


عدد المقالات 356
الفقد سنّةٌ من سنن الدنيا... كالحياة والموت... لكنّه للموت أقرب... بل إن الموت أَقسى أَشكاله... وهو غُصةٌ تعتلق حلق المحبّين، وشبحٌ يطارد بهجة المجتمعين... أمرٌ لا بدّ منه مهما ترامت الأيام وتباعدت السنون. لكن رغم كلّ ذلك لا بد من التسليم له ومواجهته بقدْرٍ كبيرٍ من الرضا، حتى لا يؤرِّقَنا انتظارُه ويقتلَنا وقوعُه، فإيماننا بالحياة مرتبطٌ بإيماننا بالموت، فانعم بحياتك إن كان موتك حتميّا، ولا تُطِلْ التفكير في لحظات الفراق، فوالله ما لوّع القلبَ وكواه مثلُ وداع حبيبٍ، ومفارقةِ قريبٍ، والبعدِ عن مألوفٍ ألفته النفوسُ، وتعلّقت به الأرواح. وسنّة الفقد سنةٌ ابتلى الله بها البشر ليهذِّبهم وينقّيهم ويذكرّهم بأنّ الدنيا لا قرارَ فيها، وأنَّ الفراق نهاية المطاف فيها، والسعيُ محدودٌ، والفناء محتوم، فيدركوا أنّ البقاء لله وأنّ المادة تفنى، والجسدَ يبلى، والزوال هو المصير، فجُد على دنياك بخير حياة، وعشْ فيها أَجمل لحظاتٍ، وخذْ منها ما يخلّدك حيث لا فقدَ ولا فراقَ ولا بعادَ ولا وداعَ، حيث تكون بدايتك الخالدة، حيث الجنّةُ، دارُ القرار. رسولنا الأكرم...أعزُّ مخلوقٍ على الله اكتوى بلوعة الفقد؛ ففقد الأبوّة قبل المجيء، وفقد الأم في لحظات العَوَز لها، وفقد المؤازر في لحظات الخوف والتهديد وفقد البيت والوطن، فهاجر ورضيَ وصبرَ وصابرَ، وعمل وبنى وأَمل وتأَمل ونهضَ واستنهض ورفع وشيّد؛ فسنة الفقد لم تثْنِه عن عزمه والتفكير بخير مستقبلٍ، وكذا كان حال أَنبياء الله الصالحين من قبله. فلا تجزعْ لفقد حبيبٍ أو عزيزٍ، ولا تجزع لفقد مالٍ أو منصبٍ أو متاعٍ، ولكن كنْ ليِّنًا متبصِّرًا بواقع الحياة، وكن موجودًا حاضرًا، واجعل قلبك بكلّ جميلٍ ومزهرٍ عامرًا، ولا تفكِّر في الفقد حتى يطرق بابك، وحينها لا رادّ لقدر الله الذي قدّره لك. والذي لن يَحُول بينك وبينه حائلٌ. الدرع لا تمنع سهم الأجل والمال لا يدفعه إن نزل وكلُّ ما في عيشنا زائلٌ لا شيء يبقى غيرُ طيبِ العمل فاجعل تحيتك للدنيا -موجودِها ومفقودِها- سلامًا. وطِبْ نفسًا وثق أنّ ما تفقده من الخير سيرد إليك في زمان ومكان مغايرين، في حياة أخرى لا فقْدَ فيها ولا وداعَ ولا لوعةً ولا فراق، {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}. فيا أُمّا فقدناها عليكِ سلام، ويا أَبا فقدناه عليكَ سلام، ويا حبّا فقدناه عليك سلام، ويا وطنا عشقناه، لك الأشواق والأوراق والأقلام، ويا دمعي كفى نزفا على قدرٍ أقرّ الله موئِله ومجراه مع الأيام.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...