alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
د. أدهم صولي - أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية معهد الدوحة للدراسات العليا 12 مايو 2026
كيف ستؤثر الحروب المستمرة في الشرق الأوسط على ميزان القوى الإقليمي؟

عصور «النهضة» و«النور»...

31 مايو 2012 , 12:00ص

حزن عميق خيم على قطر هذا الأسبوع بسبب حادث حريق مجمع «فيلاجيو» الذي أودى بحياة 19 شخصا من الأبرياء. 13 منهم أطفال في عمر الزهور. والبقية توزعوا بين مدرسين وأبطال من الدفاع المدني. ألقوا بأنفسهم في أتون النار لتخفيف الخسائر ولتلطيف الكارثة. فكان الاستشهاد نصيب اثنين منهم. كنت أتابع الحدث وارتداداته. وكان من ذلك أن شهدت صلاتين على بعض الضحايا.. المسلمون منهم في مسجد المقبرة بحضور غص بهم المكان إلى درجة أن بعض المشيعين أدوا صلاة الجنازة على قارعة الطريق. وغير المسلمين من الضحايا (مسيحيون) على مذبح كنيسة في «مجمع الأديان».. وقد كان الخشوع في المكانين عظيما. لا أدري لماذا تساءلت كما فعل نزار «هل أنت إسبانية؟.. ساءلتها. قالت: وفي غرناطة ميلادي.. غرناطة؟ وصحت قرون سبعة في تينك العينين بعد رقاد». ربما كان وحي مناسبتين جنائزيتين لضحايا حادث أليم واحد. استعدت به الخلفية الدينية لكلتا المناسبتين. فطار بي الذهن إلى أزمان «القرون السبعة» و «رقاد» التاريخ.. عندما كان المسيحيون يؤثثون مسيرتهم يومها بالهمجية وبالبدائية.. فساحت الدماء انهارا في ديارهم. وصبغوا قسما طويلا من تاريخهم بالأحمر القاني. بينهم وبين بعضهم كطوائف وملل حينا.. وبينهم وبين الآخر الذي دخلوا عليه غزاة حينا آخر. حدث ذلك قبل أن يستقروا على أرضية من التوافق الإنساني ارتقت بهم إلى أعلى مراتب الأمم. كان لا مناص أيضاً من تذكر حال المسلمين. وهم يتناحرون بالسباب وبالحراب. فلا يضيفون لصورتهم في العالم إلا تشويها. ثم يجتهدون في إخراج الأسوأ لديهم تعاملا مع بعضهم البعض في بعض البلاد، وتعاطيا مع الآخر في بلاد أخرى. بين المشهدين عبر ودروس ليس أقلها أن كل الديانات في الجوهر مبنية على نفس القيم الكونية. لكن أتباعها ومريديها هم من يسمون بصورتها من خلال سلوكهم كأفراد وكجماعات أو العكس.. وفي البال دائما صورة المسيحيين في عصور الظلمات. ثم صورتهم اليوم بعد أن عبروا عصور النهضة. فغيروا ما بأنفسهم. في هذا المضمار أسئلة تتزاحم: هل المسلمون اليوم بصدد صنع الإضافة الحضارية لديانتهم السمحاء؟ أم هم بصدد تشويه وجهها الجميل؟! ثم السؤال الموالي لذلك يقول: هل يتحتم على المسلمين تلبس أحكام الصيرورة التاريخية.. وهل يجب أن يعيشوا –والعرب منهم على وجه التخصيص– ما عاشه المسيحيون من أزمان احتراب وتجارب اقتتال لكي يستقروا بعد خسارات الزمن والأرواح، على فهم توافقي وإنساني شامل لدينهم.. خاصة وهو خاتمة الأديان؟ لقد كان من المفروض منطقا أن يكلل المسلمون التراكم التاريخي والحضاري لسلسلة الأديان التي خبرتها الإنسانية من قبلهم. وقد بشرهم القرآن الكريم بأنهم «خير أمة أخرجت للناس». لكن الواقع يقول غير ذلك بلا مواربة. حتى والمسلمون يعيشون غمرة الانتشاء ببروز «مشروع إسلامي» عقب ما يسمى اصطلاحا بـ «ثورات الربيع العربي». فإلى الآن. ما زال خطاب الارتباك والتشويه الذاتي مسيطرا على الساحة.. وما زال الغلو والتطرف السمتين الأبرز على الفعل وعلى القول.. تناقض يتماهى بإصرار مع الممانعة في إرساء مشروع إسلامي حقيقي. يحقن الروحية العميقة بالتنوير. ويضفي على الحياة ما يلزم البشر من بهجة ورفعة ذوق.. وفي المحصلة ما زالت مقولة الشيخ الإمام محمد عبده بعد عودته من الغرب صالحة «وجدت هناك إسلاما ولم أجد مسلمين.. ووجدت هنا مسلمين ولم أجد إسلاما!». خلاصة القول أن المشروع الإسلامي الحقيقي هو الذي يرفع أداء المسلمين في الدنيا. وهو ما يترك خلفهم إنجازات ومآثر تستلهم من عقل السلف الصالح. وتعانق الحاضر بعين على مجتمع السرور. وأخرى على آفاق «النهضة» و «النور». لكن ليس أبداً بالتجهم وإعلاء الفكر البور!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...