alsharq

د. نافع غضب الدليمي

عدد المقالات 100

«أخوة الدم» أسلوب الإجرام المستنسخ في سوريا عن البلقان

23 يونيو 2012 , 12:00ص

من يبحث عن تفسير منطقي لجرائم عائلة الأسد في «دائرة المعقول» لن يُفلح في ذلك. وهذا هو ما يفعله المجتمع الدولي ومراقبوه، ليس لأنهم لا يدركون هذه الحقيقة، بل لأنها تقدم لهم المبرر إعلامياً على الأقل لتهاونهم مع النظام وجرائمه. وهم الخبراء في أساليب «الحروب الخاصة»، ويعون جيداً أن النظام ينفذ جرائمه في «دائرة اللامعقول» الخارجة عن المنطق تعمداً في الإبهام وخلط الأوراق. وهذا هو بالتحديد منحدر الإجرام الذي لا قرار ونهاية له. فلا مهرب من جريمة إلا بأخرى أكبر وأفظع تغذي شهية انتقامية مجردة لا يحكمها ضمير. وتنم عن شعور بضياع قدرة التحكم بالنفس بعد التيقن من فشل الإجرام كآخر خيار فاضح للذات وللمصداقية في تحقيق الهدف المرتجى. فبات النظام كالمحاصر الذي يخرج وهو يطلق النار عشوائياً رغم إدراكه أن رجال الأمن سيردونه قتيلاً. وهذا بالضبط ما يفترض بالإرادة الإنسانية فعله لوقف دوامة الإجرام هذه قسراً. للمجتمع الدولي خبراؤه في جرائم الحرب التي ارتكبت في البلقان في العقدين الأخيرين. من هذه الجرائم ما كانت تصنف من قبل مرتكبيها أنفسهم بمسمى «أخوة الدم». فتحت هذا المصطلح المتعارف على معناه في كل الثقافات «صلة الدم والرحم»، عمد البعض إلى أن تكون الجريمة بحد ذاتها الصلة الرابطة بين المتورطين فيها. فبالإضافة إلى القسم والترغيب والتهديد لإجبارهم على السكوت وإخفاء الجرائم وحيثياتها كانت هنالك كاميرات لتصوير وتوثيق الجريمة ومرتكبيها. لا بل إنه حتى الذي لم يقتل كان يجبر على إطلاق إطلاقات في جثث الضحايا لتصويره وتوريطه. وبالتالي إجباره على الصمت. لكن هذا لم ينفع في كل الأحوال. حيث تم كشف بعض التسجيلات عندما تحركت الضمائر أو الأموال لترغيب البعض بالكشف عن زملائهم. فيما كُشف البعض الآخر في سياق صراعات داخلية. وغالباً ما كانت توقع بصغار المنفذين من أجل ابتزاز المخططين. وهكذا. في سوريا يُحاجج مؤيدو حكم أسرة الأسد بـ»أن تصوير النظام لجرائم عناصره فبركة»؛ لأنه حسب تفسيرهم هل من «المعقول» أن يصور هؤلاء أنفسهم وهم يرتكبون الجريمة؟ عندها لإدراك الحقيقة لا بد من الذهاب إلى «اللامعقول». حيث مهارة النظام وأجهزته المجبولة على عبادة الشخص والكفر بكل المقدسات والقيم ليتعمق الإدراك بأن حكم عائلة الأسد من أجل ضمان استمراره في كل الظروف لاسيَّما الراهنة لم ولن يستر أزلامه من المنفذين الصغار الوضيعين بالنسبة له والمتطوعين بكرامتهم لخدمته في الميدان. بل إنهم ليسوا إلا مجرد رجال ونساء «للاستخدام الوقتي» من أجل بقاء ملكوت هذه العائلة وسلبها للحريات والمال العام. عليه يستغلون في: - خدمة المصلحة الآنية التي تقتضي في هذه المرحلة فضح هؤلاء المنفذين من خلال بث صورهم لضمان ولائهم وبقائهم مع النظام قسراً. بما «يسود وجوههم» ويقطع الطريق أمامهم معنوياً قبل كل شيء للعودة إلى أهاليهم وجيرانهم وقراهم. - البعض الذي يفتخر بأفعاله في هذه الصور هم على الأغلب نتاج «التجهيل الإيديولوجي الحزبي» والحقد العقائدي الطائفي الأعمى. انطلاقاً من فهمهم للأمر بأنهم في حرب لا بد من كسبها فئوياً. دون الأخذ في الاعتبار بأن من يدعون الدفاع عنهم هم من سيدفعون الثمن غالياً في النهاية. لاسيَّما عندما يُسجل التاريخ والذاكرة سكوتهم عما يجري باسمهم. وهذا للأسف ما هو جار. وما كنا لنتمناه. - إظهار أقسى وأبشع مديات الإجرام والكراهية التي يبدي نظام الأسد في سوريا استعداداً للمضي بها من أجل بقائه. بما يُرهب المعارضين، ويرفع معنويات المؤيدين. وهنا