alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 208

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 أغسطس 2026
بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج
رأي العرب 20 أغسطس 2026
استثمار في الإنسان

الثورة التكنولوجية بين التحديات والفرص

02 يوليو 2023 , 12:31ص

مثل الثورات التي سبقتها، فإن الثورة التكنولوجية لديها القدرة على رفع مستويات الدخل العالمية وتحسين نوعية الحياة للسكان في جميع أنحاء العالم. حتى الآن ؛ الذين استفادوا من هذه التقنيات هم المستهلكون القادرون على تحمل تكاليف العالم الرقمي والوصول إليه ؛ جعلت التكنولوجيا منتجات وخدمات جديدة ممكنة تزيد من كفاءة ومتعة حياتنا الشخصية. يمكنك طلب سيارة أجرة، أو حجز رحلة طيران، أو شراء منتج، أو إجراء دفع مالي، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو مشاهدة فيلم، أو المشاركة في لعبة مع أصدقاء من كافة أنحاء العالم – يمكنك تنفيذ أي من هذه الرغبات أو الممارسات عن بُعد (Online) وبكل سهولة ويسر وأمان.
في المستقبل، سيؤدي الابتكار التكنولوجي أيضًا إلى معجزة في جانب العرض، مع مكاسب طويلة الأجل في الكفاءة والإنتاجية. ستنخفض تكاليف النقل والاتصالات، وستصبح سلاسل الإمداد والتموين العالمية أكثر فعالية، وستقل تكلفة التجارة، وكل ذلك سيفتح أسواقًا جديدة ويدفع بالنمو الاقتصادي.
في الوقت نفسه، كما أشار الاقتصاديان إريك برينجولفسون وأندرو مكافي (Erik Brynjolfsson and Andrew McAfee ) يمكن أن تسفر الثورة عن قدر أكبر من عدم المساواة، لا سيما في قدرتها على تعطيل أسواق العمل. نظرًا لأن التشغيل الآلي يحل محل العمالة في جميع مناحي الاقتصاد، فإن هذا التغيير في بيئة العمل وإحلال الآلات قد يؤدي إلى تفاقم الفجوة بين العوائد إلى رأس المال والعوائد على العمل. من ناحية أخرى، من الممكن أيضًا أن يؤدي زيادة البطالة في الوظائف من فئة « العمال « عن طريق التكنولوجيا، بينما قد يؤدي في الوقت ذاته إلى زيادة وافية في الوظائف الآمنة والمجزية والتي تتطلب مهارات عالية. 
تأثير الثورة الرابعة على بيئة العمل: 
من الموضوعات الأساسية في نقاشات كبار المديرين التنفيذيين العالميين وكبار رجال الأعمال التنفيذيين أن تسريع الابتكار وسرعة التغييرات يصعب فهمها أو توقعها وأن هذين المتغيرين يشكلان مصدرًا لمفاجأة مستمرة، حتى بالنسبة لأفضل المؤسسات استعداداً وجاهزية وأكثرها تواصلاً مع العالم الخارجي. في الواقع هناك دليل واضح على أن التقنيات التي تقوم عليها الثورة التكنولوجية، لها تأثير كبير على الشركات وفي كافة القطاعات.
ليس هناك مكان يحتمل أن نشعر به بالثورة التكنولوجية أكثر من مكان العمل. كما هو الحال مع الثورات الصناعية السابقة، فإن الثورة الصناعية الرابعة ستؤثر تأثيرا عميقا على حياة الناس لأن الذكاء الاصطناعي وزيادة الأتمتة تؤدي إلى اختفاء العديد من أنواع الوظائف. في الوقت نفسه، تظهر فئات جديدة تمامًا من الوظائف والتي تتطلب نوعاً مختلفاً من المهارات والقدرات.
يقول مستشار الأعمال والتكنولوجيا الاستراتيجي بيرنارد مار ( Bernard Marr ): إن أجهزة الكمبيوتر والأتمتة ستعمل بطريقة جديدة تمامًا، حيث يتم ربط الروبوتات عن بُعد بأنظمة الكمبيوتر المزودة بخوارزميات تعلم الآلة التي يمكنها تعلم والتحكم في الروبوتات باستخدام مدخلات قليلة جدًا من المشغلين البشريين. «
وأضاف أننا نشهد ما يسمى “ المصنع الذكي « خلال الثورة الصناعية الرابعة، حيث تراقب الأنظمة الفيزيائية العمليات المادية للمصنع وتتخذ قرارات لا مركزية.»
نظرًا لأن الثورة التكنولوجية ستعيد صياغة مستقبل العمل، يجب على الشركات إعداد أفرادها للعالم الجديد الذي ينتظرنا. هذا يعني في الغالب زيادة التركيز على التعلم المستمر، وبناء المزيد المسارات والفرص لتوفير أنواع جديدة من الوظائف، والالتزام بالتنوع في الخيارات.
فمن ناحية التوريدات، تشهد العديد من الصناعات إدخال تقنيات جديدة تخلق طرقًا جديدة تمامًا لتلبية الاحتياجات الحالية وتعطل بشكل كبير سلاسل التوريدات الحالية للصناعة (Supply Chain ). يمتد التأثير أيضًا على المنافسين الرائعين والمبتكرين الذين - بفضل إمكانية الوصول إلى المنصات الرقمية العالمية للبحث والتطوير والتسويق والمبيعات والتوزيع - يمكنهم منافسة وإزاحة الشركات العتيقة القائمة بشكل أسرع من أي وقت مضى من خلال تحسين جودة وسرعة وسعر المنتجات.
كما يتوقع حدوث تحولات كبيرة في جانب الطلب، حيث تجبر الشفافية المتزايدة ووعي المستهلك وانتشار أنماط جديدة لسلوك المستهلك - المبنية بشكل متزايد على الوصول إلى شبكات وبيانات الهاتف المحمول والإنترنت - الشركات على تكييف طريقة تصميم المنتجات والخدمات وتسويقها وتقديمها.
يتمثل الاتجاه الرئيسي الآخر في تطوير المنصات التي تدعم التكنولوجيا والتي تجمع بين كل من العرض والطلب معاً معطلةً نماذج الهياكل الصناعة الحالية. حيث تُتيح منصات التكنولوجيا هذه - والتي يُسهل استخدامها بواسطة دعوة صغيرة من هاتفك الذكي - مشاركة الأشخاص والمؤسسات كافة البيانات والمعلومات بشكل سريع وسلسل. كذلك، تُتيح هذه المنصات إنشاء طرق جديدة تمامًا لاستهلاك السلع والخدمات مختلفة عن النمط السائد. بالإضافة إلى ذلك، تقلل هذه المنصات الالكترونية الحواجز أمام الشركات والأفراد لتكوين الثروة، وتغيير البيئات الشخصية والمهنية للموظفين.
لذا تلاحظ تزايد الأعمال على المنصات الجديدة بسرعة تتيح مجموعة غير متناهية من الخدمات الجديدة، بدءًا من غسيل الملابس إلى التسوق، ومن الأعمال المنزلية إلى مواقف السيارات، من توفير الأطعمة والمواد الغذائية إلى المشروبات، ومن التدليك إلى السفر. 
ختاماً، هذه الثورة التكنولوجية لها تأثيرات ممتدة على عالم الأعمال والذي سنتحدث عنه في مقالنا القادم بتفصيل

  @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...