alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 215

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 22 أكتوبر 2026
تأملات في إعجاز القرآن: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ»

كيف يحدث الإبداع المؤسسي؟

21 أغسطس 2022 , 12:05ص

تتصرف المنظمات والأفراد بشكل متمايز تمامًا. يجب أن تكون المنظمة فعّالة، يقظة، قابلة للتنبؤ، ومحكمة التنظيم والإدارة؛ بينما يمكن للأفراد أن يتصرفوا بالطريقة التي يريدونها وبدون قيود حقيقية يمكن أن يحدث هذا التمايز مشكلة عندما يتعلق الأمر بالإبداع.
بشكل عام، يميل الأفراد إلى تجنب المخاطر والخوف او الخجل من التغيير. بينما تحتاج الشركات إلى المخاطرة وأن تكون مبتكرة للبقاء في السوق. لذا فإن تصادم الأفراد والشركات في الغالب ينتج عنه موت الأفكار الإبداعية قبل وصولها إلى صناع القرار. 
وفقًا للأستاذ جيرارد بوتشيو (في جامعة بافالو ستيت): يجب على الشركات التركيز على ثلاثة أشياء: الأشخاص والبيئة وإدارة العملية.
1. الموظفون هم شعلة الإبداع: 
غالباً؛ لن يكون الإبداع الفردي أفضل من إبداع مجموع الأفراد أو المجموعة المبدعة. هذا المبدأ ينطبق على كل من الإبداع الفردي والمؤسسي. فالشركات بحاجة إلى الأشخاص المبدعين لتحقيق الإبداع.
حيث يعتمد الإبداع الفردي بشكل كبير على الحالة المزاجية والكفاءة الذاتية للأفراد وكمية التحفيز الذاتي التي يتمتعون بها. الخبر السار هو: أن الناس لديهم حوافز للإبداع، ويستطيع القائد الذكي تشجيعها وتحريكها. للشركات – بما لديها من إمكانيات – القدرة على تحريك هذا الدافع بقوة وبشكل احترافي. لذلك في كثير من الأحيان؛ يمكن للإبداع المؤسسي عبر قادته احداث زيادة كبيرة في جرعة الإبداع الفردي مع التحفيز. يمكن أن يكون هذا الدافع ماليًا، أو ببساطة عبر المشاركة الجماعية. قد لا ينجح هذا مع الجميع، لكن القيادات لديها القدرة على صهر الأفكار في بوتقة وإخراج الأفضل منها. 
أيضا، يمكن للقيادات تقييم الأفكار الإبداعية، وتقرير ما إذا كانت ستمضي بالفكرة قُدماً أم لا. بالتأكيد، يمكن لبعض الأفراد أن يفعلوا الشيء نفسه، ولكن النظرة المؤسسية والدعم القيادي، لها تأثير السحر على الإبداع والمبدعين. تحتاج الشركات إلى أن تكون مبدعة ولا يمكنها أن تدع الفرص تخرج عن متناولها.
2. البيئة يمكن أن تفعل الكثير: 
قامت العديد من الشركات العالمية الرائدة مثل: Google و Pixar و Apple، بزيادة إبداعها التنظيمي من خلال بناء بيئات أفضل لموظفيها. إذا كنت ترغب في تعزيز الإبداع في مؤسستك، فأنت بحاجة إلى جو عمل فسيولوجي وفيزيائي معين. خلاف ذلك، قد يتم طرح العديد من الأفكار من أجل إبراء الذمة وتأدية الواجب فقط. كما أشرنا سابقاً؛ يخشى معظم الناس التغيير ولا يحبذونه، وهذا يمكن أن يضعف الأفكار الجديدة المبتكرة، ببساطة لأنها جديدة وتتطلب تغيير في بيئة العمل، أو في الإجراءات المعتادة.
لذلك، يتمتع الإبداع الفردي بميزة كبيرة على الإبداع المؤسسي فيما يتعلق بالبيئة. الأفراد أحرار في طرح الأفكار في أي مكان يريدون. الشركات، من ناحية أخرى، غالبا ما تكون محدودة من قبل المكتب. إذا، ماذا بإمكانهم أن يفعلوا؟
 من الحلول الجيدة: هو توفير منصة الكترونية تتمتع بالحرية والمرونة والقدرة تلقي الأفكار تقنيتها. يتيح للموظفين ابتكار الأفكار ومشاركتها في أي مكان وفي أي وقت. هذا يحرر الشركة من جلسات العصف الذهني القسري ويسمح للإبداع بأن يصبح أكثر طلاقة وطبيعية.
3. العملية التي تؤدي إلى إدارة الأفكار الناجحة: 
يمكن أن تساعد عملية إدارة الفكرة الجيدة على زيادة الإبداع الفردي والمؤسسي. فالإبداع الفردي متروك لصاحبه بالكلية فهو قد يدوّن أفكاره أو يتبادل النقاشات حولها مع الآخرين؛ وقليلٌ من يفعل ذلك. فالأفراد عادة يماطلون في التدوين والتسجيل ويأخذهم النسيان ومشاغل الحياة. لذا تموت معظم الأفكار الرائعة في مهدها ما لم يقرر أصحابها أنهم جادون في قرار التدوين والمثابرة على تتبع الفكرة الإبداعية. بينما في عالم الأعمال والعمل المؤسسي يمكن لمنصة إلكترونية إدارة الأفكار بكفاءة وتسهل عملية تدوينها وتتبعها وحتى تنفيذها. عندما تنظم العملية الإبداعية في إطار من العمل المؤسسي وتأخذ طريقها الطبيعي من النقد والتنقيح والنقاش فتجد أن الأفكار تنضج بسرعة وتتلاقح مع عقول المجموعة فتجد طريقها السريع للنجاح والتنفيذ. 
بهذه الطريقة نكون قد تغلبنا على تحديات الإبداع المؤسسي مثل النقد اللاذع والهجوم الشخصي أو الخوف من الفشل أو الخوف من الظهور بمظهر الغباء والسطحية. إن عملية إدارة الفكرة الجيدة التي تقدم الكثير من الملاحظات وتشجع جميع الأفكار يمكن أن تتخطى هذه العقبات.
وفي نهاية سلسلتنا حول الإبداع في المؤسسات فإني أوجه هذه الرسائل إلى القائد:
أولاً: الإبداع ليس فقط أفكار جديدة تُنثر هنا وهناك ؛ تصيب وتخطىء وإنما هي عملية مُنظمة تمر من خلالها الأفكار بمراحل عديدة تحتاج إلى دعم واحتضان القيادة. 
ثانياً: الإبداع ليس وحدة واحدة ؛ فلدينا على الأقل خمسة اتجاهات من الإبداع وكلها قد تكون في مؤسستك، وكل واحدة منها تحتاج على معالجة مختلفة وتعامل ذكي لكي تكتب لها الحياة.
ثالثا: يتمتع كل من الإبداع المؤسسي والفردي بنقاط القوة والضعف. لكن الإبداع المؤسسي يحتاج إلى فهم الجزء الفردي للنجاح. للقيام بذلك، يجب أن يكون لديك الأشخاص المناسبون ويرفدون إبداعهم بالحافز. يحتاج إلى خلق جو من الابتكار، ويجب أن يكون لديه عمليات إدارة الفكرة الصحيحة. كل هذه أسهل بكثير مع منصة إدارة الأفكار الرقمية.

 Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk

القيادة من المنتصف (7): فخ «الصمت المريح».. كيف يتجنب قائد المنتصف الاستكانة للوضع القائم؟

في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...