alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 311

اخفضُوا جناح الذل

26 سبتمبر 2013 , 12:00ص

يخبئون في جعبتهم التواريخ والحكايات.. ويحملون في عيونهم الدفء وخير النوايا.. يمتلكون فراسةً ليتنا نحظى بها في شبابنا.. فهم القادرون على التمييز بين الطيب والخبيث وبين الجميل والقبيح. يقرؤون ملامح الصغير والكبير.. ويدركون من النفيس ومن الوضيع؟ المجتمعات المتقدمة تسن لصالحهم القوانين والتشريعات.. هم ثروة بشرية مهملة حيناً، ومنسية أحياناً، البعض يتهرب من جلساتهم.. لكني على المستوى الشخصي أعشق أحاديثهم، ففي كلامهم حكمة.. وفي شقاوتهم عبرة. غالباً ما تخونهم الذكريات تماماً، كما خانهم العمر وسلب منهم الحيوية والشباب، منهم من عد العدة لاستقبال أرذل العمر بالذرية الصالحة، ومنهم من شاءت الأقدار أن يكون مقره مأوى حكوميا وملجأ خيريا، وآخرون ألقت بهم الدنيا على رصيف التشرد وخلف حاويات القمامة. هؤلاء هم المسنون.. الذين يذكرهم العالم بأسره «يوم الأول من أكتوبر» وتحتفل بهم الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان «اليوم الدولي للمسنين» تكريماً لكل من وطأ عتبة الشيخوخة.. والذين قدر عددهم بـ700 مليون نسمة تزيد أعمارهم عن 60 عاما، ومن المتوقع أن يبلغ عدد المسنين بليوني نسمة بحلول عام 2050، أي ما يزيد على %20 من مجموع سكان العالم اليوم، وذلك ممن تبلغ أعمارهم 60 عاما أو أكثر. في يومهم هذا، أذكر «أم محمود» تلك العجوز التي انتظرت وحيدها يومياً، وعلى 25 عاماً كي يقبل عليها.. فكانت تجلس طوال ساعات تنتظره على باب متجره المتواضع، حيث غادر لشراء البضاعة ولم يعد. لم يأت محمود يوماً، لا قسوة منه أو ظلماً لامه.. فما منعه عن والدته المحتسبة عند باب المتجر العتيق سوى كفن الحرب الأهلية اللبنانية. وعلى مقربة منها.. تسأل الجارة المسنة ملاك الموت الرحيل.. وكيف لا تتمنى الغياب، وابنها العاق -وهو من حملة الدكتوراه- يضرب والده العجوز، فيما الدولة اللبنانية غافلة عن ذلك المجرم، حيث لا قوانين ولا تشريعات رادعة. في الأول من أكتوبر.. وفي كل يوم.. أخفض جناح الذل من الرحمة إلى كل عجوز وإلى كل كهل وشيخ يقبع وحيداً في الليالي الحالكة.. يعود بالحنين إلى الذاكرة.. فيسمع ثرثرة بناته وقهقهة أولاده ويخفي الحسرة على أبناء غرت بهم الحياة وألهتهم ليالي التسوق والسمر. في اليوم العالمي للمسنين، وفي كل يوم، أخفض جناح الذل من الرحمة لهؤلاء، وأسألكم: الله.. الله في كل مسن يستجدي الرحمة.. فلقد قال العزيز الحكيم: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً*وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً». الرفق واللين والرحمة أيها الأحبة.. فظلم ذوي القربى أشد مرارة على النفس من وقع الحسام المهند.

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...