ينعكس أي خطأ من موظفيه على صورته أمام الإدارة العليا، فيفضل ألا يغامر، وأن يقوم بالأعمال بنفسه بدون الاعتماد على الآخرين أو تفويضهم.
إذا كان القائد يمتلك رغبة حقيقية في التطور المستمر، فعليه تفعيل أدوات التفويض الذكي عبر استراتيجيتين عمليتين:
1. تطبيق قاعدة الـ 70%:
إذا كان الموظف قادراً على أداء المهمة بكفاءة تصل إلى 70% مقارنة بكفاءة القائد الشخصية، يجب تفويض المهمة فوراً. و30% المتبقية هي فرصة ومساحة للتعلم والنمو للموظف، والتي ستكتمل مع الممارسة والتوجيه المستمر، وليس بسحب المهمة منه.
2. تفويض النتائج وليست الخطوات:
من أكبر أخطاء التفويض هو إملاء الخطوات التفصيلية، ماذا يفعل وماذا لا يفعل وكيف يفعل. هذا يسمى إدارة مجهرية. والبديل الصحيح هو شرح النتيجة النهائية المطلوبة وتحديد معايير النجاح مثل، وقت التسليم، والميزانية المتوقعة، والجودة.
في المقال القادم سوف نتحدث حول التحدي الثاني الذي يواجه القائد وهو التحول المهني من أنا إلى «نحن».
@hussainhalsayed
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...