


عدد المقالات 283
يعمل رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بقاعدة «أذن من طين وأذن من عجين».. يتحرك بين ملفاته الحارقة في مكتبه، ثم يقفز إلى قرية نائية ليملك آلاف الهكتارات من أراضي الدولة لمستأجريها منذ عهد الاستعمار الفرنسي.. وكأنه يعيد إلى الحياة نظرية «شركاء لا أجراء»، لصاحب «الكتاب الأخضر».. لكن التونسيين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، فقد قررت أحزاب المعارضة (وبعضها مساندة للحكومة!) ألا حل لمأزق البلاد إلا بحكومة «إنقاذ وطني».. والطبقة السياسية التونسية «مبدعة» في ابتداع أسماء الحكومات الست خلال 6 سنوات. من «الترويكا» الفائزة في انتخابات 2012، إلى حكومات «التكنوقراط» فـ»التوافق» في بعد الانتخابات.. فـ» الوحدة الوطنية» بلا وحدة وطنية ولا هم يحزنون.. ثم «الإنقاذ»! الحقيقة أن هناك مشكل حكم متأت أساساً من «أحسن دستور في العالم».. وهو الذي انتقل بتونس إلى سويسرا في سنة 2012 أيام حكم «الترويكا» برئاسة «النهضة»، لكن شبه لهم.. دستور هجين، لا شرقي ولا غربي.. لا رئاسي ولا برلماني.. اتفق القوم على تسميته مزهوين بنظام «الشبه شبه».. وهي استعارة ممجوجة من مراهقة اليسار في الجامعة التي استعاروها بدورهم من «فلاديمير لينين» منظّر الشيوعية في الاتحاد السوفيتي المنحل.. ولم تكن تعني في الحقيقة أكثر من زواج القرد بالفقمة! لا بأس إلى الآن.. فتونس «كانت خراباً.. خراباً.. خراباً» بالثلاث طيلة ستين سنة –على رأي الفاهم محمد المنصف المرزوقي كما كان يقول بالحرف-.. لكن خراب الستين سنة تضاعف 6 مرات في ست سنوات.. وليس في الأمر مبالغة أو تزيد، حيثنشر قسم الدراسات والتوثيق التابع للاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة الأقوى) أن 350 ألف تونسي يعيشون الفقر المدقع.. وهي بعض من أرقام وأحداث وتصريحات الأسبوع الماضي فقط.. في المحصلة، هذه هي نتيجة الديمقراطية في تونس.. لكن الأدهى والأمر، أن «الترويكا الإسلامية» التي حكمت تونس لثلاث سنوات بعد انتخابات 2012، معتقدة بسذاجة تاريخية أنها بصدد حكم الشعب السويسري، لم تكن وحدها مصابة بالحول الجغرافي والحضاري.. فخلفاؤها «العلمانيون» الذين انقسموا على أنفسهم فرقاً فرقاً اليوم، يعير أغلب فرقهم «سياسة التوافق» القائمة الآن «بين الشيخين».. ويطلبون الحكم للفائز في الانتخابات وحده.. ثم يضربون لذلك أمثلة فرنسا وكندا وألمانيا.. ولكأنها جمال تنظر لجمل مستهجنة سنمته.. وكأنها لا تحمل سنمة! ما بين 2011 و2017 مرت مياه كثيرة تحت الجسر.. لكن بدا وكأن أغلبها كان مالحاً لا يروي ظمأ عطشان بل يزيده عطشاً، والضجيج في تصاعد حتى بلغ أذن الطين والعجين، فقرر رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أن يدعو القوم –بلا مناسبة بعينها- يوم الأربعاء المقبل إلى أكبر فضاء في العاصمة (قصر المؤتمرات) ليقول لهم شيئاً جللاً...لعله طاحونة الشيء المعتاد.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...