


عدد المقالات 313
يختلف اللبنانيون على كلّ شيء وأي شيء، ليس لمجرد الاختلاف، بل لأنهم يعتبرون حرية الرأي والتعبير حقاً وواجباً؛ وبالتالي عندما يعبّر الجميع عن رأيه في أي شيء وكل شيء، من الطبيعي أن تكون كمية الخلاف أكبر. وكما يُقال «اختلاف الآراء رحمة»، رغم إيماني بأنه «لا رأي لمن لا يُطاع»، فقد تعبّر عن رأيك من اليوم وحتى أبد الآبدين، ولا أحد يأخذ به، لا صاحب سلطة ولا صاحب مال ولا صاحب قلم. لكن الأهم أن تعبّر وتقول ما في بالك؛ كي تتجنّب الكبت والقهر والسكري والضغط، وربّما الجلطة، ناهيك عن أمراض القولون العصبي والجهاز الهضمي؛ حيث تأكل الأفكار مصرانك الغليظ وأمعاءك الدقيقة، فقط لأنك لا تستطيع أن تعبّر عنها؛ خوفاً من ذي سلطان، أو عيباً من مجتمع. وإن اختلفنا في لبنان على كلّ شيء، فإننا شعب نتفق على ضرورة التعبير.. هكذا نحن وُلدنا، وهكذا هي جيناتنا، هذا ربّما ما يُبقي بلادنا نضرة، وتشعر بأن شوارعنا تنبض فيها دوماً الحياة رغم كل ما فيها من مشاكل، تشعر أن حجر البيوت ونوافذها تحاورك وتحكي لك قصة هنا وخبرية هناك، لهذا نحن دوماً على قيد الحياة لأننا نعتبر أن الفرق بين الحياة والموت هو الصمت. مؤخراً، اختلف اللبنانيون على وجود رجل الأعمال من أصول لبنانية كارلوس غصن -مدير «نيسان» السابق- في لبنان، وهو الذي «أذهل» السلطات اليابانية وهرب من الإقامة الجبرية في اليابان، ووصل إلى لبنان، رغم ما تمتلكه اليابان من تقنيات متقدمة إلى حدّ الدهشة. اللبنانيون هنا غالباً انشقوا إلى قسمين؛ بعضهم يؤيد حق هذا الرجل في الدفاع عن نفسه وسرد قصته أمام وسائل الإعلام العالمية من بيروت، على اعتبار أنه لم يتمكّن من ذلك في إقامته الجبرية. والبعض الآخر يرى أن استقبال هذه الشخصية في لبنان يعكس الفساد بعينه؛ حيث إنه متهم بمخالفات مالية وعليه أحكام قضائية ومُلاحَق قانونياً، وما إلى ذلك، مع بعض الصور التي نُشرت له مع شخصيات من الكيان الإسرائيلي. بين هذا وذاك، خطرت في بالي مقولة الأجداد والآباء وهي: «اللي مش في بلدك لا لإلك ولا لولدك»، إذ ما زال كبار السنّ يقولون لنا إننا مهما امتلكنا وبنينا وعمّرنا خارج وطننا، فلن يكون كل ذلك لنا، معتمدين بذلك على فرضية أنه لا يُمكنك نقل أرض أو استاد أو مبنى اشتريته، من تلك البلد إلى موطنك، فخلال لحظات قد تصدر هذه الدولة قوانين تحرمك منها بجرّة قلم. فيما يرى الشباب اليوم أنه لا بلد أحقّ عليك من بلد، خير البلاد ما حملك! وهنا، تتناقض الظاهرتان؛ العولمة حيث العالم عبارة عن قرية صغيرة، يمكنك التنقل والعيش في أي بلد ما دامت أموالك وشهادتك وخبرتك معك، وأنك تنتج للبشرية جمعاء أينما كنت وأينما حللت، وبين نظرية الهوية الوطنية التي تقول إن الإنتاج خارج وطنك لن يُغنيك يوماً عن وطنك، وعليه تردّد بسرّك: «بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وأهلي إن ضنّوا عليّ كرام». بين هذه الفكرة وتلك، يبقى للإنسان حق التعبير عن قصّته وحقّ الكلام وحق الرأي. ومن يدّعي غير ذلك فهو ضعيف، ومن لا يحتمل رأياً مخالفاً هلاكه واقع لا محالة. عبّروا.. فالأحياء ينطقون والأموات هم الساكتون!
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...