


عدد المقالات 283
لأن الإعلام لا يهتم أبداً بالقطار الذي يصل في موعده. فبعد أربع وعشرين ساعة عن إعلان التشكيلة الحكومية في تونس. لم يقل أحد –من الإعلاميين ومن السياسيين- كلمة خير في الحكومة الجديدة. بما يدفع للاعتقاد فعلا بأن قطار الجمهورية الثانية لم يصل في الموعد! دوافع اعتقاد ذلك ليست قليلة ولا تنحصر في تعيين مهندس على رأس وزارة الصحة أو باعث عقاري على رأس وزارة السياحة مثلا... وإنما تمتد إلى ماهية الحكومة التونسية الجديدة التي تبدو بلا لون –أو هي فسيفسائية اللون- وبلا هوية واضحة. ربما لجهل أغلب التونسيين باغلب أعضائها الذين جاؤوا إما من أروقة الإدارة أو من مكاتب شركات أجنبية. فيما عدا أقلية حزبية اعتمدت «الديو» هذه المرة بعد تجربة «الترويكا» منكودة الحظ. لا أحد يعلم الآن إن كان حظ «الديو» المتكون من حزب «نداء تونس» ومن حليفه حزب «الاتحاد الوطني الحر» سيكون أفضل من حظ «الترويكا» العجيبة. لكن الجميع على شبه اتفاق بأن عمر هذه الحكومة التونسية لن يكون طويلا حتى إذا فازت بتزكية مجلس نواب الشعب... ذلك أن البعض من أبناء «نداء تونس» الذي يفترض أن يكون الأب الشرعي لهذه الحكومة غاضبون... فما بالك بترسانة الأحزاب الأخرى التي لم تجد لها ظلا في حكومة الحبيب الصيد وقد ولدت بفجائية عجيبة وبلا أطراف! ورغم أنه يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر. يميل أغلب المحللين إلى أنها لن تعمر طويلا. ويذهب الخبثاء من القوم إلى حد القول بأنها حكومة أنشأها أصحابها لكي تسقط –عن سابق نية وترصد-. فالباجي قائد السبسي ليس هينا بدليل أنه حريص على الظهور بأنه بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب... أليس هو رئيس الجمهورية فقط. ولا يد له في الشأن الحكومي ولا ساق. احتراما للفصل بين الرئاسات الثلاث؟! نعم فذلك لا يحدث فقط في إيطاليا أو في ألمانيا أو في الولايات المتحدة الأميركية. بل يحدث أيضاً في تونس... أما القول بأنها ديمقراطية ناشئة فلا يعدو أن يكون إلا تزيدا وتبخيسا! في المحصلة يستنجد التونسيون بمقولة دارجة بينهم «ميمونة تعرف ربي. وربي يعرف ميمونة»... ويعلمون يقينا أن ما يحدث تحت الطاولة أكثر وأهم مما يحدث فوقها. بدليل أن حركة «النهضة» القوة السياسية الثانية في البلاد تجتهد لإظهار غضبها من التشكيلة الحكومية التي استثنتها. لكنها لا تفلح. فلا يصل إلى الناس منها إلا مجرد رضى حيي. ومداورة للموقف الغائم الذي هو في الآخر مساندة سرية لكل ما يراه الباجي قائد السبسي صالحا... فبركات «الشيخين» لا تنقطع والحبل السري بين سرتيهما متين إلى درجة أنه قد يزداد متانة بعد ردهة من الزمن الذي قد يغدر بالحكومة الجديدة... ألم يقل الخبثاء إنه تم تشكيلها بهذا الشكل لكي تعطي الدليل على أن «بناء المستقبل لا يكون بغمرة وعربدة الضوضاء وتشنج الهويات الشخصية والتصورات مهما كانت بعيدة أو قريبة» على حد تعبير وزير الخارجية الأسبق أحمد ونيس الذي لم يفهم التونسيون من كلامه شيئا منذ قاله قبل أربع سنوات؟! أما بالعربي الفصيح –وبعض الظن إثم- فالأرجح أن «عربدة الضوضاء» كانت ضرورية في صناعة الحكومة التونسية الجديدة. بعد أن علت ضوضاء النقاش حول مدى أهلية مشاركة «النهضة» في حكومة يقودها «النداء الفائز» بدعوى «التوافق الواسع»... فلم تجر الرياح بما يشتهي الشيخان. عندما «تشنجت الهويات الشخصية والتصورات»... فتم تأجيل المشروع إلى أن يقتنع الجميع بأن حكومة «التوافق الوطني» لا تليق إلا بالديمقراطيات الناشئة في ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية على سبيل التواضع السياسي التونسي!? ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...