alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 211

عبده الأسمري 07 فبراير 2026
تفاصيل الثقافة بين السعي والوعي
رأي العرب 06 فبراير 2026
قطر وألمانيا.. صداقة وشراكة
رأي العرب 04 فبراير 2026
خطوة نوعية
رأي العرب 05 فبراير 2026
تعزيز التكامل الأمني الخليجي

الهجوم على قاعدة العديد.. قطر تتصدّى بصمت وتتحرّك بالدبلوماسية لوقف التصعيد

24 يونيو 2025 , 01:48ص

بين اتساع رقعة الحرائق في الإقليم، واستمرار الاشتباك المباشر بين إيران وإسرائيل، وجدت دولة قطر نفسها – دون رغبة أو انخراط – أمام لحظة فارقة. ولم تكن الدوحة طرفا في المواجهة، لكنها استُهدفت. ولم تكن في معسكر، لكنها لم تُعفَ من أثر التصعيد. وأتى الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة العديد الجوية، ورغم التصدي له باقتدار من جانب الدفاعات القطرية، فإن الهجوم أعاد رسم المشهد الإقليمي، وفتح أبواب الأسئلة حول الأمن الخليجي، ومعادلات الردع، ودور الوساطة القطرية وتأثيراتها في مراحل الحروب والنزاعات بين الأطراف. وبالتالي، فإن قراءة هذا الحدث الخطير لا تكتمل دون فهم العمق الاستراتيجي للرد القطري، الذي لم يكن فقط عسكريا في مضمونه، بل سياسيا في رمزيته، ودبلوماسيا في أهدافه. الهجوم.. واختبار السيادة والجاهزية عند الساعة 7:30 من مساء أمس الاثنين، سجلت منظومة الدفاع والمراقبة الجوية القطرية انطلاق سبعة صواريخ باليستية من الأراضي الإيرانية باتجاه قاعدة العديد الجوية. وهذه قاعدة تُعدّ قلب التنسيق الأمني الدولي في الخليج، ومركزا حيويا للعمليات المشتركة مع حلفاء دولة قطر. وكانت الصواريخ تحمل رسائل عدة، لكنها فشلت جميعها في العبور. وقد أعلن اللواء الركن شايق مسفر الهاجري، نائب رئيس الأركان للعمليات المشتركة، بأن الدفاعات القطرية تعاملت مع الهجوم بمهنية عالية، وأسقطت الصواريخ في المجال الجوي قبل أن تلامس أرض الوطن. ولم تُسجل أي إصابات، ولم تُسجل أضرار، لكن الرسالة الإيرانية كانت واضحة: التصعيد مفتوح، والمجال الجغرافي للردود قد يزداد أكثر في حال استمر العدوان الأمريكي الإسرائيلي.. على حد تعبيرهم. هذا الاعتداء يعتبر محاولة من الأطراف المتصارعة لإدخال منطقة الخليج العربي في دائرة الحرب القائمة، واختراق خط التوازن الذي تسعى الدوحة للمحافظة عليه. إلا أن الرد القطري جاء محسوبا بدقة. بلا استعراض، ولا تهويل، بل بيانات دقيقة وشفافة، تُطمئن الداخل، وتضبط الخارج، وتمنع تحويل الحادث إلى مبرر للتدويل أو الاصطفاف. فدولة قطر لم تسقط في فخ الاستفزاز، بل ثبّتت قواعد الاشتباك العقلاني، ورسّخت صورتها كدولة ذات سيادة، تملك قرارها العسكري، وتحتفظ بحكمتها السياسية. إدارة هادئة ومتوازنة: كيف أثبتت دولة قطر صلابة مؤسساتها أمام أول اختبار صاروخي؟ منذ اللحظة الأولى لإعلان استهداف قاعدة العديد بالصواريخ الإيرانية، أظهرت مؤسسات الدولة القطرية درجة عالية من التماسك والاستجابة السريعة. فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عن تأجيل الاختبارات المقررة اليوم الثلاثاء لجميع صفوف النقل وطلبة الشهادة الثانوية، على أن يُستأنف جدول الامتحانات في اليوم التالي «غدا الأربعاء»، بحسب الجدول المعلن مسبقا. وهو قرار اتخذ فورا كإجراء احترازي يعبّر عن أولوية سلامة الطلبة والمجتمع. وفي الوقت ذاته، أوقفت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها الجوية مؤقتا بسبب إغلاق المجال الجوي، وأكدت عملها بشكل وثيق مع الجهات الحكومية المختصة لتقديم الدعم اللازم للمسافرين المتأثرين، مشيرة إلى أنها ستستأنف رحلاتها فور إعادة فتح الأجواء، وهذا ما تم بالفعل في أولى ساعات اليوم الثلاثاء. أما على الصعيد الإعلامي والمؤسسي، فقد أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن التنويهات الصادرة من بعض السفارات بشأن الحذر الأمني لا تعكس تهديدات