alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 327

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 07 أكتوبر 2026
النخب العربية والصراع على قيادة العربة
د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
خالد أحمد السادة _ نائب رئيس تنفيذي أول - الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات في مجموعة QNB 08 أكتوبر 2026
أهمية الممر الاقتصادي بين منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ورابطة الآسيان في تحقيق النمو المستدام

المطرقة ليست حلاً

14 مارس 2013 , 12:00ص
عندما انهالت مطرقته على تمثال «الديكتاتور» أمام عدسة السياسيين والإعلاميين والحقوقيين، انهالت معها الأمنيات العربية متبوعة بالصلوات والدعوات والتهليلات. لم يكن ذلك منذ زمن بعيد، بل هذا ما شهده العالم منذ عشر سنوات، حين قام المواطن العراقي كاظم الجبوري بهدم نُصب الرئيس الراحل صدام حسين بمطرقة ثقيلة لم تكن أكثر حملاً من وطأة الحصار والظلم وقهر الرجال. لدى غزو قوات الاحتلال الأميركي بغداد تهاوى تمثال الرئيس وتدحرج رأسه بين الرمال, فرح الجبوري وشاركه في مشاعر «التحرير» مئات الآلاف من العراقيين على اختلاف شرائحهم وطوائفهم وانتماءاتهم. انتزع الجبوري بمطرقته حقه في الحرّية، لكنه راهن آنذاك على أقدم الأدوات البشرية لانتزاع حق البقاء الذي ما برح يُنتهك يومياً، في ظلّ الفوضى الأمنية والسياسية العارمة المخيّمة في بلاد الرافدين. سقط التمثال, وانهار معه حكم «التكريتي» ليصعد نجم «الإثتلافي» موصياً بـ «الياوري»، وسُلّمت الدفة فيما بعد لـ «طالباني» يُحاصره «مالكي». لكن رغم ذلك، لم يفلح الجبوري في القضاء على الديكتاتورية فأتعبته مطرقته، وتمنى الآن «لو لم يكن قد فعل ذلك مطلقاً» قائلاً في تصريح لصحيفة جارديان البريطانية نشر مطلع الأسبوع: «كنت أكره صدام حسين, حلمتُ طوال خمس سنوات بإسقاط ذلك التمثال, لكن ما أعقب ذلك كان مخيباً للآمال بشكل مرير, كان لدينا دكتاتور واحد، والآن لدينا المئات». مضيفاً: «تحت ظل صدام كان هناك أمن، وكان هناك فساد، لكنه لا يُقارن بالفساد الذي يجري اليوم. كانت كل الأشياء الضرورية مثل الكهرباء والغاز متوفرة بأكثر مما ينبغي. وبعد عامين من نهاية حكم صدام بدأت ظواهر القتل والنهب والعنف الطائفي ولم تنته حتى اليوم». تمخضت أحلام الحرية والعدالة فأنجبت أحلاماً بالغاز والكهرباء، وهجرة على أبواب السفارات، وأمنيات واهية عُلّقت على عتبة المزارات. الندم على تحطيم تمثال «الزعيم» يأتي في مرحلة حساسة، ليُخيف الشعوب العربية من التغيير. ومع التأكيد على «النأي بالنفس» من الدخول في غمار الحديث عن أوجه التغيير وما قد يتبعها من ارتدادات «التعتير»، يختزل الجبوري في تصريحه آمال اُمّة تُعادي مفهوم المؤسسات, اللهم إلا الدينية منها. هي أُمة تعشق الشخصانية، وتُدمن الكاريزما، وتحترف فن صناعة الطواغيت, وتعلّق آمالها وأعمالها على فارسٍ شجاعٍ لم تعد تحلم به حتى عذراء بلهاء. ذلك المواطن العراقي ظّن يوماً منذ عشر سنوات أن المطرقة هي بداية الخلاص من الفقر والجوع والتعسف والبطش, وانتظر طويلاً يترقب «ديكتاتورا» بديلا يُعطيه القليل من الحرية والكثير من حقوقٍ لم ينعم بها يوماً رغم المواثيق والمحاكم والقرارات الدولية. نَعم، لقد تحرر العراق من «ديكتاتور»، لكن رقبة العراقيين كحال رقاب معظم الشعوب العربية، وإن عُتقت رقابها من «الديكتاتور» إلا أنها لم تُعتق من ثقافة الوهم بـ «بطل» منتظر يملأ الأرض عدلاً، ويبني على أكتافه لكل مواطن بيتاً، ويخطّ لكل حزب دستورا. لقد عاد الجبوري نادماً, يحلم بديكتاتور واحدٍ وسط سيلٍ من محترفي الديكتاتورية، مُتنازلاً عن مطرقة «التحرير» مقابل غاز وكهرباء وطحين. ومُسلّماً رغبته بالتغيير لصالح فاتحٍ مستبدٍ ينهش المؤسسات ويُتوّج بطلاً.
درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...