alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

28 مايو 2018 , 12:11ص

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي يطلب فريق صلبه، فيما يتمسك آخر بالنفخ في روحه، سياسياً. وما دام من شبه المستحيل التخمين بمصيره الذي سيتحدد خلال ساعات، فالأجدر النظر إلى ما هو أمام «أزمة يوسف»، بقي أم ذهب. في كلتا الحالتين، لا مناص لعدوّها قبل حبيبها من أن يرفع القبعة إعجاباً بالأداء السياسي لحركة «النهضة»، التي أظهرت قبل وخلال الأزمة -وبالتأكيد بعدها- أنها الرابحة الكبرى في كل الحالات؛ فقد نجحت عملية التمكين في الحكم، وأصبحت الرقم المحدد في كل مسرب سياسي تونسي، بفضل إحكام تموقعها إزاء كل الأزمات، لتخرج في كل مرة أقوى مستفيدة من ضعف منافسيها الذين يزدادون ضعفاً فوق ضعفهم المزمن. هذه المرة -كسالفتها عند سوق رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد نحو المذبح السياسي- نأت حركة «النهضة» بنفسها عن ضجيج إخوة يوسف في حزب «نداء تونس»، الذين يجتهدون من أجل إلقائه في البئر، وقالت إنه «لا داعي لذلك»، فتعسّر عليهم الأمر، واستمالت لها قلب يوسف وقلوب كل من قالوا «لا داعي لذلك» -وهم كثر- فأجلت تنحيته، وقد يتأجل الأمر إلى أبعد من اليوم (الاثنين) الموعود بعد وعد يوم الجمعة الماضي، إذا لم تر «النهضة» سنوحاً له. لكن يخطئ كثيراً من يعتقد أن «النهضة» متيّمة بحب يوسف، أو أن قلبها على كف اليد -كما يصف الفرنسيون الأشخاص شديدي الرومانسية- فالحركة التي انتصبت في كبد الحكم التونسي تملك آلة حاسبة لا يملكها غيرها ولا يدركها الخطأ في الحساب، وعلى الأرجح أنها بموقفها الرافض لتنحية رئيس الحكومة لا تفعل غير تحسين شروط التفاوض حول الحكومة المقبلة ومن سيرأسها، وزيادة تمكين نفسها كسد عالٍ لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية مقبلة. وبالعربي الفصيح، فإن حركة «النهضة» ستكون -كما في السابق- على استعداد لبيع يوسف إلى إخوته، لكن ليس بأي ثمن. أما إذا تمكّن يوسف من إنقاذ جلده بمعجزة، فسيحفظ لها جميلها طويلاً. في الخلاصة، يمكن القول بلا تزيّد إن «النهضة» نجحت إلى حد بعيد في التموقع داخل الساحة السياسية التونسية وفي الخارج أيضاً، حيث أضحت عنواناً يدق بابه كبار السفراء، كما أجادت مناورات القفز وتفادي السقوط في الحفر التي حفرها لها شركاؤها قبل أعدائها، ولا أدل على ذلك من أنها تفرض اليوم «سياسة التوافق»، التي أعلن «نداء تونس» قبل برهة التفصي منها، فرضاً لا مهرب له منه إذا أراد قتل ابنه. وهي بذلك تشق طريقاً سالكة نحو الاستحقاقين الانتخابيين الأهم في 2019؛ استحقاقين (رئاسي، وتشريعي)، يضمنان لها التواجد بقوة في الجمهورية التونسية الثالثة، فيما القوم عن رشادهم ساهون، وفي لعب الصغار غارقون!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...

وفاز باللذة الجسور

توصف الانتخابات البلدية التي تجري اليوم (الأحد) في تونس بأنها أهم استحقاق سياسي في البلاد منذ «ثورة 2011»، ويصل بعض السياسيين في تونس إلى حد اعتبارها أهم من الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في 2011...