alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

21 أكتوبر 2018 , 03:41ص

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني الحر) لرجل الأعمال الطارئ على الساحة السياسية من ليبيا، سليم الرياحي.. وما لا تخطئه عين أن هذا الاندماج الذي عاشت تونس على وقعه الأيام الماضية، يهدف أساساً إلى تجميع كتلة برلمانية حالمة بإسقاط حكومة يوسف الشاهد المستعصية في البرلمان.. ويا لغرابة المشهد حين نعلم أن حزب «نداء تونس» هو وليس أحداً سواه، من أتى بالشاهد رئيساً للحكومة، وأنه يملك فيها أكثر من 10 وزراء.. عدا أن المنصهر فيه (سليم الرياحي) كان قد مزّق على الهواء مباشرة «وثيقة قرطاج» التي طبخها رئيس الدولة و»النداء»، ثم أضف إلى ذلك تصريحه بأن «نداء تونس، حزب ذو استعمال وحيد»، تماماً مثل منديل ورقي!. لا بأس.. دعنا نحسب ذلك على مقولة «لا أعداء ولا أصدقاء دائمون في السياسة»، لكن ما لم يحسبه حديثو العهد باللعب السياسي في تونس -نتيجة الفقر الثقافي بالأساس- أن لكل فعل ردة فعل.. ومن ذلك أن الـ 13 نائباً النازحين من كتلة «الائتلاف الوطني» المساندة لرئيس الحكومة والمنصهرين في الكتلة البرلمانية لـ «نداء تونس»، بهدف الإطاحة به، سيتم تعويضهم سريعاً بنواب كتلة «مشروع تونس» التي دخل زعيمها محسن مرزوق –بعد طول ترنح- في حلف مفاجئ مع يوسف الشاهد، ومن ثمة مع حركة «النهضة»، وقد دأب منذ نشأة حزبه قبل سنوات على القول فيها ما لم يقله مالك في الخمر.. ألم نقل إنه «لا أعداء ولا أصدقاء دائمون في السياسة»؟ لكن المواقف السياسة في تونس تجاوزت تلك المقولة إلى فعل رقاص الساعة. قد لا تصبح للمواقف القديمة قيمة، فذاكرة الناس قصيرة وهي تنوء بحمل كل ذلك الهرج والمرج اليومي.. عدا أن المثل الفرنسي يشرح الأمر بـ «السفهاء فقط هم من لا يتغيرون».. لكن ورغم كثافة الحدث المحلي التونسي وتعالي الضجيج، فلا طحناً حقيقياً يظهر على حوافي الرحى، ولا تطوراً فعلياً على الساحة السياسية التونسية عدا إرهاصات السنة أولى ديمقراطية، وما يرافقها من فرز، ثم إعادة الفرز.. ومن إغراق مخل في المحلية ينسي الجميع أن صرة العالم ليست تونس.. وأن قرار الطبقة السياسية ليس تماماً بيدها، وهي التي تمد يدها، ويشخصُ بصرها كل بضعة أشهر نحو مراكز قرار المؤسسات المالية العالمية. هناك مربط الفرس التونسي حيث تتصارع السياسة الفرانكوفونية العتيقة مع نظيرتها الأنجلوسكسونية الهاجمة على العالم.. هناك حيث رفع «إيمانويل ماكرون» عقيرته بمديح الرئيس التونسي «الشجاع»، وقبله «جاك شيراك» تبشيراً بـ «المعجزة التونسية».. وهنا حيث تخرج الحكومة التونسية إلى الأسواق المالية العالمية للاقتراض بغطاء ضمان أميركي.. هنا وهناك، عقارب الساعة الدقيقة هي من يصنع الفارق، وليس رقاصها.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...

وفاز باللذة الجسور

توصف الانتخابات البلدية التي تجري اليوم (الأحد) في تونس بأنها أهم استحقاق سياسي في البلاد منذ «ثورة 2011»، ويصل بعض السياسيين في تونس إلى حد اعتبارها أهم من الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في 2011...