


عدد المقالات 312
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات. يبقى لبنان بلد الاستثناء، إذ ما زالت الحكومات اللبنانية وما يلحقها من إعلام مرئي ومسموع وعلى مرّ السنين منذ الاستقلال في الأربعينيات، يفتخرون بما نسميه «هجرة الأدمغة»، فقد تعلّمنا في كتب الجغرافيا أن «الأدمغة» هي من الصادرات اللبنانية، وكنّا نفرح بذلك على سذاجتنا، حتى اقتنعنا بفكرة أنه إذا كان دماغك فذاً فعليك أن تهاجر. مع مرور الأعوام، تبين أن ما درسناه صحيح، لأنه إذا كان دماغك أقوى من الغريزة، فلا مكان لك في لبنان، وإذا كان دماغك نظيفاً من شوائب الطائفية والرواسب السياسية المتوارثة، فلا بدّ من استثمار مواهبك الفطرية خارج البلد، لأنك ستتمكّن من دعم الاقتصاد اللبناني، فقد تعلّمنا في طفولتنا أيضاً أن اقتصادنا قائم على تحويلات المغتربين، وكنّا كأطفال نفرح بذلك أيضاً، لأنهم لم يُدرّسونا أهمية هذه التحويلات في بلد تُنهب ثرواته الداخلية. ولأننا شعب يحبّ الحياة، ينتقل بعضنا من التظاهر والقنابل المسيلة للدموع والاعتصام بسبب الجوع، إلى مسابح الـ «5 نجوم» لقضاء بقية اليوم، والتغريد في «تويتر» عن حال البلد، احتفلنا أول أمس باليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية، الذي تخصصه الأمم المتحدة، في 16 يونيو من كل عام، لتكرّم العاملين خارج أوطانهم، والذين يعيلون أسرهم. وكيف لا نحتفي كبلد مصدّر للأدمغة بهذه المناسبة، والأرقام تشير إلى أن 200 مليون عامل مهاجر، نصفهم من النساء، يعملون بشكل مباشر حول العالم، لإعالة 800 مليون شخص في 200 دولة، هذه التحويلات المالية وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأنها «شريان الحياة». شريان الحياة الذي يمدّه اللبنانيون المقيمون خارج لبنان والمغتربون، وغيرهم كثير من الشعوب، يأملون من خلالها بناء أوطانهم ومجتمعاتهم، ولكننا نُصاب بخيبة تُدخلنا إلى المستشفيات شهرياً، عندما نرى تعبنا وعمرنا الذي أفنيناه في المنفى الاختياري والغربة، لم يبنِ لنا وطناً. بل على العكس، تساهم تحويلاتنا في تدمير ما تبقى من الوطن، لأن الطبقة الحاكمة اعتادت ترك مصير الناس للناس، حيث يثق السياسي الماكر أن الابن الذي هاجر لن يترك والدته بلا دواء، والبنت التي هاجرت لن تترك أباها بلا عشاء، وهكذا، اعتمدت الأجيال الجديدة في لبنان على أحد أفراد الأسرة من المهاجرين. بينما تستمر الشعوب في تحويل الأموال، ويزداد خطر توقف «شريان الحياة» بسبب تداعيات «كوفيد - 19»، يستمر نهب التحويلات، سواء عبر الرسوم والضرائب والتكاليف المعيشية، وبلع الودائع المصرفية، وغيرها من الجرائم المنظمة. بينما المهاجر يبكي دماً منتظراً عودته بتابوت إلى لبنان، وجيل جديد من «أصحاب الأدمغة» الذي يحلم بالهجرة، هناك أكثرية من المقربين الذي يتجوّلون بلا «أدمغة» ويحطّمون نافذة الوطن، هؤلاء هم النخبة والأخيار المطلوب بقاؤهم في لبنان في بلادي تعيش الغرائز وتتكاثر الجراثيم الطائفية وتنمو على نفقة «الأدمغة» خارج الوطن، ليهتف المحرومون من نعمة الدماغ بـ «يحيا الزعيم» ولو مات الوطن، ويبقى في نظرهم الدولار.. «شريان الحياة».
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...