محددة، بل تندرج ضمن السياسات العامة لإرشادات السفر، مشددا على أن الوضع الأمني في الدولة مستتب، وأن الجهات المختصة تتابع الموقف عن كثب وهي على أهبة الاستعداد لأي طارئ. كما نبه الدكتور الأنصاري إلى أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذرا من تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة. وقد تزامن ذلك مع بيان رسمي صادر عن المتحدث باسم وزارة الداخلية، شدد فيه على ضرورة التحلي بالمسؤولية المجتمعية والامتناع عن نشر معلومات غير صادرة عن الجهات الرسمية. ومن الناحية الميدانية، أوضح المتحدث باسم الداخلية العقيد الدكتور جبر حمود النعيمي أن شظايا الصواريخ سقطت في بعض المناطق السكنية وتسببت في حرائق بسيطة تم التعامل معها دون تسجيل إصابات. كما أعلن المتحدث باسم الخارجية أن المواطنين والمقيمين يمكنهم العودة لممارسة حياتهم بشكل طبيعي. وإن هذا الأداء المتكامل من قبل المؤسسات القطرية يعكس تماسك القدرات المؤسسية للدولة، وحسن إدارتها للأزمات دون إثارة الذعر أو تعطيل البنية المجتمعية، مع الحفاظ على الشفافية والانضباط في تقديم المعلومة. وقد تكرّست هذه الاستجابة كإحدى العلامات البارزة على الجاهزية القطرية في إدارة الأحداث الطارئة ضمن منظومة تنسيق محكمة بين الأجهزة المعنية. قَطر.. الوسيط النزيه في معالجة الأزمات في ظل التصعيد المتبادل بين إسرائيل وإيران، تبرز قطر ليس بوصفها طرفا في المعركة، بل كوسيط نزيه، يحوز ثقة الأطراف، ويملك الأدوات والخبرة والدوافع الحقيقية للسلام. وقد عبّر الدكتور ماجد الأنصاري عن هذا الدور بعبارة دقيقة حين قال: «دولة قطر ليست طرفا في هذا التصعيد، بل تحمل طاولة المفاوضات معها أينما ذهبت.» وإن هذا الدور ليس وليد اللحظة، وإنما هو امتداد لتاريخ دبلوماسي طويل، استطاعت فيه دولة قطر أن تبني جسورا بين خصوم، وتُعيد صياغة المشهد في لحظات حرجة، كما حدث في الملف الأفغاني، والأزمة اللبنانية، وحوارات دارفور. واليوم، تعود الدوحة إلى قلب المعادلة، لا لتؤجج الصراع، بل لتضع أمام الأطراف خارطة ممرات آمنة للحل الدبلوماسي. وفي كل مرة تجد مساعي دولة قطر قبولا ودعما واسعا على المستوى العربي والدولي، حيث شكر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على جهوده في نزع فتيل الأزمة. كما أعربت العديد من الدول الشقيقة والصديقة عن تضامنها الكامل مع قطر، وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، والتي دانت الهجوم الإيراني، واعتبرته انتهاكا صارخا لسيادة دولة صديقة وشقيقة. وبأنها تقف مع أمن دولة قطر وسيادتها وسلامة أراضيها. الوساطة القطرية اليوم مشروع استراتيجي يُرسخ رؤية القيادة الرشيدة والحكومة العتيدة لدور الخليج في المستقبل: الخليج كمظلة سلام، وقاطرة للتنمية، وبأن دولة قطر لا تُدار من الخارج، ولا تَسمح بتوظيفها كساحة حرب بالوكالة. بل إنها دولة تملك سيادتها، وتحمل في يدها مفاتيح التهدئة وتخفيف التصعيد، وفي عقلها خريطة الطريق نحو تفاهم إقليمي وعالمي عادل ومستدام. وإن الهجوم الصاروخي على قاعدة العديد، وما تلاه من استجابات عسكرية وأمنية وسياسية، يشكل لحظة اختبار كبيرة لدولة قطر. وهو في المقابل، كان مناسبة لتأكيد مجموعة من الحقائق؛ السيادة القطرية ليست قابلة للابتزاز، وأن الأمن الوطني محصّن بمؤسسات قوية، وقوات مسلحة يقظة، وأن الدوحة، وإن أصابها رذاذ من هذه الحرب الجنونية، فإنها لم تبتلّ بمائه. ودولة قطر اليوم تُثبت للعالم أنها ليست طرفا في الحروب، بل صانعة قواعد السلام؛ حيث تأتي الدوحة بصوت العقل والمفاوضات.. ولقد أدارت دولة قطر هذا الحادث بهدوء، وثقة، وحنكة. ووضعت أمنها في المقام الأول، ولم تتخلّ عن دورها كقوة توازن إقليمي. وهي بذلك تقدم درسا جديدا في الجغرافيا السياسية: كيف تكون الدولة صغيرة بحجمها، عظيمة بمكانتها ودورها وأثرها. @FalehalhajeriQa

