


عدد المقالات 215
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات عادة، يمثلون وقود المستقبل؛ فهم يمتازون بالإنجازات الذاتية القوية، إنجازاتهم تتحدث عنهم بصوت عالٍ، ولديهم شغف حقيقي بالتطور المستمر.
ومع ذلك، فإن الانتقال من مقعد «الموظف المتميز» إلى كرسي «القائد المسؤول» يحمل في طياته تحديات نوعية، قد لا تسعف القيادي فيها مهاراته الفنية السابقة مهما بلغت دقتها. في سلسلة مقالات قادمة، سوف نسلط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه القيادات الشابة في سنتها الأولى، وكيف يمكن تحويلها إلى فرص للنمو المستدام.
التحدي الأول: شرنقة «الإنجاز الفردي»
التحدي الأكبر الذي يواجه القائد الجديد هو التخلي عن ثقافة القيام بالعمل بنفسه. بما أنه وصل إلى منصبه نتيجة تميزه في التنفيذ المباشر للمهام بدقة وإتقان، يقع تلقائياً في فخ المقارنة، فيرى أن إنجاز العمل عبر الآخرين يستغرق وقتاً أطول أو يفتقر إلى الجودة التي كان يقدمها هو.
في عالم الإدارة، يُعرف هذا التحول بــ» شرنقة الإنجاز الفردي « حيث يتحول مصدر الأمان المهني للقائد - مهارته الفنية - إلى عائق يمنعه من ممارسة مهامه القيادية. لنبدأ في طرح التحدي، ونرى كيف يتشكل ديناميكياً داخل بيئة العمل، مع أمثلة واقعية تطرأ يومياً في المؤسسات، ثم كيف يمكن معالجته.
بداية: تحليل جذور التحدي (السيكولوجية وراء فخ الإنجاز الفردي)
لماذا يصعب على القائد المتميز أن يفوض؟ الأمر ليس مجرد حب سيطرة، بل يرجع لثلاثة أسباب رئيسية:
1. ارتباط الهوية المهنية للقائد بالنتائج الملموسة: طوال سنوات، كان هذا القائد يحصل على التقدير ونشوة الإنجاز عندما يغلق ملفاً، أو يُصمم عرضاً، أو يحل مشكلة معقدة بيديه. عندما يصبح قائداً، يتغير الانجاز ليكون مرتبطاً بتوجيه الآخرين، وهو إنجاز غير ملموس فوراً، فيشعر هؤلاء القادة وكأنهم لا يعملون، فيحنّون للعودة إلى التنفيذ الفردي.
2. الإنجاز الفردي المتقن: لسان حال القائد الجديد يقول دائماً: «إذا قمت بالمهمة بنفسي ستستغرق ساعتين، بينما شرحها للموظف ومراجعتها وتعديل أخطائه سيستغرق 5 ساعات». هذا صحيح على المدى القصير، لكنه مدمر استراتيجياً على المدى الطويل.
3. الخوف على السمعة المهنية: بما أن القائد الجديد بنى سمعته على الجودة الفائقة، فإنه يخشى أن ينعكس أي خطأ من موظفيه على صورته أمام الإدارة العليا، فيفضل ألا يغامر، وأن يقوم بالأعمال بنفسه بدون الاعتماد على الآخرين أو تفويضهم.
إذا كان القائد يمتلك رغبة حقيقية في التطور المستمر، فعليه تفعيل أدوات التفويض الذكي عبر استراتيجيتين عمليتين:
1. تطبيق قاعدة الـ 70%:
إذا كان الموظف قادراً على أداء المهمة بكفاءة تصل إلى 70% مقارنة بكفاءة القائد الشخصية، يجب تفويض المهمة فوراً. و30% المتبقية هي فرصة ومساحة للتعلم والنمو للموظف، والتي ستكتمل مع الممارسة والتوجيه المستمر، وليس بسحب المهمة منه.
2. تفويض النتائج وليست الخطوات:
من أكبر أخطاء التفويض هو إملاء الخطوات التفصيلية، ماذا يفعل وماذا لا يفعل وكيف يفعل. هذا يسمى إدارة مجهرية. والبديل الصحيح هو شرح النتيجة النهائية المطلوبة وتحديد معايير النجاح مثل، وقت التسليم، والميزانية المتوقعة، والجودة.
في المقال القادم سوف نتحدث حول التحدي الثاني الذي يواجه القائد وهو التحول المهني من أنا إلى «نحن».
@hussainhalsayed
في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...
في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...
في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...