


عدد المقالات 283
يتشابه الحال كثيرا بين تونس ومصر على وجه الخصوص. فيما يختلف عندما يتعلق الأمر بليبيا أو اليمن أو سوريا.. لكن الإطار يظل واحدا. وهو البحث الصعب عن الذات وعن المستقبل بعد الأحداث العاصفة. والتي لا تزال تعصف بالحاضر منذ أكثر من سنة في بلدان لا تحتمل الهزات العنيفة مطولا. ومن خلال إطلالة عامة وسريعة على مجمل التطورات المتلاحقة يبرز خوف لا يمكن حجبه من عدة أشياء.. على رأسها تواصل الانهيار المعيشي مقابل صعود صاروخي للأسعار. وبالتالي تراجع اقتصادي مخيف لا يرتبط فقط بنقص الخبرة في إدارة شؤون الناس.. وتوجس كبير وبين تغيير نمط عيش مواطني دول «الربيع العربي» بألوان لا علاقة لها بألوان الربيع.. وقلق متزايد من عودة الديكتاتورية بجلباب إسلامي.. ثم ريبة تحوم حول عودة لا تخطئها العين لرموز العهد السابق.. بين أنياب هذه الكماشات يقضي المواطنون أيامهم في غير هناء بال.. بل إن خيبة الأمل حلت سريعا. تماما بنفس سرعة الفرحة التي حلت فجأة ذات مفاجأة!.. وفي ذلك تأكيد جديد لنظرية الشعوب العاطفية التي تفرح سريعا لتغضب سريعا. وهي خاصية لا تساعدها البتة على إنجاز التغيير المنشود بأقل الأضرار. لا أتحدث هنا عن المتحزبين من الناس وهم قلة قياسا بما يسمى في تونس بـ «الأغلبية الصامتة» وفي مصر بـ «ناس الكنبة». وهؤلاء هم مقصد الساسة من كل مشرب الآن فيما هم غير عابئين من دون أن يعني ذلك أنهم مسرورون! ومن عجائب السياسات الجديدة في هذه البلدان أن لا أحد نبش فيمن يكون هؤلاء. ولا اهتمت لأمرهم مؤسسات الرصد وسبر الآراء الناشئة.. رغم أنهم يمثلون في بعض الأحيان أكثر من نصف مجتمعاتهم. لكن السياسات المبتدئة مثلها مثل الإعلام المبتدئ لا يهمهما القطار الذي وصل في الوقت المحدد. ولا على الكلب الذي عض رجلا. بقدر التركيز على الرجل الذي عض كلبا! مقابل هؤلاء المجهولين الصامتين تعج الساحات -بل تتنافس- في إظهار إثارة الثائرين بالحق حينا وبالباطل أحيانا. وتلعلع الأصوات عالية ليزيد منسوب «الفرجوية» في المشهد البائس عموما.. فتختلط الأنانية المزمنة بالنفاق وأحيانا بالكذب والافتراء المعجون بالمجاملات القبيحة وبالمبالغات المسفة. ناهيك عن انتشار رياضة الانتهازية المتذاكية.. أما الباحث عن الأخلاق في ذلك كله فهو كالباحث عن إبرة في كومة قش! أخلص بلا مواربة إلى أن أم الأزمات في بلدان «الربيع العربي» هي أزمة «خريف أخلاقي» بامتياز. فالجميع توارثوا نفس «عواطف الشرق الأوسط» التي يتبادلونها بسخاء.. عواطف تؤثثها الريبة المتبادلة. فتنتهي طبيعيا عند أقدام الإفلاس العام.. لا قواعد سياسية ولا أخلاقية فيها، بل تحطيم وحشي لكل المراجع. وتشكيك بلا هوادة في كل الرموز بلا استثناء.. فقتل بلا رحمة لكل الآباء.! تلك أحد مؤشرات حقد تاريخي مدمر.. وللأنظمة السابقة نصيب في تمكنه بنفوس العامة. نتيجة لغياب شبه كلي لعمل صادق من أجل إرساء ثورة ثقافية قاعدتها الأخلاق قبل إنجاز التغييرات السياسية المتعثرة التي نرى ونشهد الآن. مؤدى القول وملخصه أنه لا تزال أمام مجتمعات «الربيع العربي» فرصة تاريخية لاكتشاف خريفها الأخلاقي. ومن ثمة الانطلاق بشجاعة نحو المصالحة مع الذات أولا وأساسا بالكف فورا عن إشاعة عوامل الكراهية والحقد بين أبناء الوطن. ثم إنجاز المصالحة الوطنية -بعد المحاسبة النظيفة من كل روح إقصائية أو انتقامية- وبذلك فقط يمكن تفادي عملية الانتحار الجماعي التي هم بصددها الآن.. أو أنها مدعوة لخوض عقود من التناحر -إحالة إلى تاريخ عصور الظلام في أوروبا- والعاقل من اتعظ بغيره.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...