


عدد المقالات 32
أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى -على وزن حرب تلد أخرى- ولأننا «استراتيجيون» أكثر مما ينبغي، فقد بتنا نمارس طرقاً فريدة لحل مشاكلنا التنموية.. الدفن.. نعم ندفن المشكلة.. هذه خطة استراتيجية.. ادفنوها.. أنكروها.. خففوا من آثارها بالمال -»الدراهم مراهم»- أحياناً نخبئها.. أبعدوا هذه المشكلة.. المهم ألا تظهر مشاكلنا على السطح.. لم نعد قادرين بما نملك من استراتيجيات مزعومة على مواجهة مشاكلنا. تروي كتب التراث حكاية رجل بخيل من بغداد اسمه «الطنبوري».. كان هذا الرجل ثرياً.. لكنه كان بخيلاً! ولأن ضرر البخيل على نفسه أشد من ضرره على غيره، فقد كان يقوم برقع حذائه بالجلد أو القماش كلما انقطع.. حتى أصبح الحذاء -»المشكلة»- مرقعاً من كل جانب.. ومشهوراً أكثر من صاحبه.. كان الناس يتأمَّلون حذاءه عندما يسير في حواري بغداد.. فاقترح عليه عدد من أصدقائه -تعساً لأصدقاء البخيل!- أن يشتري حذاءً جديداً.. ويرمي بهذا الحذاء، أو قل هذه الكومة من الأقمشة! ففعل وما كاد.. حيث قام من فوره برمي الحذاء -أو قل: بقايا الحذاء- وفي الطريق إلى منزله وجد زجاجةً جميلة مليئة بالمسك، بثمن بخس، فاشتراها -لعله يبيعها بثمن أعلى!- وذهب بها لمنزله.. ووضعها على رف خشبي.. في تلك الأثناء وجد أحدهم حذاء الطنبوري مرمياً على قارعة الطريق.. حتما الحذاء ضاع من الطنبوري ولا بد من إعادته له -هكذا قال لنفسه- فكان أن قذف الحذاء من فوق السور ليسقط على الزجاجة فكسرها.. وحينما عاد الطنبوري وجد بقايا الزجاجة والمسك وجوارهما الحذاء -المشكلة- فقال: لعنك الله من حذاء»! فأخذه مرة أخرى ورمى به في النهر.. فعثر عليه أحد الصيادين وعرفه -وهل يخفى على أحد!- وأعاده للطنبوري.. فأخذه ووضعه على سطح بيته كي يجف من الماء.. لكن الحذاء سقط على امرأة حامل.. فسقط حملها.. فحكم القاضي على الطنبوري بدفع ديّة الجنين، وأعاد إليه حذاءه.. فقال «لعنك الله من حذاء!». في اليوم التالي حمله لأحد المجاري فألقاه فيها.. لكن الحذاء أغلق المجرى.. وحينما بحثوا عن سبب المشكلة، وجدوا «حذاء الطنبوري».. فأمر القاضي بحبسه وإعادة الحذاء له، فكرر مقولته «لعنك الله من حذاء!». قرر الذهاب لأحد الحمامات في بغداد، وترك الحذاء -المشكلة- عند باب الحمام وذهب، لعل أحداً يجده فيأخذه.. لكن ولسوء حظ البخيل فد تصادف وجود أحد الأمراء في الحمام، وعندما خرج لم يجد حذاءه.. فانتظر حتى خروج الناس فلم يتبق سوى «حذاء الطنبوري» -متنيّل بستين نيلة»!- فرفع الأمير عليه دعوة عند القاضي بتهمة السرقة.. فحكم عليه بالسجن والجلد والغرامة لأنه سرق!- فقال: «لعنك الله من حذاء!». فقرر دفن الحذاء -المشكلة- في الصحراء.. وفي الليل بدأ يحفر الحفرة.. لكن الحرس أمسكوا به وقدموه للقاضي بتهمة القتل.. حيث تصادف قتل شخص في نفس المكان قبل أيام.. ولعل القاتل عاد لموقع الجريمة.. فحكم عليه القاضي بالقتل.. لكنه دفع التهمة بالشهود والحجج.. فأطلق القاضي سراحه، وأعاد إليه الحذاء المشكلة.. لكنه قبل خروجه طلب من القاضي أن يكتب صكاً يعلن تخليه عن هذا الحذاء وبراءته من أي مصيبة ستحدث من ورائه! هذه القصة التراثية -نقلتها بتصرف- تشخّص مشاكلنا في الخليج، وكيفية تعاطي صاحب القرار معها.. كثير من مشاكلنا اليوم نقوم بحلها بواسطة المال.. البترول اليوم يتجاوز المئة دولار.. قادرون على دفن مشاكلنا بالمال.. قادرون على شراء الحلول الجاهزة والمسكنة.. لكن ماذا ستفعلون حينما ينخفض سعر النفط إلى 9 دولارات للبرميل كما حدث قبل خمسة عشر عاماً..؟! كل الاحتمالات واردة.. ولستم في مأمنٍ من ذلك.. كيف ستواجهون مشاكلكم.. أنتم لم تستطيعوا حلها وبرميل النفط يتجاوز مئة دولار! هل سترفعون لافتة «الخليج للتقبيل» -سامحوني- لكن من المغفل الذي سيشتري صحراء جافة إلا من المشاكل؟!
هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...
صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...
أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...
قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...
حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...
أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...
من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...
يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...
أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...
لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في...
البشت -ويقال: المشلح- أحد أشهر الأزياء الرجالية في منطقة الخليج العربي.. يضعه الخليجي فوق ثوبه، ويضعه بعض العرب فوق البنطلون والقميص! كان العرب القدماء يطلقون عليه «العباءة».. تأريخه ممتد عبر العصور.. تطور حتى وصل إلى...