الشيخ جوعان بن حمد.. مسيرة إنجازات تُتوج بثقة آسيا

جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...

اليوم الوطني: تأسيس الدولة.. وبناء الإنسان.. وحضور يتجاوز الجغرافيا

تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...

منتدى الدوحة 2025.. منصة عالمية تنتقل بالعدالة من المفهوم إلى التنفيذ

انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...

قطر وبناء العقل: منظومة تقود الدولة نحو المستقبل.. حين تتحول المعرفة إلى مشروع وطني

هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...

تتقدم قطر إلى واجهة المشهد الدولي.. جولة صاحب السمو تفتح حقبة جديدة في إفريقيا والعالم

شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...

من ساحات شمال كيفو إلى الدوحة.. إنهاء سنوات من التوتر بين الكونغو الديمقراطية و «M23»: رحلة وساطة قطرية تنشر السلام في قلب القارة السمراء

في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس «...

شراكة تتقدم نحو التنفيذ.. الدوحة تفتح مرحلة جديدة في التعاون مع كوريا

افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...

كلمة صاحب السمو أمام القمة العالمية تحمل رؤية شاملة.. التنمية الاجتماعية لا يمكن فصلها عن العدالة الإنسانية

في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تحتضنها الدوحة، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كلمة شكلت حدثا في حد ذاتها، لما حملته من رؤية شاملة تتجاوز المألوف...

المعلومة تحت النار .. إسكات الصحفي لن يوقف القصة

يشهد العالم تحولا غير مسبوق في طبيعة المخاطر التي يواجهها الصحفيون داخل مناطق النزاعات. لم تعد التهديدات مرتبطة بالصدفة أو بخطأ في حسابات الميدان، وإنما أصبحت جزءا من استراتيجية تسعى إلى التحكم بالرواية وإدارة الذاكرة....

خطاب صاحب السمو في مجلس الشورى.. خطة عمل وطنية متكاملة

افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، صباح يوم أمس الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، دور الانعقاد العادي الرابع والخمسين لمجلس الشورى، في لحظة سياسية تؤكد استمرار الدولة على نهجها...