


عدد المقالات 283
الإنسان لا يختار جاره، ولا حتى أخيه.. لكنه يمكن أن يختار صديقاً أو حليفاً عندما يبلغ سن الرشد، فلا وصاية عليه من أحد، ولا حتى من والديه... فتلك سنة الحياة الطبيعية، ومعنى المسؤولية في إدارة العلاقات بين الأفراد الذين ولدتهم أمهاتهم أحراراً، ناهيك عن الأمر عندما يتعلق بالشعوب و بالدول ذات السيادة وصاحبة الأعلام المرفرفة أمام مبنى منظمة الأمم المتحدة بنفس الحجم و بنفس النسق الذي تستقبل به نفس الريح.. لا أحد يمكن أن يعارض هذا المنطق الطبيعي، بأي منطق آخر، وإلا دارت عليه دوائر هذا المنطق الآخر يوماً ما، وذاق من نفس الكأس في يوم آخر...في البال "أزمة الخليج" أو –بأكثر دقة- أزمة الدول التي أعلنت بشكل فجائي أقصى درجات الغضب على قطر، لأسباب لا تزال هلامية إلى حد الآن، ولا تتجاوز مدى الاتهامات الفضفاضة، التي لا يجد بعضها متكئاً صلباً له على الأرض.. أما بعضها ذي المشروعية –كما يراها أصحابها- فقد كان بالإمكان فضها بالحوار الهادئ بين الخاصة من ذوي الشأن، وبدون ضرورة الزج بالعامة فيها أو المس بمقدرات الشعوب، ولا دفعها للتنابز بالألقاب.. وإلا فلماذا ابتدع الإنسان الحديث المتحضر، الديبلوماسية؟.. ولماذا وزرات الخارجية، والصرف من المال العام على جيوش موظفيها الجرارة؟! ولنفترض مثلاً، أن الديبلوماسية استنفذت مداها أمام تعنت طرف من أطراف النزاع.. ألم تتفق الإنسانية جمعاء على درجات تقاض محسوبة بالقسطاس ؟..من ذلك التدرج في التقاضي أمام هيئات التحكيم الإقليمي، فالدولي، بحسب اختصاص هذه الهيئات وبحسب طبيعة النزاع.. حتى الوصول إلى أعلى محكمة أممية ..مجلس الأمن الدولي ..ولا يمكن أن يجتمع هؤلاء جميعاً على ضلالة. ذلك أيضاً أمر اهتدى له الإنسان المتحضر، ففصلت آلاف المحاكم بين ملايين الأشقاء ودول الجوار في جهات العالم الأربع عندما استحال عليهم حل نزاعاتهم بشكل ثنائي هادئ ... أما استلال الخناجر والطعن في الخواصر لمجرد عواء كلب الجار الذي حرم الجار الآخر من راحة نومه، أو بمجرد مروق شجرة ألقت بأوراقها من فوق سور الجار على أرضية الجار الآخر، فأمر لا يستحق أكثر من النشر في ركن المنوعات أو الأحداث المتفرقة.! أكاد أجزم بأن الصراخ أكثر بكثير من درجة الألم، في ما يجري ويدور هذه الأيام ...وأكاد أجزم بأن الأزمة الأخيرة لم تظهر شيئاً ذا بال أو غير معلوم، عدا كشفها بأن العرب هم أسوأ من يديرون خلافاتهم على وجه هذه الأرض التي تحسب تاريخها القديم بملايين السنين، وتاريخها الرسمي بواحد وعشرين قرناً، في تدليل تفاخر الإنسانية بالابتعاد 2017 سنة عن الإنسان البدائي، ناهيك عن التاريخ الإسلامي، بالابتعاد 1438 سنة عن حروب داحس والغبراء والبسوس والفجار وبعاث، وسائر حروب الجاهلية المقيتة!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...