alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 212

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

19 سبتمبر 2026 , 10:31م

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري لا يقل أهمية عن التعامل مع الأعلى والأسفل، وهو: « تحدي القيادة والتأثير أفقياً «
في الميدان المؤسسي اليومي، لا يعتمد نجاح مشروعك أو تحقيق مستهدفات قسمك على جهد فريقك المباشر فحسب، بل يرتبط بشدة بمدى استجابة الإدارات الموازية والقطاعات المساندة (كالمالية، الموارد البشرية، المشتريات، الشؤون القانونية، وتكنولوجيا المعلومات). وهنا تكمن المعضلة: أنت لا تمتلك أي سلطة إدارية أو صلاحية تدرج وظيفي على رؤساء هذه الإدارات وقياداتهم.
لا يمكنك إصدار توجيه مباشر لمدير المشتريات لتسريع مناقصة، ولا لمدير الموارد البشرية لاستكمال توظيف كفاءة مميزة تحتاجها بشكل عاجل. القائد المبتدئ في المنتصف يعتمد على «السلطة الرسمية» فيسقط في دائرة التعطيل والروتين، بينما يدرك قائد المنتصف المؤثر أن العلاقات الأفقية تُدار بعقلية «الشراكة والتأثير بغير سلطة» .
ديناميكيات التواصل الأفقي: لماذا تصطدم المشروعات بالجزر المنعزلة؟
ينشأ الجمود الإداري بين الإدارات الموازية نتيجة ظاهرتين تنظيميتين تتكرران في معظم المؤسسات:
• ظاهرة الجزر المنعزلة: تعمل كل إدارة داخل حيزها الخاص، حيث تركز على أهدافها القطاعية وتتجاهل الصورة المؤسسية الكلية، مما يجعل أي طلب خارجي يُعامل كعبء إضافي.
• تضارب الأولويات وتباين مؤشرات الأداء: ما تمثله بالنسبة لك «مهمة طارئة ومصيرية» لتأمين مخرجات مشروعك، قد يمثل لمدير المالية أو المشتريات مجرد «معاملة روتينية رقم 50» في قائمة انتظاره التي تحكمها معايير رقابية وصارمة لا يمكنه تجاوزها. عندما يحاول قائد المنتصف فرض إرادته أو التلويح بـ «أهمية مشروعه» دون تفهم هذه الديناميكيات، يتحول الحوار إلى تصادم ينتهي بالتعطيل البيروقراطي الصامت.

مظاهر التعثر في الميدان الإداري
يتجلى هذا التحدي في موقفين شهيرين يستهلكان طاقة القيادات الوسطى:
1. التصعيد المتكرر للإدارة العليا ، وذلك عند حدوث أي تأخير أو تعثر من إدارة مساندة، يهرع قائد المنتصف فوراً بفتح خط تصعيد مباشر ورسمي للإدارة العليا أو المدير التنفيذي للحصول على «توجيه صارم» يفرض على الإدارة الأخرى التنفيذ. والنتيجة هي أن قد ينجز المعاملة الحالية بالقوة، لكنه يدمر جسور الثقة مع أقرانه للأبد، فيصنع أعداء تنظيميين يترقبون أي خطأ.
2. الانكفاء خلف المراسلات البيروقراطية يكتفي القائد بإرسال بريد إلكتروني أو كتاب رسمي إلى الإدارة المساندة، ثم يجلس منتظراً في مكتبه، وعندما يتأخر الرد يقول: «أنا أرسلت كتاباً رسمياً وانتظر الرد !». والنتيجة الطبيعية هي تجميد المشروعات.

خارطة طريق: كيف تبني نفوذاً إيجابياً وتكسب دعم أقرانك؟
لكي تصبح قائداً يملك نفوذاً أفقياً يتجاوز حدود المسمى الوظيفي، يمكنك تفعيل الأساليب العملية التالية:• اصنع «الرصيد الاجتماعي» قبل أوقات الأزمات : لا تقتصر علاقتك مع مدراء الإدارات المساندة والأقران على أوقات الحاجة والطلبات العاجلة. استثمر في التواصل الإنساني والمهني الدائم، وتعرف على تحدياتهم واحتياجاتهم مبكراً.• افهم «عملة النجاح» لكل إدارة مساندة: عندما تطلب خدمة من الموارد البشرية أو المالية، لا تحدثهم فقط عن أهدافك أنت، بل صغ طلبك بأسلوب يساعدهم على تحقيق مؤشراتهم؛ كأن تبين للمالية كيف سيوفر هذا الإجراء تكاليف مستقبلاً، أو كيف يحمي المشتريات من المخاطر الرقابية.
• اعتمد «دبلوماسية التواصل المباشر» قبل الخطابات الرسمية: قبل أن ترسل بريداً رسمياً بطلب معقد أو عاجل، قم بزيارة خاطفة لمدير الإدارة أو أجرِ مكالمة ودية لشرح السياق والهدف. التمهيد الشفهي يزيل الحواجز النفسية ويجعل المعاملة الرسمية مجرد توثيق لاتفاق سابق.
• شارك التقدير والنجاح علناً: عند نجاح مشروعك، لا تستأثر بالثناء وحدك؛ أشد علناً وأمام الإدارة العليا بالدور المحوري الذي لعبته الإدارات المساندة وأقرانك في تحقيق هذا الإنجاز. التقدير هو أكبر حافز يجعلهم يضعون ملفاتك على رأس أولوياتهم.
إن قدرة القيادات الوسطى على كسر عزلة «الجزر المنعزلة» وبناء شبكات أفقية قائمة على المودة والتكامل هي المقوم الأساسي لخلق بيئات عمل مرنة، متناغمة، وقادرة على تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق التميز المؤسسي المستدام.حكمة قيادية لـ «القيادة من المنتصف»:
«سلطتك الرسمية تمكنك من إدارة من هم تحت إمرتك، لكن تأثيرك وشخصيتك هما فقط ما يحركان من هم بجانبك فوق خطوط الهيكل التنظيمي. لا تبنِ أسواراً من الأوراق الرسمية، بل ابنِ جسوراً من الشراكة القائمة على المصالح المشتركة».

 

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...