


عدد المقالات 283
يوم الأحد الماضي كان حماسيا ليس في فرنسا فقط، بل في سائر مستعمراتها السابقة التي عاشت أجواء تنافسية افتراضية. وكان أمر الانتخابات الرئاسية يعنيها مثل الفرنسيين، وأحيانا أكثرلدى! والحال من بعضه في اتساع جبهتي أحباء فريقي «ريال مدريد» و «البارسا» بين مجتمعات العالم العربي! وإذا كان لا بد من تحليل نفسي للظاهرة فيكفي رد عالم الاجتماع التاريخي ابن خلدون وهو يشرح كيف أن «المغلوب يتشبه بالغالب».. من السياسة إلى الكرة مرورا بقصة الشعر! وفي الأثناء كان السؤال الأكثر ترددا –بجدية فائقة- على ألسنة غير الفرنسيين، ما إذا كان فوز «فرانسوا هولاند» سيغير السياسة الخارجية الفرنسية؟ وطبعا فقد كان المهتمون بتلك المباراة المثيرة يضعون أنفسهم في قلب السؤال.. وتلك عاهة أخرى.. أولا، ليست هذه المرة الأولى التي يصعد فيها اليسار الفرنسي إلى سدة الحكم، لكن الذاكرة العربية قصيرة دائما.. فـ «هولاند» هو سابع رئيس في الجمهورية الخامسة.. ورغم مرور سبعة عشر عاما على الاشتراكيين في الظل، فلا أظن أن أحدا لمس تغييرا حقيقيا بين فترتي حكم «فرانسوا ميتران» و «ساركوزي» في السياسة الخارجية، أي بمعنى آخر، فإن السياسات الخارجية للدول المحترمة لا يحكمها اسم الرئيس وإنما مصالح تلك البلاد. وثانيا، كان يكفي للسؤال عن إمكانية تغيير السياسة الخارجية الفرنسية في صورة مجيء رئيس جديد، أن يكون سؤالا خاطئا، بمجرد النظر إلى المناظرة التلفزيونية بين «ساركوزي» و «هولاند» والتي دامت ثلاث ساعات كاملة، لم يكن نصيب السياسة الخارجية فيها أكثر من ربع الساعة بالتمام والكمال! من ثمة، فإن الجواب الصحيح والأصيل للسؤال الخطأ، ألا تغيير سيتم رصده في السياسة الخارجية الفرنسية إلا بمنطق الأحداث ومدى الاستفادة منها، وفيما عدا تغييرا طفيفا في الشكل تفرضه تعبيرات وجه الرئيس، ومدى حماسته أثناء إلقائه للخطب.. وأجد الأمر ذاته مناسبا عند الحديث عن أي انتخابات في أميركا أو في البرازيل أو في جنوب إفريقيا.. لكن العرب يصرون دائما على طرح السؤال ذاته عند كل مناسبة انتخابية.. أين نحن منها؟ والحال أن السؤال كان سيكون أصح لو جاء بصيغة: أين نحن من التغييرات السياسية والثقافية والاقتصادية في العالم.. وفي التاريخ بأسره؟! إذاً، يمكن الجزم بلا خشية الرجم بالغيب أن السياسة الفرنسية الخارجية ستظل على ما كانت عليه دائما، لأن الفرنسيين الذين أدلوا بأصواتهم يوم الأحد الماضي فعلوا ذلك لمحتوى الثلاث ساعات إلا الربع من المناظرة، وليس لمحتوى الربع الساعة الأخير منها. وفي المحصلة، يمكن القول إن الأغلبية الطفيفة التي أمالت الكفة لجهة «هولاند» تشبه إلى حد كبير «الأقلية» النسبية التي تمسكت بـ «ساركوزي». فليس بين الفرنسيين من أقصى اليمن إلى أقصى اليسار فروقات جوهرية يمكن لها أن تقسم المجتمع إلى شطرين، مثلما هو الحال في كثير من البلاد العربية التي باتت تطل على شفا الهاوية بسبب التشظي الثقافي والخواء الحضاري.. يحدث ذلك في حين أن بين الأقوام الأخرى ما يفرقها أكثر ما يجمعها –نظريا-، وبين المجتمعات العربية الإسلامية ما يجمعها أكثر ما يفرقها –أو هكذا نعتقد-!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...