دخل النظام منحدر هاوية الإجرام التي لا قاع لها ولا عودة عنها. فإن لم تُنجيه فعلى الأقل تُطيل في عمره بانتظار تبدل الظروف أو تمزيق المجتمع دينياً وعرقياً وطائفياً في حروب داخلية ما سيؤمن له جيوب موالية يمكن أن يختفي فيها بعض أقطابه في مرحلة ما بعد نجاح الثورة. وانتظار الفرص لتأزيم الأوضاع وإعادة إنتاج أنفسهم. - صمود الشعب السوري في ثورته وتجاوز مرحلة اللاعودة إلى النصر المحقق رغم التضحيات والمحن أربك مراحل الحل الأمني للنظام. فما كان ينفيه مؤيدوه من جرائم في مرحلة بث تسجيلات «أخوة الدم» بات الآن أمراً مفتخراً به من قبلهم بهتافهم «عند عيونك يا أسد شبيحة للأبد». وهو ما يُمثل بحد ذاته ومن حيث لا يدرون «انتحاراً معنوياً» جماعياً للنظام وأفراده بنظر حتى من كانوا مترددين من الشعب السوري. ما اضطرهم للتظاهر كما حصل في حلب مؤخراً. لأن هنالك من قد يتغاضى عن «العيب المستتر». لكنه لا يقوى على مواجهة عامة الشعب وبينهم نساؤه وأطفاله بسكوته عن «عيب يفتخر به فاعلوه جهاراً- ويسمون أنفسهم شبيحة الأسد- فعن أي قيم وممانعة وعروبة ودين يتحدث هذا ونظام شبيحته». عندها أدرك النظام أن مرحلته التالية بتفجيره الساحات والشوارع العامة لن تكون في الحقيقة مقنعة لعامة الشعب والعالم. وقبل هذا لن تكون مقنعة للدول التي تعاون معها في ذات الأساليب في العراق لتشويه سمعة المقاومة لاحتلالها للعراق. عليه بدأ مرحلة «اللعب على المكشوف» دون وازع من ضمير أو رجولة بارتكاب أبشع صور الإجرام بالأسلحة البيضاء ضد أطفال ونساء عزل. كما جرى في الحولة لا لشيء إلا لإحراج دوائر القرار العالمية الرسمية أمام الرأي العام. مستغلاً ضدها في دائرة «اللامعقول» مرة أخرى ما تفضلت عليه به هذه الدوائر من إعلان بعدم التدخل ضده وتهاون ومهل وسكوت على جرائمه. فهو يرى أن هذا السكوت والدعم الخفي لم يعد كافياً ليتمكن بمفرده من إيقاف الثورة ضده. وعليه سيزيد من إحراجها باستعمال سلاح الرأي العام ضدها من خلال التفنن في ابتكار وارتكاب ما قد لا تتصوره المخيلة البشرية من جرائم في قادم الأيام. فإما هو وإما الطوفان الدموي. وكل هذا تتحمله أكثر من روسيا بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي وجدت في الفيتو الروسي مبرراً لعدم تدخلها.

الحل في العراق اسمه (سلطان هاشم)

الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...

الاستبداد العربي مصدر الإرهاب لا أوروبا

مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...

فتاوى «الإرهاب» والعاقبة للمظلومين

أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....

لو كانوا صادقي النية بعهد جديد

لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...

الثورة مستمرة بهدف «مكافحة الطائفية»

الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...

الدفاع أو الإبادة بـ "سياسة الـ80%"

ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...

احتلال العراق وتكريس الطائفية

لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...

مصر والحكم في العراق

إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...

العراق راسخ ويتجدد

الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...

العرب المتناسون للعراقيين حتى إنسانياً

لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...

لا حل بانتخابات زورت إرادة المحافظات الثائرة

الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...

انهيار الأمل بإيران كحارسة للمصالح الدولية

الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...