alsharq

صالح الشيحي

عدد المقالات 32

إنه الفقر يا سيدتي!

26 فبراير 2013 , 12:00ص

لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في العصر الحديث تجاوزت الدول الغنية إلى دول فقيرة اقتصاديا.. تستطيع القول أيضاً من أسر غنية إلى أسر ذات دخل منخفض.. قد لا تبدو الآثار مزعجة كثيراً في الدول العربية غير الغنية، بالنظر لكون العمالة المنزلية هي من ذات البلد - مصر مثال واضح- فالعادات والقيم نتاج ثقافة واحدة.. وفي كثير من الأحيان العمالة تعمل بنظام الساعات.. ولذا تكاد تنعدم مشاكل الخدم هناك. لكن الأمر مختلف تماماً في دول الخليج العربي.. العمالة المنزلية وافدة من دول وبيئات مختلفة.. المزعج في هذا الملف أن نسبة كبيرة من هؤلاء الخدم جاءت بحثاً عن الحياة.. اليوم -وهذا ما أعتقده- تحولت العائلة الخليجية إلى منقذ بطل لحكومات بعض الدول الآسيوية.. التي وجدت حلولاً عملية وسريعة ومأمونة ومضمونة لمشكلة البطالة التي يعاني منها عشرات الملايين.. حلم الدخول إلى المنزل الخليجي دفع بالكثير من هؤلاء إلى الاستدانة وبيع ورهن ما يملكون هناك.. لقد جاؤوا بحثاً عن الجنة المفقودة! تبرز المشكلة الأكبر في علاقتنا بعمالة المنازل.. دون أولئك العاملين في المؤسسات العامة.. وهي مشكلة ذات قطبين رئيسيين.. أتحدث هنا عن المناطق أو الدول التي تعتمد على هذه العمالة اعتماداً مباشرا وكلياً.. الأولى تتعلق بالعامل والأخرى تتعلق بصاحب العمل.. العامل يأتي من بيئة مختلفة تماماً كما قلت، ويدخل بيوتاً لم يكن يشاهدها سوى في التلفزيون.. أو يسمع عنها من الآخرين! فتحدث معه هذه النقلة النوعية ما يسمى بالصدمة الحضارية.. وهي كما يفسرها أحد المختصين «إحساس نفسي وجسدي بالتوتر والقلق والشعور بالضياع لمن يرحل من المنطقة التي عاش فيها طوال عمره إلى منطقة أو دولة تتميز بعادات وتقاليد وجو مختلف أو مغاير تماما لتلك التي تعود عليها». كيف حينما تكون سمة البيئة الجديدة مختلفة فعلياً فيما يتعلق بالناحية والثقافية الاقتصادية والمعيشية. القطب الآخر للمشكلة هو ذاك المتعلق بربة المنزل -أو قل الأسرة التي تحتضن هذه العمالة- النظرة الغالبة تجاه هؤلاء الوافدين لا تزال نظرة دونية.. دون أي اعتبارات أخرى.. الوافدون جميعهم في سلة واحدة.. لك هنا أن تشاهد بوضوح المفارقة المؤلمة: ربة المنزل لا تحمل أي مؤهل علمي.. قد لا تقرأ ولا تكتب.. بينما خادمتها المنزلية تحمل شهادة دبلوم، أو جامعية في بعض الأحيان، وتتحدث الإنجليزية بطلاقة في بعض الحالات. لا أحتاج للقول إن المرأة اليوم ليست هي المرأة أمس، حتى وإن أوجدنا لها العذر كاتساع دائرة المسؤولية وغيره.. بعض الخليجيات اليوم يعشن ترفاً غير مقبول.. ما زلت عند قناعتي القديمة بأننا تحولنا -إلا من رحم ربي- إلى مجتمع اتكالي لا يستطيع أن يسيّر أمور حياته اليومية.. أصبح خدم المنازل في مجتمعنا من ضرورات البقاء.. وأصبحنا نعتمد على غيرنا في أمورنا الخاصة.. فنرمي عليهم بكامل المسؤولية.. والخطورة أن ذلك انعكس على أبناء الأسر -البنات على وجه الخصوص- فلا تستطيع البنت وهي على وشك الزواج، أن تواجه تحديات الحياة وتخدم نفسها، أو تقضي حاجاتها دون الاستعانة بعاملة المنزل.. بل أصبحت تترفع عن القيام ببعض الأعمال المنزلية.. فانعكس ذلك كله -وهذا ما أود الوصول إليه- على علاقاتها بالعاملة المنزلية.. بل وأصبحت هذه العلاقة متأرجحة بين العمل والعبودية! فأصبحنا نسمع عن حالات اعتداء غير مقبولة.. الاعتداء اللفظي -والجسدي أحياناً- على هؤلاء الخدم أمر لا إنساني.. تزداد فداحته حينما يكون يصدر من شخص جاهل لا يمتلك سوى المال، فاعتقد أنه قادر على شراء الآخرين واسترقاقهم! الخلاصة: يفترض أن يتم التعامل مع خدم المنازل باحترام وتقدير بعيداً عن طبيعة العمل الذي يقومون به.. يفترض أن يعي جميع أفراد الأسرة أن الحاجة وحدها هي من جاءت بهذه الإنسانة.. وتذكّر أخي صاحب العمل -وتذكري أنتِ أيضاً سيدتي- أن خادمتكم المنزلية ربما كانت تحمل مؤهلاً تعليمياً أعلى مما تحملون.. لكنها الحاجة.. قاتل الله الحاجة. يروى عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قوله: ذقت المرارات كلها فلم أجد أمرّ من الحاجة إلى الناس..

اهدأ يا صديقي!

هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...

إيران بعد الاتفاق.. «الموت لمن»؟!

صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...

اكذب اكذب.. فلن يصدقك الناس!

أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...

فإذا ما ضاع العراق «فلا حياة ولا شمس ولا قمر»!

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...

لماذا يريدوننا أن نكره قطر؟!

قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...

المستشار.. المستشار!

حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...

عندما يتقرب «السنة والشيعة» لله بكراهيتهم لبعض!

أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...

سقوط سوريا.. إعلان لقيام «الإمبراطورية الفارسية العظمى»

من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...

لعنك الله من حذاء!

أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى...

«وإنت مش عايز تروح فوق ليه»؟!

يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...

أيقظ القذافي الموجود داخلك!

أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...

البشت!

البشت -ويقال: المشلح- أحد أشهر الأزياء الرجالية في منطقة الخليج العربي.. يضعه الخليجي فوق ثوبه، ويضعه بعض العرب فوق البنطلون والقميص! كان العرب القدماء يطلقون عليه «العباءة».. تأريخه ممتد عبر العصور.. تطور حتى وصل إلى...