


عدد المقالات 283
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه اليوم وهو يعلن بطريقة مواربة نيته في الترشح لرئاسة البلاد مرة أخرى، ستجعله يخرج من الحكم في سن الثامنة والتسعين إن تم ذلك، وإن أعطاه الله طول العمر، ومرّ كل شيء بسلام. كعادته لم يقطع الرئيس الباجي قايد السبسي الشك باليقين في مسألة ترشحه لانتخابات أواخر السنة الجارية، لكنه لم ينفِ نيته الترشح مكتفياً بشرطين يصفهما المراقبون بـ «التعجيزيين» من باب «الظرافة»، أولهما أن يعقد الحزب الذي أسسه «نداء تونس» مؤتمراً انتخابياً ناجحاً.. وثانيهما أن يرشحه المؤتمر ذاته للرئاسة! أولاً لا بد من التذكير بأن الدستور التونسي لا يمنع الباجي قايد السبسي من إعادة ترشيح نفسه لرئاسة الدولة، كما لا يمنع أكثر من 10 ملايين تونسي من الحلم بهذا المنصب رغم أنه لم يعد بمثل قيمته السابقة من حيث الصلاحيات، ولذلك سنرى أكثر من مئتي مرشح له هذه المرة، وها قد بدا بعضهم في التقاطر من الآن.. لكن «سي الباجي» يجد نفسه اليوم أمام عقبتين، كلاهما مصنف في الباب الأخلاقي.. فهو قد كان تعهد علناً في لقاء متلفز قديم بأنه لن يشغل منصب الرئاسة لأكثر من دورة واحدة.. أما ثانية العقبتين وهي الأهم، فهو رصيده من الإنجازات خلال عهدته الحالية، رصيد بلا منجز على جميع المستويات تقريباً، حيث إنه وحزبه لم يفيا بشيء –تقريباً- من عشرات الوعود التي أغدقاها على التونسيين في انتخابات 2014.. بدليل أن تلك المرأة المسكينة التي أجرت دموع الرئيس الشهيرة خلال حملته الانتخابية، لأنها لم تعرف طعم اللحم منذ عدة شهور حينها، باتت اليوم تشتاق لطعم البطاطا والبقدونس والحليب! أما سياسياً، فلم يكن دائماً موفقاً في مواقفه، بعد أن أصبح طرفاً في أزمة سياسية حادة تعصف بالبلاد منذ 8 أشهر.. وبدل أن يكون رئيساً مجمعاً للفرقاء وقصره ملتقاهم، قاطعه عدد من الفاعلين السياسيين عن حق وعن باطل، وترسخ في مخيل التونسيين انحيازه لنجله، برغم كل ما قاله ويقوله في الأمر، لكن «السياسة هي الانطباع الذي يسود».. والجملة للباجي قايد السبسي نفسه! ما من شك في أنه «آخر رجال الزمن الجميل»، بل إن الباجي قايد السبسي أنقذ تونس بالفعل عندما أعاد لها توازنها عن طريق «نداء تونس»، يوم كاد يفترسها «الإسلام السياسي» في سنوات «فجر الثورة»، لكنه أكثر من يعلم أن الزعيم الحبيب بورقيبة فقد نصف تاريخه اللامع عندما قبل بعرض الرئاسة مدى الحياة.. ولذلك فإن التفاؤل بألا يعيد التاريخ نفسه جائز. التفاؤل جائز بأن يكون ما يشي به الرئيس حتى «بشرطيه التعجيزيين» وما ينقل جهراً عن رغبته في عهدة حكم ثانية، ليس أكثر من مناورة حزبية، فرضها يقينه بأن مؤتمر الحزب الذي أسسه لن يتم، وأن سامره سينفض نهائياً إذا لم يكن هو الضامن الشخصي لقيام المؤتمر، وبالتالي لاستمرار الحزب، حتى بعد أن فقد كثيراً من ريشه.. والتفاؤل جائز أيضاً، لأن أمام الباجي قايد السبسي فرصة أهداها له القدر ليتوج اجتماع القمة العربية في شهر مارس المقبل بتونس مسيرته السياسية الحافلة على مدى ستين سنة في الداخل وفي الخارج، إذا أنجح القمة، وفتح بها صفحة تاريخ جديدة للعرب، بعد أن ساهم بما أمكن في فتح صفحة تاريخ جديدة لبلاده تونس.
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...
توصف الانتخابات البلدية التي تجري اليوم (الأحد) في تونس بأنها أهم استحقاق سياسي في البلاد منذ «ثورة 2011»، ويصل بعض السياسيين في تونس إلى حد اعتبارها أهم من الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في 2011...