


عدد المقالات 283
بحسب أرقام قدمها مؤخرا مدير «سيجما كونساي» للرصد واستطلاع الآراء في تونس, فإن 70 شهيدا من حملة الأزياء النظامية سقطوا على أيدي إرهابيين خلال السنتين الأخيرتين ... نفس المصدر رصد 4500 تونسي سافروا بنية الجهاد بين العراق وسوريا وليبيا, فيما تم منع 10 آلاف من السفر بحسب وزارة الداخلية التونسية.. وهي كلها أرقام تتواءم مع الإحصاءات العالمية التي تضع تونس على رأس قوائم الدول المصدرة للإرهاب... الجزائر لا تبتعد كثيرا عن تلك الوسمة, والمملكة العربية السعودية كانت أخذت حظها من تلك «السمعة» أيضا مباشرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر, فركز العالم انتباهه آنذاك على أن 13 من جملة الـ17 خاطفا للطائرات كانوا سعوديين ... وكذلك إيران قبلها, ناهيك عن فلسطين المحتلة -لأسباب موضوعية أخرى-...وكما يظهر فإن الرابط الأساسي بين هذه الجنسيات هو الديانة الإسلامية ...لكن تاريخية الإرهاب الموثقة تحملنا إلى القرن الأول الميلادي عندما كان ضحيته يهود شرق المتوسط بعد أن تعاونوا مع المحتل الروماني... ثم إلى القرن الحادي عشر عندما انطلق الحشاشون في إرهاب الدولة قرنين كاملين...ومنها إلى ما يسمى بـ «فترة الرعب» في نهاية القرن 18 والمتزامنة مع الثورة الفرنسية وما تلاها من تغييرات دراماتيكية في أوروبا...وفي التاريخ الحديث هناك أمثلة لا تحصى عن الإرهاب تتراوح بين الفلبين وبريطانيا ... مرورا باليابان ونيروبي وسواهما... هنا تردنا ملاحظة أولى, وهي أن البيئة الحضارية التي صدرت إرهابيين أو عرفت بلدانهم بهم ليست متشابهة بل إنها تكاد تكون على طرفي نقيض بين الدول المذكورة, أي أن التدين المعروف في المجتمع السعودي المحافظ مثلا, لا يشبه كثيرا طبيعة التدين في المجتمع التونسي المنفتح لأسباب جغرافية وحضارية, ومع ذلك فإن كلا المجتمعين أفرزا نسبة عالية من المتشددين ... ناهيك عن أن الأرقام الرسمية تظهر أيضا أن فرنسا تحظى بنسبة إنتاج عالية للجهاديين... بما يجعل من اعتماد فرضية الدين والطبيعة المجتمعية, كقاعدتين لإنتاج التطرف أمرا لا يعتد به علميا... في ثاني الملاحظات حول هذا الموضوع الزئبقي أن آلاف التونسيين الذين غادروا للجهاد, فعلوا ذلك بعد سقوط نظام بن علي, ولم يكن أحد من التونسيين ليصدق بأن هؤلاء -وبهذا العدد- كانوا يعيشون بينهم ويأكلون معهم ... بل إن أغلبهم كانوا أشخاصا عاديين, ثم فجأة وفي مفارقة عجيبة, عندما عاد الإسلاميون المبعدون إلى وطنهم وأخذوا لهم فيه موقعا طبيعيا, غادر هؤلاء الآلاف تونس من أجل «الجهاد الإسلامي» قبل أن يعود إليها بعضهم بنفس الهدف غالبا! أما الملاحظة الثالثة والتي يرتكز عليها أغلب المحللين فتتمحور حول الحالة الاقتصادية المتدهورة للعائلات وللمجتمعات المنتجة للمتشددين الذين كثيرا ما يتحولون إلى إرهابيين ... وهو أيضا أمر ليس بالدقة التي يورد ويسلم بها وإلا لما كان أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري وغيرهما كثيرون على رأس أشهر التنظيمات تشددا رغم أنهما سليلا عائلتين بعيدتين كل البعد عن الفقر... بل إن بعض الدارسين للظاهرة يقولون: إن نسبة عالية من الغلو والتطرف توجد لدى أبناء العائلات الموسرة! هناك بلا شك جهود بحثية علمية في كل مكان تحاول جاهدة فهم ظاهرة الغلو والتطرف إلى حد السقوط في هاوية الإرهاب, إلا أنها تظل إلى حد الآن قاصرة عن شرحه بالدقة المطلوبة... وهو بالضبط ما ينطبق على الحالة التونسية اليوم ... بلاتوهات تلفزيونية, نقاشات وتوصيفات لا تنتهي, ومحاولات حكومية للتجديف وللتخفيف من حدة الشعور العام بالخوف وبالاستياء, لكن شيئا ما يمنع الطمأنينة عن الناس ... لعله الإحساس الغائم بأن الطبقة السياسية غير متجانسة المواقف من الإرهاب توصيفا وتحديدا لوصفة العلاج ... وذلك أقسى على الناس من الإرهاب!? ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...