


عدد المقالات 32
أي حديث عن الإعلام الخليجي بشكل عام -والمرئي على وجه التحديد- لا بد أن يتوقف عند أهم مراحله عام 1976م، وهو العام الذي تأسست فيه (مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي).. المؤسسة الإعلامية التربوية التي دخلت برامجها الترفيهية والتثقيفية المتنوعة كل بيت خليجي.. وتركت أثراً لا يمكن تجاهله في المجتمعات الخليجية. وافقت جميع دول مجلس التعاون الخليجي زمنذاك على قيام تلك المؤسسة -إضافة للعراق- وتم اختيار الكويت مقراً رسمياً لها، كانت المواد المنظمة لعمل المؤسسة غاية في الأهمية، منها مثلاً المادة الرابعة التي تنادي بإتاحة الفرصة للعاملين في المحطات التلفزيونية والإذاعية في الدول الأعضاء لرفع كفاءتهم الفنية والمهنية واكتساب خبرات مختلفة -بالمناسبة اليمن الشقيق حصل قبل سنتين تقريباً على عضوية المؤسسة- اليوم كل الذين في سن الأربعين فما فوق طبعت تلك المؤسسة العريقة آثارها في وجدانهم وثقافتهم من خلال برامجها المنوعة، هل تذكرون برنامج «سلامتك»؟ ذلك البرنامج الشهير الذي أنتجته المؤسسة بالتعاون مع وزارات الصحة الخليجية: «سلامتك.. سلامتك.. نود لك سلامتك»؟! - هل تذكرون برنامج «افتح يا سمسم» بشخصياته الشهيرة «نعمان وملسون وأنيس وبدر وكعكي والضفدع كامل»؟! دعونا من الاستطراد، فالحديث ليس عن (مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي) وبرامجها، لكنها ذكريات إنثالت لجمالها وعذوبتها، وقد أتيت على ذكر المؤسسة كدليل ماثل أن الإعلام الخليجي المرئي كان فاعلاً إلى حد مقنع في فترات سابقة، وكان بإمكانه مواصلة نجاحاته، لكن -ولأسباب واهية- لم يراد له ذلك! ما الذي أريد الوصول إليه إذن؟! أود القول: إن الحكومات الخليجية -خلال الثلاثين سنة الماضية- ما تزال واقفة عند المربع الأول.. تساورها الظنون أن خارطة التميز الإعلامي والإبداع والتأثير مرتبطة بالأشقاء العرب وحدهم. نعم امتلك الخليجيون الفضاء العربي، مجموعات إعلامية ضخمة: مجموعة إم بي سي.. الجزيرة.. روتانا.. أوربت.. وغيرها.. أصبحت المؤسسات الإعلامية الخليجية هي من يقود الإعلام العربي، بل ويؤثر بشكل مباشر وفاعل في الساحة العربية.. لكن ماذا استفاد الإعلامي الخليجي منها؟! أشقاؤنا العرب اليوم هم الذين يسيطرون على مفاصل الإعلام الخليجي -أو المُمول خليجياً- تُدير الريموت كنترول فلا تجد سوى المصريين واللبنانيين والسوريين وغيرهم -مع صادق احترامي وتقديري لهم- فات على المؤسسات الإعلامية الخليجية أن الموازين الإعلامية انقلبت -أو لتكن منصفاً قل: تساوت- وأن هناك اليوم من الكفاءات الخليجية ما يستحق أن تتاح له الفرصة. اسألوا أنفسكم: لماذا نحن أسرى لتلك الجنسيات؟ لست ضد أشقائنا العرب، فأنا أحبهم وأحترمهم وأدين لهم بالفضل في مرحلة التأسيس، وأدرك أن هناك أسماء عربية متميزة في مجال الإعلام، لكن أبناء الخليج أولى -أو كما يقول المثل الساخر: «جحا أولى بلحم ثوره!» اسألوا أنفسكم مرة أخرى: أين الخليجي في الإعلام الخليجي؟! أصبحت الكفاءات الخليجية الشابة في هذه الإمبراطوريات الإعلامية كالشعرة البيضاء في الرأس الأسود، ما تزال مؤسساتنا الإعلامية في دول الخليج غير واثقة بالثوب -أو كما يقول الإعلامي السعودي الدكتور سليمان الهتلان- «أسيرة لفكرة قديمة مفادها أن الإعلامي الناجح هو من يرتدي ربطة العنق، ويتحدث لهجة غير الخليجية!» آلاف الشباب الخليجي المتخصص والمؤهل تم دفنهم وتجاهلهم.. فقط لأننا لا نثق سوى بالشكل المختلف واللهجة المختلفة، وليت الأمر محصور في الجانب السياسي والإخباري، بل حتى البرامج المنوعة أصبحنا لا نرى الشباب الخليجي فيها -هذا إذا ما استثنينا نشرات الأحوال الجوية!- لأن الوهم المسيطر على العقول يقول: إن اللبناني والمصري والسوري هم المبدعون وحدهم! والمشكلة أن التجارب أثبتت أن العلاقة بالكثير من هؤلاء -مع بالغ الأسف- علاقة مادية بحتة، لا ترتهن لأي قيم أخلاقية، ولا مجال للوفاء الحقيقي فيها.. أكثر من تجربة مرت بها دول الخليج تؤكد هذا الشيء، لكن يبدو أننا لا نتعلم من الدروس كعادتنا دائماً، خلال الفترة الماضية قلب المخرج السوري المعروف «نجدت أنزور» ظهر المجن على السعوديين.. وقبله «حافظ الميرازي» حينما خرق كل الأعراف ومواثيق الشرف الإعلامي وطعن القناة التي يعمل بها، وهناك «عمرو أديب» و»غسان بن جدو» وأتى غيرهم كثير، ومن سيأتي أكثر! السؤال الآن: هل ستستفيد الحكومات الخليجية من أخطائها؟ هل ستتيح المؤسسات الإعلامية الخليجية الفرصة لأبناء الخليج؟ هل ستكون الأولوية للشباب الخليجي المؤهل؟ هل سيفتح المجال لأبناء الخليج لإدارة إعلامهم وإمبراطورياتهم الإعلامية؟ باختصار: هل سيرتدي الإعلام الخليجي الثوب والشماغ؟! -الإجابة وفقاً للمعطيات الحالية: لا، و(لا) كبيرة جداً- ستبقى عقدة المصري واللبناني والسوري تسيطر على عقولنا، وسيعود حافظ الميرازي وغيره، وستشاهدون نجدت أنزور يستقبل استقبال الأبطال الفاتحين! نلتقي السبت القادم بإذن الله.
هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...
صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...
أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...
قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...
حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...
أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...
من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...
أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى...
يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...
أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...
لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في...