


عدد المقالات 32
صخبٌ في الخليج حيال ما جرى ويجري في مصر.. معارك طاحنة تدور رحاها في وسائل الإعلام التقليدي والجديد, في القنوات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة, في الإذاعات والندوات والصالونات, على هامش الملتقيات والمؤتمرات والندوات, في قاعات المحاضرات والمختبرات وفي الفصول الدراسية, في صالونات الحلاقة وصالات الانتظار والمطارات, في ورش السيارات و «البناشر» ومواقف «التاكسي»، في المطاعم الفيتنامية والإيطالية ومطاعم «المظبي والمندي والمضغوط», في المسابح وأندية اللياقة و «مقاهي المعسّل»، في أسواق الخضراوات والفواكه والتمور, في البيوت والمجالس الخاصة والديوانيات والاستراحات والملاعب والمدرجات! في كل مكان ضجيج وصخب لا حد ولا حدود له, وحتى لو امتطيت صهوة الحديث «مع الخيل يا شقرا» لن تجد من يستمع إليك في هذا المضمار, فالكل مشغول بالصهيل! السياسيون، والاقتصاديون، والقضاة، والدعاة، والمحامون، والحقوقيون، والناشطون، والأكاديميون، والأطباء، والمعلمون، والخبازون، والتجار، وسائقو الشاحنات, ودلالو المعارض، وبائعو الأغنام والشعير، والعاطلون، ومدمنو الحشيش، والسكارى.. الكل يتحدث عن مصر, وأحداث مصر, وتظاهرات مصر, واعتصامات مصر, واحتجاجات مصر, ودستور مصر, حتى إننا أصبحنا نبحث عن ردود الفعل في الخليج لما يحدث في أم الدنيا! أصبحنا نسمع صرخاتهم وكأنهم يحدثوننا من أمام بوابة الاتحادية، أو محمد محمود، أو ميدان التحرير.. أعلى الأصوات على مقياس «دسيبل» انطلقت من حناجر السعوديين «يا لطييييف» كما يقول الراحل أبوعنتر, أصبحت آذاننا لا تحس بالصوت قدر إحساسها بالألم! تنظير وآراء متناثرة وأطروحات في كل مكان على مدار الدقيقة، وكأننا نرضع الديمقراطية ليلا، ونتنفس هواءها كل صباح! هناك من يناقش الدستور المصري ويقدم رؤيته المناسبة وكأنه قبل أن يخلد إلى النوم يتصفح دستور بلاده ثم يضعه تحت وسادته! وهناك من يقيّم أداء المحكمة الدستورية وكأن محكمة بلاده تقع في نهاية الشارع المجاور لمنزله! وهناك من يضع تصوراته حول الصيغة المناسبة للخروج من الأزمة، وكأنه خرج للتو من مظاهرة ضد حكومة بلاده! بل حتى الفتوى الخليجية دخلت المضمار, فانطلقت فتاوى غريبة تحذر، وفتاوى أخرى تجيز, وفتاوى تحرّم, وفتاوى تجرّم, وكأن هؤلاء قد أفتوا بشيء مما يدور في بلادهم! أما القنوات -والقنوات المحسوبة- فحدّث، وحرجٌ ولا حرج.. مانشيتات عريضة باللون الأحمر, استهلكت هذه القنوات مفردة «عاجل» حتى أصبح ما ليس بعاجلٍ عاجلاً, استوديوهات خاصة تم افتتاحها لمناقشة الحدث والتأثير في مجرياته, أصوات قلقة على مستقبل مصر، لكنها تخفت تماماً، ولا تنبس ببنت شفة حيال ما يجري في بلادها! - والمحيّر أنك حينما تعبّر عما سبق بصوت مسموع يأتيك من يقول إن ما يحدث في مصر ذو تأثيرات مستقبلية على الخليج, وله امتدادات على شعوب المنطقة وحكوماتها, وإن الشأن المصري بالذات هو شأن عربي عام! وهؤلاء أتوقف معهم أمام نقطتين: النقطة الأولى أن هذا الطرح يمكن قبوله والاستماع إليه والاعتداد به لو كان مصدره مواطنا يعيش في دولة ديمقراطية، تحقق العدالة الاجتماعية بين مواطنيها, لكن ما العمل حينما نكتشف أن « باب النجّار مخلّع»! والنقطة الثانية أنا لا أعرف فعلاً لماذا يخشى بعض الخليجيين -خاصة السعوديين والإماراتيين- من استحواذ «الإخوان» على السلطة؟! حينما تكون أساسات منزلك قوية وسقفه متينا لا تخشى العواصف، لا يخشى العواصف سوى الذين يسكنون بيوتاً كرتونية! بقي القول: ليت مثقفي الخليج وحركيّيه وإصلاحيّيه يوفرون جهودهم وحناجرهم وتغريداتهم، وينشغلون بأنفسهم وببلادهم.. ومصر -التي علمتنا القراءة والكتابة- ليست بحاجة لمن يرشدها ماذا تفعل.
هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...
صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...
أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...
قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...
حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...
أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...
من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...
أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى...
يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...
أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...
لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في...