


عدد المقالات 283
مرة أخرى يضع التونسيون أيديهم على قلوبهم خوفا من مستقبل قريب جدا ينذر بالويل وبالثبور... هذه المرة ينتابهم القلق الشديد من رؤية أطفالهم كدروع بشرية في معركة حمى وطيسها بين نقابتي التعليم الأساسي والثانوي وبين وزير التربية المطلوب رأسه كشرط لإتمام السنة الدراسية أو أنها سنة بيضاء! هكذا قطعت النقابة شعرة معاوية، ومضت بعيدا جدا عندما تبنت القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل مطلب إقالة وزير التربية.. وهكذا وجد رئيس الحكومة يوسف الشاهد نفسه مرة أخرى بين المطرقة والسندان.. فإما أن يحافظ على «شرف» حكومته ويرفض إقالة وزيره ليسقط تحت وعيد النقابة.. وإما أن يحقق مطلبها فيخسر «شرف» الحكومة. سئل وزير التربية لماذا لا يستقيل فيكفي المؤمنين شر القتال؟.. فأجاب: «لن أستقيل حفاظا على شرف الحكومة».. وقد يكون معه حق في هذا. والمعركة بين وزير التربية ونقابات التعليم قديمة، حكمها التعنت من هذا الطرف ومن ذاك... بدأت بمطالب مادية –أحيانا مجحفة في ظل الوضع الاقتصادي التونسي الهش-، ومع ذلك فقد تمت الاستجابة لها جميعا، إلا أن الطرفين استلا لسانيهما في الأثناء –كالسيوف- وقالا في بعضهما ما لم يقله مالك في الخمر.. عندها قفزت «عزة النفس» إلى رأس الأولويات وأصبح مطلب إقالة وزير التربية بلا سقف فوقه ولا أرض تحته «لأنه أهان كرامة المدرسين» كما يقول الجانب النقابي. قول لا يقنع الكثيرين الذين يرون في موقف الاتحاد العام التونسي للشغل غرابة وبعدا عن العمل النقابي.. فضلا عن دس الأنف في الشأن السياسي الذي يفترض أن يكون بعيدا عن الشأن النقابي.. لكن الأمر على غرابته يصبح «مقبولا» في بلاد أكثر ما فيها يمشي على رأسه! الأخطر من مطلب إقالة وزير في الحكومة هو ما سيأتي بعده... وأوله: أن الحكومة ستصبح بلا «شرف»، وسوف يغري ضعفها قوى أخرى عديدة تتربص بها لتركيعها.. وثانيه: أن الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يرفع منظوريه منذ فترة «الاتحاد.. الاتحاد.. أقوى قوة في البلاد» سيرى نفسه فعلا أقوى من الحكومة ولن يتوقف عند وزير التربية حتما... بل إن طلب رأس الوزير ناجي جلول اليوم لم يزين له الطريق إلا انصياع الحكومة في فترة تشكيلها إلى طلب النقابة باستبعاد وزير الصحة السابق؛ فأكل الثور الأبيض يوم أكل الثور الأسود.! لكن النقابة لا تترك لرئيس الحكومة أي مجال ولا أي مساحة للتفاوض.. لأنه إن فعل فسوف يكون قد تفاوض على صلاحياته الدستورية.. وان لم يفعل فإن سنة بيضاء تنتظر التلاميذ.. وتوتر اجتماعي سيبلغ ذروته بين الحكومة والنقابة. الأمر يشبه كثيرا ما كان يردده الزعيم الحبيب بورقيبة عن مأزق «وحلة المنجل في القلة».. فإما أن تكسر القلة أو أن يقطع المنجل لتسلم القلة.. وفي الحالتين هناك مستقبل قريب مشحون بنذر لا يمكن توقعها.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...