


عدد المقالات 359
من تجليات عظمته جلّ في علاه على خلائقه، عطاؤه اللامحدود، منقطع النظير، فيكرم الصغير والكبير، والغني والفقير، والمعافى والعليل، والمتعسّر والمتيسّر، فقد قال في محكم التنزيل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] فالعمل الصالح أعظم موجبات العطاء، فهو متسع الآفاق، يملأ السماوات والأرض، ينفعنا في الدارَيْن، بلا شك، ومن خلاله، يشكرنا الله ويشملنا بكرمه ولطفه وعطائه. كيف يشكرنا ونحن من يجب أن نشكره ونحمده حمدًا كثيرًا؟ لا غرابة في ذلك إذا ما أمعنا النظر وتفكَّرنا في معنى اسمه (الشكور)، ذاك الاسم العظيم الذي نتفيَّأ ظلاله في حياتنا، فهو جلَّ وعلا: يغفر الخطايا ويصبُّ علينا من فيض العطايا... يمحو السيِّئات ويوفي الحسنات... يسهِّل صعاب الأمور ويعظم الدرجات والأجور... يشفي من الأسقام ويصرف أذى الشيطان والأنام... يرفع عنّا البلايا ويدرأ كذلك الرزايا... يهدينا إلى الحق بعد أن ضلَّ الكثير، ويثبِّتنا على الهداية وقد زاغت عنها أفئدة من هم أذكى وأعلم في الإسلام منا. ما أعظم الله المعطي الشكور! إذا أعطانا أدهشنا وأذهلنا بكرمه، فنحن في كل لحظة نستقبل ما لا يمكن إحصاؤه من الهبات، جعل أنبياءه لنا منارات، لنا ما لهم من الدرجات والهبات، إِن سرنا على نهجهم وجعلناهم لنا قدوات، فقد أَعلَوا - عليهم السلام – كلمته، وصبروا على مجابهة الصعاب، فشكَرَهم بأن أعلى ذكرهم، وعزز قدرهم، وخلَّد قصصهم، وذكرهم في أعظم كتاب؛ هو القرآن الكريم، في قوله: ﴿وَاذْكُرْ في الكِتابِ إِبْراهيم﴾، ﴿وَاذْكُر في الكِتابِ موسى﴾، ﴿وَاذْكُر في الكِتابِ إِسْماعيل﴾، ﴿وَاذْكُرْ في الكِتابِ إِدْريس﴾. ولنا أن تأمل، أيضًا، عظيم شكره جلَّ في علاه، على عبده (أيوب) بقوله: ﴿نعم العبد﴾، فما أعظمه من مكرم! وما أعظمه من كرم! ولك أن تتأمل عظيم كرمه على حبيبنا محمد – عليه السلام - بأن قرن اسمه باسمه العظيم في كثير من شعائر الإسلام الحنيف، وخصه برسالته: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾، وجعله في معيته وحماه: ﴿وَاللهُ يَعْصِمكَ مِنَ النَّاسِ﴾، وجمَّله بأجمل الخِلال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيم﴾. وليس هذا فحسب، فقد تجلى تكريم الله أنبيائه - بفضل صبرهم وبذل أرواحهم وجهادهم – أن جعل من يسيء إليهم علامة من علامات النفاق. إنه الكريم الذي يشكر من عمل معروفًا ولو كان مثقال ذرة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾، ومن تجليات ذلك أن من ينفق ماله ابتغاء وجهه سبحانه يبارك له في رزقه، ويغدق نعمه عليه. وكذلك يطيل سبحانه عمر من يصل رحمه، ويوسع عليه. ومما يفرحه تعالى ويرضيه ويوجب عطاءه؛ عطفنا على الصغير واحترامنا الكبير، وإماطتنا الأذى عن الطريق، وعيادة المريض، وإجابة السائل، وإعطاء الفقير، ودعاؤنا للميْت، والسلام على من يلقانا في الطريق، وصبرنا على أذى البعيد والقريب، وغير ذلك من دروب الخير والعمل الصالح. فالله تعالى كفيل بصنائعنا، سيحفظنا بحفظه، وسنلقى نتائج أعمالنا في الدنيا ويوم القيامة، ولنتذكّر دومًا أنّ الصنيع الحسن لا يضيع عند الله والناس، وكما قيل: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء». فالخير كلُّه من الله عز وجل، وحسن الظنِّ بالله في عطائه وشكره سبيل انتشالنا من الهموم والكروب، وإنّ التجارة مع ذي الكرم وذي الفضل أعظم الأرباح وأبهى الأفراح، فليس هناك مجالٌ لخسارة في سوق الله، فلنكن على ثقة بمعية الخالق القدير. اللهم اهدنا إلى أعمال تُجزل لنا عليها الشكر والعطاء يا شكور يا حميد، يا من إذا أعطيت أدهشت وأرضيت. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...